علاقة غير شرعية ج 2

“مستعجل أوي على ابنك؟” قلتها بمرارة حاولت أداريها.

مدحت ضحك بسخرية وهو بيقلع النضارة: “بقولك إيه يا منى، بلاش نعيش في دور الأمومة والدراما.. إنتِ مش قادرة على مصاريف طفل داون، وأنا هأمن له عيشة برة مصر في مركز متخصص.. إمضي على الورقة دي إنك متنازلة عن حضانته ورعايته ليا بصفتي الأب، وسيبيني آخده وأمشي من هنا ومن حياتك للأبد.”

في اللحظة دي، باب الأوضة الجوانية اتفتح.. وخرجت منه سارة.

مدحت أول ما شافها، وشه اتقلب ألوان، وقام وقف مكانه كأن حياية لقرته: “سارة؟! إنتِ.. إنتِ إيه اللي جابك هنا؟”

سارة قربت منه وخطواتها كانت بتهز الأرض، وبصت له بعينين كلها احتقار: “جيت أشوف جوزي المحترم.. السند.. اللي بقالي 10 سنين معيشني في وهم.. وهو بيبيع لحمه ودمه بـ 50 ألف دولار عشان يهرب بفلوس شركتنا!”

مدحت بدأ يعرق، وبص لي وبص لها وهو بيتلعثم: “سارة.. إنتِ فاهمة غلط.. منى دي هي اللي بتتبلى عليا.. أنا كنت جاي آخد الو…”

“كنت جاي تاخد الولد تبيعه يا مدحت!” صرخت أنا في وشه. “الدكتور شريف ابن خالتك اعترف بكل حاجة حالا في النيابة بعد ما اتنصب له كمين في عيادته من ساعتين!”

مدحت رجع لورا خطوتين، وعينيه بقت تترعش من الرعب وهو شايف كل خيوطه بتتقطع.. وفجأة، خرج خالد وضابط المباحث من المطبخ.

الضابط طلع الكارنيه بتاعه: “مدحت عبد الرحمن.. إنت مقبوض عليك بتهمة التزوير، واختلاس أموال الشركة، والاتجار بالبشر.”

مدحت بص حوليه كالمجنون، وحاول يزق الضابط عشان يهرب ناحية الباب، بس الضابط كان أسرع ولمحه والكلابشات حددت إيده في ثانية.

وهو بيتسحب لبرة والشقة مقلوبة بصوت زعيقه وتوسلاته لسارة: “سارة باسي إيدك ارحميني.. أنا عملت كل ده عشاننا.. عشان أأمن مستقبلنا!”

سارة بكت من الوجع، بس تفّت في الأرض وقالت له: “مستقبلنا المبني على دم طفل ملوش ذنب؟ طلقني يا مدحت.. طلقني حالا قبل ما تتدفن في السجن.”

الباب اتقفل.. والسكوت رجع للشقة تاني.. بس المرة دي مكنش سكوت خوف، كان سكوت انتصار.

سارة قعدت على الأرض وهي بتعيط بهستيريا من الصدمة، رحت قعدت جنبها وأخدتها في حضني.. الست اللي كانت من 24 ساعة المفروض تكون عدوتي، بقت هي الإنسانة الوحيدة اللي حمتني وحمت ابني.

قالت لي وهي بتشهق: “خلصنا منه يا منى.. خلصنا من الشيطان.”

هزيت راسي وأنا بضمها.. بس فجأة، تليفون مدحت اللي كان سابه على التربيزة في الزيطة رن..

شاشة التليفون كان مكتوب عليها “الجهة الألمانية – مستر هانز”..

بصيت لسارة، وخالد المحامي قرب بسرعة وأخد التليفون وفتح الإسبيركر.. وجاء صوت من الطرف التاني بلغة عربية مكسرة:

“مدحت.. أين أنت؟ الطبيب شريف لا يرد.. السيارة المنتظرة عند المطار ستتحرك خلال ساعة.. هل الطفل معك؟”

خالد بصلي وعينيه برقت.. الحكاية لسه مخلصتش، والشبكة الدولية اللي ورا مدحت لسه برة.. وفي إيدنا الخيط الوحيد اللي هيوقعهم.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *