فكيت خطوبتي ج 1 حكـايات رومـاني مكـرم

فكّيت خطوبتي امبارح… والسبب كان أمها.

أنا شغال برّه مصر، ومن الصبح كلمت خطيبتي أعيد عليها، وقلت لها إني بعتلها 2500 جنيه عيدية على فودافون كاش،

غير مصاريف اللبس والحاجات اللي كنت ببعتها طول الوقت، وكمان أهلي هروحو بعد العشا يعيدوا عليها ويدوهالها عيدية تانية.

المكالمة خلصت بينا بكل هدوء واحترام، وماكانش فيه أي مشكلة خالص.

لكن بعد العصر فوجئت بأمها بتكلمني بطريقة مستفزة جدًا، وتقولي:

“هو دي تبقى عيدية؟ بنت خالتها خطيبها بعتلها 5000 جنيه!”

ساعتها حسيت إن الموضوع بقى مقارنة ومزايدة، وإن التقدير بقى بالمبلغ مش بالنية ولا بالاحترام. اتعصبت جدًا، ورديت عليها بعصبية، وقلت كلام كان سببه إني حسيت بالإهانة والاستغلال، وإن اللي يهمهم الفلوس أكتر من أي حاجة تانية.

في حدود الساعة أربعة العصر، كان محمود قاعد في سكنه بالغربة، ماسك الموبايل وبيشرب قهوته بعد يوم شغل طويل. كان حاسس براحة غريبة… أول عيد يعدّي وهو مرتبط رسمي، وفرحان إنه قدر يفرّح خطيبته حتى وهو بعيد.

المكالمة اللي بينهم الصبح كانت هادية جدًا.

هي ضحكت لما قالها: “روحي اسحبي الـ2500 جنيه قبل الزحمة.”

وقالتله بدلع: “ليه تعبت نفسك بس؟”

رد وهو مبتسم: “عيدية خطيبتي لازم تبقى حلوة.”

وقبل ما يقفل قالها: “وأهلي بعد العشا هيعدّوا عليكم، ومعاهم عيدية تانية ليكي.”

سمع فرحتها في صوتها، وقفل وهو مرتاح.

لكن الراحة دي ماكملتش.

الموبايل رن فجأة، وظهر اسم أم خطيبته.

استغرب، لكنه رد باحترام: “ألو يا طنط، كل سنة وحضرتك طيبة.”

جاله صوت ناشف جدًا: “وإنت طيب… هو إنت شايف إن اللي بعتّه ده عيدية؟”

اتلخبط وقال: “يعني إيه يا طنط؟”

قالت بسخرية واضحة: “بنت خالتها خطيبها بعتلها خمسة آلاف جنيه، وده غير الدهب والهدايا.”

سكت ثانيتين وهو مش مستوعب الكلام.

هي كملت: “أصل البنت لما تتخطب لواحد مسافر برّه تبقى متدلعة شوية… ولا إيه؟”

وشه قلب، وحس إن كل اللي بيعمله بقى بيتحسب بالأرقام.

قال بهدوء بالعافية: “يا طنط أنا عمري ما قصّرت معاها.”

ردت بسرعة: “ماحدش قال قصّرت… بس الناس مستويات.”

الكلمة الأخيرة نزلت عليه كأنها إهانة مباشرة.

قام من مكانه بعصبية، وقال: “يعني إيه مستويات؟ حضرتك بتقارنيني بحد؟”

قالت ببرود: “أنا بفهمك بس إن البنت ليها قدر.”

وقتها انفجر.

كل الضغوط، والغربة، والشغل، والمصاريف، والإحساس إنه طول الوقت مطلوب منه أكتر… طلع مرة واحدة.

قال بصوت عالي: “لو التقدير بالفلوس بس يبقى أنا داخل المكان الغلط.”

سكتت ثواني، لكنه كمل بعصبية: “أنا بعت عيدية بمحبة، مش داخل مزاد!”

بدأ النفس يعلى عنده وهو بيتكلم: “كل شوية مقارنة… فلان بعت كام وفلان جاب إيه… أنا مش ماكينة ATM.”

قالتله بحدة: “إنت شكلك اتضايقت أوي من كلمة حق.”

#الكاتب_رومانى_مكرم

رد وهو خارج عن شعوره: “لأ، اتضايقت إني حسيت إنكم بصين لجيبي مش ليا.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *