ليـلة الخـلاص كـاملة حكـايات منـي الـسـيد ج 1

لو كنتوا مكان “ليلى”.. كنتوا هتكملوا وتستحملوا بداعي العشرة والذنب، ولا كنتوا هتمشوا وتنقذوا نفسكم حتى لو الناس قالوا عليكم “معندكمش أصل”؟
“ليلى” ما صرختش ولا صوتت لما “محمود” وقف بجسمه وسد باب الأوضة عشان يمنعها تخرج.
كل اللي عملته إنها بصت له بهدوء غريب… نوع الهدوء اللي بيخوف الناس الأنانيين، عشان بيبقى معناه إن مرحلة الرجاء والاستعطاف انتهت خلاص وبلا عودة. شنطتها كانت واقفة جنبها، لونها باهت من كتر الاستعمال، ومحشورة بالهدوم القليلة اللي لسه فاكرة إنها بتاعتها. وفي الطرقة برة، كانت مية الكلور بتسرح ببطء على الأرض وكأنها إنذار صامت محمود مش قادر يفهمه.
وش محمود اتغير تماماً في لحظة.
من دقايق قليلة بس، كان قاسي ومتجبر لمجرد إنه حاسس بالأمان وسيطرته الكاملة عليها. كان واقف في طرقة شقة والده في “شبرا”، بيبص للست اللي أكلت أبوه بالخرطوم، وغيرت ملايات السرير لأمه، وحسبت مواعيد الأدوية بالدقيقة، وخاضت خناقات مع التأمين الصحي والدكاترة، وضحّت بوظيفتها المحترمة في الشركة اللي كانت بتاخد منها مرتب محترم عشان بس تسند عيلته وتحميها من الانهيار… بص للست دي بكل بجاحة وقال لها إنها مش من العيلة!
ودلوقتي؟ دلوقتي هو مرعوب لأنه صدق إنها بجد هتمشي.
وطى صوته وقال بنبرة ناعمة بيحاول يمسح بيها السم اللي لسه دلقه من لسانه: «إنتي مش ممكن تمشي وتسيبينا كده يا ليلى.. ميبقاش قلبك أسود».
> حكايات مني السيد…
