حامل ولكن ج 1 بقلم ندا الشرقاوي

“فلاش باك”

كان البيت ساكت في آخر الليل،المطبخ مضلم إلا من نور خفيف جاي من الصالة
حاتم كان واقف عند الباب، بيتكلم بصوت واطي في التليفون
-ماتقلقش ،محدش هياخد باله أصلا ،المنوم دا الدكتور قالي انه قوي أوي .
جاله رد من حد تاني وقال
-عادي بقا بس لو كانت فايقه كان هيكون أجمد
-أصبر عليا بس وأنا اذلها وأخليها زي العقلة ف صباعي ،أنا ميتقاليش لا يا أشرف .
قفل التليفون وبص حواليه، كأنه بيتأكد إن محدش سامعه
البيت كله كان غرقان في الهدوء
وفعلًا قفل ودخل كانت حسنة نايمة على سريرها ،وبدأ يجردها من ملابسها……

فتحت حسنة عينيها ببطء.
النور اللي داخل من الشباك ضرب عينيها فغمضتها تاني وهي حاسة بتقل غريب في جسمها،قعدت على السرير وهي ماسكة راسها
-غريبة جسمي مكسر ليه
بصت حواليها في الأوضة. كل حاجة كانت في مكانها تقريبًا، لكن إحساس عدم الارتياح ما كانش راضي يسيبها.
قامت ببطء، حاسة بدوخة خفيفة، وقالت لنفسها يمكن الإرهاق أو قلة النوم

نزلت المطبخ، لقت حاتم قاعد على الكرسي بيشرب قهوته وكأنه يوم عادي جدًا بصلها وقال بابتسامة خفيفة
-صباح الخير يا حسنة

ردت الصباح وهيا حاسة إنها تعبانة جدًا ظنت أن هذا تعب كُل شهر ،وبدأت في تحضير الفطار.

“عودة للحاضر”
كانت بتحكي وهيا بترتعش وبدأ جسمها يتنفض ،قرب كاظم وبدا يطبطب على ضهرها براحه ويقولها
-أهدي ..طب براحة أنتِ في أمان ..أهدي…هو اللي حكالك الكلام دا
بدأت تاخد نفسها بصعوبة وقالت ودموعها نازلة على خدها
-اه قالي بعد ما …
سكتت تاني لحد هو بدأ يطمنها تاني وقال
-كملي وأنا هجبلك حقك،واللي بيعز ويذل هخدلك حقك أنتِ ضحية
مسحت دموعها باديها وبدأت تكمل
-ايوه قالي بعد ما فوقت في مره تانية
وقف من جبها وبعد بصدمة وهو بيقولي
-فوقتي؟؟ فوقتي إزاي؟
كملت بسخرية
تقريبًا حد ضحك عليه في المنوم وياريت كنت موت قبل ما أفوق
بلع ريقة بصعوبة وهو حاسس إن جسمه عليه جمر من النار من تخيل المشهد اللي حس بيه بكُل قذارة
وقفت من مكانها وقالت
-أنا عاوزه امشي لو سمحت ،سبني امشي
-لا مش هتمشي ،أنتِ هتفضلي هنا لحد ما تاخدي حقك ،هنا أمان ليكِ
-أنا مش عاوزه اسببلك مشاكل أنا لازم امشي .
رفع ايده حطها على شعره وهو بيفكر هيعمل ايه لكن قالها
-طب سيبيني يومين وأنا بعدهم هقولك امشي
ردت بكلمة وحده من غير جدال
-ماشي .

في بيت حسنة
كان الاب ويدعى سعيد ،قاعد على الكنبة حاطط ايده على خده ،عينيه سرحانة في الأرض كأنه شايل فوق كتفه هم تقيل،البيت كان هادي بشكل غريب، الهدوء اللي بييجي بعد عاصفة كبيرة.
اتفتح باب الصالة، ودخلت مراته بخطوات سريعة بصت له لحظة، وبعدين قعدت قدامه وهي بتزفر بضيق.
قالت بنبرة فيها حدة
-مالك قاعد كده ليه؟ ما خلاص اهي غارت في داهية هي والمصيبة السودة اللي عملتها.
سعيد رفع عينه لها ببطء، ملامحه كانت متعبة.
-ما تقوليش كده دي برضه بنتي اتربت على ايدي انا حاسس إن في حاجة غلط
هزت راسها بسخرية وقالت
-بنت إيه بس يا سعيد بنت كانت هتفضحنا قدام الناس كلها الحمد لله إنها مشيت قبل ما الحكاية تكبر.
قبض سعيد إيده وهو حاسس إن الكلام تقيل على قلبه
-مهما كان… اللي حصل كبير.
قربت منه أكتر وقالت بصوت واطي لكنه مليان ضيق
-الكبير بجد كان هيبقى لما الناس تعرف إن في بنت في البيت ده حامل كنت عايزنا نرفع راسنا إزاي قدام الخلق؟
سكت سعيد، وكأنه مش لاقي رد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *