قبل ما تتوفي أمي بشهر ج 1

بصلي وقال:
— “إنتِ كمان مستنية حد؟”
هزيت راسي.
— “أنا داخل خناقة جامدة وبعت واحد المستشفى.”
ماعرفتش أرد، فاكتفيت بابتسامة صغيرة.
فضل يتكلم كأننا أصحاب من زمان.
— “بس عادي… المعلم بتاعي معاه فلوس وهيبعتلي عربية تيجي تاخدني.”
وفعلًا، عربية رينج روفر سودا وقفت قدام القسم.
ابتسم بفخر.
— “شايفة؟ دي عربيتي.”
وبعدين بص على شنطتي البلاستيك وضحك.
— “وإنتِ؟ أهلك جايين ياخدوكي بإيه؟”
رديت بصدق:
— “ماعرفش… أنا عمري ما شفت إخواتي.”
بصلي بنظرة غريبة كأنه اتعاطف معايا فجأة.
— “طب لو حابة… أوصلك بعدين ونشرب قهوة.”
ساعتها فهمت إنه بيعاكسني.
كنت لسه هرد…
لما عربية تانية لفّت من آخر الشارع.
وفجأة الواد اتخنق حرفيًا.
— “يا نهار أبيض… رولز رويس نسخة محدودة!”
حتى الظباط بصوا ناحيتها.
العربية السودة الفخمة وقفت بهدوء قدامي مباشرة.
الباب اتفتح…
ونزل راجل طويل جدًا، شيك بشكل يخوف، ووسيم بطريقة مستفزة.
كان باصص في صورة على موبايله.
وبعدين رفع عينه عليا.
على الهودي القديم.
وعلى الشنطة البلاستيك المقلمة.
وعلى الجزمة المغبرة من السفر.
الصمت استمر ثانيتين.
لحد ما سأل بصوت هادي قوي:
— “إنتِ خريف الصاوي؟”
وقبل حتى ما أرد…
الباب الخلفي اتفتح بعنــ,,ـــــف، ونزل منه أشهر ستريمر في مصر كلها وهو بيصرخ بجملة خلت كل الظباط يتجمدوا مكانهم…
ونزل منه أشهر ستريمر في مصر كلها وهو بيصرخ بجملة خلت كل الظباط يتجمدوا مكانهم:
— “يا نهار أسود! دي شبه أمي بالملي! الكاميرا دي مش بتكذب يا جدعان، البنت دي أختنا فعلاً!”
كان ماسك موبايله في إيده، ومثبته على حامل صغير، وبيعمل بث مباشر لجمهوره اللي بالملايين. الأخ الكبير، رجل الأعمال، التفت له بعصبية ونهر بصوت واطي ومخيف:
— “اقفل القرف ده يا مازن! احنا مش في السايبر هنا، احنا قدام قسم شرطة، ولم نفسك عشان الفضائح!”
في اللحظة دي، الباب التالت للعربية اتفتح، ونزل منه الأخ الممثل المشهور. كان لابس نظارة شمس سودا خبت نص وشه، لكن هيبته وحركته خلت الناس في الشارع تتلفت. قلع النظارة ببطء، وبصلي بنظرة مليانة مشاعر متلخبطة؛ صدمة على حزن على ذهول. قرب مني خطوتين وقال بصوته الرخيم اللي بسمعه في التلفزيون:
— “أنا مش مصدق.. أمي عاشت وعمّرت فيكِ يا خريف. نفس العينين ونفس الملامح.”
الواد الأصلع أبو تاتو اللي كان واقف يعاكسني، سيكارته وقعت من بوقه وهو بيبصلي ويبص للعربية الـ “رولز رويس” وللثلاثة اللي مكسرين الدنيا في مصر. بلع ريقه ورجع لورا خطوتين وهو مش مستوعب إن البنت اللي شايلة شنطة بلاستيك مقلمة تطلع أخت العمالقة دول.
الأخ الكبير قرب مني، وبمنتهى الرقي وطي مسك الشنطة البلاستيك بتاعتي بإيده اللي فيها ساعة تمنها يبني بيوت في بلدنا. بص في عيني وقال:
— “أنا آسر الصاوي.. أخوكي الكبير. يلا بينا من هنا، القعدة دي مش مقامك ولا مقامنا.”
