سـر أمـي مـرعب ج 1

“أنا مش هبلة يا ياسين!” صرخت بصوت مكتوم والدموع مغرقة وشي. “البطن دي مش بطن مريضة، دي بطن واحدة في الشهور الأخيرة! والتليفونات اللي بتجيلها والمظروف اللي مستخبي تحت سرير بنتي؟ ده معناه إيه؟”
ياسين سكت، وبص للأرض بعجز. كان باين عليه إنه هو كمان شاكك، بس مكنش عايز يصدق إن الست الطيبة اللي شالت بيتنا على كتافها ممكن تكون مخبية قذارة زي دي.
خرجت من البيت ورحت الشغل تاني يوم وأنا مش شيفة قدامي. مكنتش قادرة أركز في أي اجتماع. فجأة، افتكرت الكاميرا.
قبل أسبوعين، لما مريم بدأت تحبي، ياسين اشترى كاميرا مراقبة صغيرة بتتوصل بالموبايل، وحطها في زاوية الصالة فوق مكتبة التليفزيون عشان نطمن على البنت وهي مع ماما. أنا مكنتش بفتح الأبلكيشن كتير لأني كنت بثق في أمي عمياني.. لحد اللحظة دي.
فتحت الموبايل، ودخلت على أرشيف التسجيلات بتاعة الأيام اللي فاتت. بدأت أقدم الشريط.. بسرعة.. بسرعة.. لحد ما وقفت عند تسجيل ليلة أول إمبارح، الساعة ٢ بعد نص الليل.
الصالة كانت ضلمة، بس خاصية الرؤية الليلية في الكاميرا كانت مخلية كل حاجة واضحة باللون الأبيض والأسود.
شفت أمي وهي بتخرج من أوضتها بخطوات تقيلة، سانة ضهرها بإيدها، وبطنها بارزة بشكل مرعب تحت العباية. قعدت على الكنبة، وفجأة، بدأت تفك زراير العباية من فوق، وترفع القماش عن بطنها.
حطيت إيدي على بوقي عشان ما أصرخش في وسط المكتب.
أمي مكنتش حامل.
البطن مكنتش بطن طبيعية.. مكنش فيها المنحنى الناعم بتاع الست الحامل.
كانت عبارة عن ورم ضخم، صلب، وجلدها كان مشدود لدرجة إنه ممزع، والشرايين زرقاء ومنفوخة بشكل يخوف. لكن الصدمة الكبيرة مكنتش هنا.
أمي طلعت من جيبها كيس بلاستيك صغير، وجواها سرنجة مجهولة. وبمنتهى الهدوء، ومن غير ما تنزل دمعة واحدة، غرزت الإبرة في نص بطنها مباشرة!
بدأت تسحب سائل غامق، لونه يميل للسواد، وجمعت منه كمية في السرنجة، وبعدين فضتها في كبّاية إزاز صغيرة كانت شايلاها جنب الكنبة.
الحاجة اللي خلت ركبي تسيب وأنا قاعدة، إنها بعد ما خلصت، شربت السائل ده!
وفجأة.. وهي بتنزّل الكباية من على بوقها، لفت وشها وبصت في اتجاه الكاميرا مباشرة. عينيها في الرؤية الليلية كانت بتلمع بشكل غريب، وكأنها عارفة إن أنا هشوفها في اللحظة دي. ابتسمت ابتسامة مكسورة، وشاورت بصباعها على قلبها، وبعدين شاورت عليا.. كأنها بتقولي: “أنا بعمل ده عشانك”.
لميت حاجتي وجريت بره الشركة زي المجنونة. ركبت أول تاكسي وقررت إني مش هسكت، لازم أعرف إيه السائل ده وإيه اللي مخبياه تحت مرتبة مريم.
لما وصلت الشقة، فتحت الباب براحة. البيت كان هادي جداً. ياسين كان في الشغل ومريم نايمة.
دخلت أوضة مريم، وفوراً رفعت المرتبة وطلعت المظروف القديم. فتحته وطلعت الصورة الأبيض وأسود اللي مقطوعة من النص وبان فيها إيد راجل. قلبت الصورة.. لقيت مكتوب بظهرها بخط إيد قديم ومهزوز:
