سـر أمـي مـرعب ج 1

بس أمي عدت الخمسين.
وأبويا ميت من سنين.
ليه شكلها زي واحدة مخبية جنين؟
بالليل حكيت لياسين.. مالحقش يخليني أخلص كلامي.
اسكتي يا ليلى، زعق فيا، دي أمك!
طيب وديها المستشفى.
بتقول مش عايزة.
بتبقى بتكذب يا ياسين!
بص لي بحدة وقال أو يمكن إنتي اللي قلبك بقى قاسي.
الكلمة دي وجعتني أكتر مما توقعت.. قاسية.
يمكن فعلاً بقيت كدة.
بس تاني يوم لما قلت لماما إني حجزت عند دكتور، ضمت إيديها وكأنها بتترجاني ماشوفش النار اللي هي فيها.
لا.. مستشفى لا، همست بدموع، أبوس إيدك.
يا ماما بطنك بتكبر!
بصت لسرير مريم.. وبعدين بصت للباب، وقالت جملة واحدة
في حقايق مابتخفش لما الدكتور بيسميها يا ليلى.
مانمتش بعدها.
بدأت أراقبها.. أراقب إزاي بطلت تغير هدومها قدام حد.
أراقب قفلة باب الحمام بالمفتاح.
أراقب وقفتها في البلكونة كل يوم مغرب وهي بتوشوش في الموبايل وبتعيط من غير صوت.
مرة دخلت عليها فجأة، لقيتها بتخبي حاجة تحت مرتبة مريم.
لما رفعتها بعدين، مالقيتش غير خيط أحمر مربوط، ووصل مستشفى الاسم فيه ممسوح، وصورة قديمة أبيض وأسود مقطوعة من النص.
كان باين فيها إيد راجل في طرف الصورة.. مش إيد أبويا.
قلبي اتملى سواد.
كرهت نفسي، بس الشك لما بيدخل القلب بياكله زي النار.
لحد ما جه اليوم اللي ياسين بعت لي فيه رسالة وأنا في اجتماع مهم تعالي البيت حالا.
من غير تفسير.
سيبت اللاب توب مفتوح وجريت، ركبت تاكسى وزقيت الزحمة وروحي بتتسحب.
كل اللي في بالي ماما.. مريم.. البطن دي.
فتحت باب الشقة، كان في سكون مرعب.
ياسين كان قاعد على طرف الكنبة وحاطط راسه بين إيديه وبيرتعش.
هما فين؟ صرخت فيه.
شاور بصباعه وهو بيترعش ناحية الحمام.
جريت.. ماما كانت على ركبها جنب التواليت، بترجع بعنف لدرجة إن جسمها كله كان بيتنفض. عبايتها كانت متبهدلة، وبطنها المنفوخة كانت بتزق القماش وكأنها هتنفجر.
حاولت تغطي نفسها.
المنظر خلاني أفقد أعصابي.
مخبية إيه؟ صرخت فيها.
لفت لي ببطء.. شفايفها كانت بيضا، وعينيها فيها وجع بس مفيش فيها كسرة.
ده غاظني أكتر.
أبويا مات يا ماما، قلتها بصوت حاد زي الس*كينة، ودلوقتي جاية تعملي كدة؟ في بيتي؟ وجنب بنتي؟
ياسين زعق باسمي بس ما سمعتوش.
الناس هتقول علينا إيه؟ جاية تربي مريم ولا جاية تدفني خطيئتك تحت سقفي؟
ماما مادافعتش عن نفسها.
بصت لبطنها وبس.. وحطت إيديها الاتنين عليها وكأنها بتحمي حاجة غالية، مش بتحمي نفسها.
وقالت بصوت واطي ومكسور
لو عرفتي اللي جوه بطني يا ليلى، هتركعي تحت رجلي تطلبي السماح على كلامك ده…………………………
كلام أمي نزل عليا زي الميّة الساقعة. في اللحظة دي، مكنتش قادرة أقرر هل هي بتتحداني، ولا هل في سر تالت أنا لسه مش فاهماه؟
ياسين شدني من دراعي بقوة وخرجني بره الحمام، وقفل الباب وراه وهو بيمسح وشه بإيديه المرتعشة.
“إنتي اتجننتي يا ليلى؟ في واحدة تشك في أمها بالطريقة دي؟” زعق وهو بيوشوش عشان مريم اللي نايمة جوه.
