كرامة اهلي ج 1 حكـايات إنجـي الخطيـب

جوز بنتها (باحراج شديد): أنا أسف جداً يا مدام، والله ما كنت أعرف إن حماتي أخدت الفخدة دي من وراكي ومن تلاجتك، مراتي لسة قايلالي حالا ومكنتش أعرف إنها عزومة أهلك.. أنا راجل بدبح كل سنة وبيتي مستور، ومقبلش آكل لقمة مش بتاعتي أو جاية بقلة قيمة.. دي أمانتك، وحقك عليا وأنا أسف جداً نيابة عن حماتي ومراتي.
حماتي خرجت من الصالة على صوته، وشها جاب مية لون، وبقت واقفة متسمرة في مكانها مش عارفة تودي وشها فين من جوز بنتها اللي طلع أرجل منها، وبصتلي وهي هتموت من الغيظ بعد ما خطتها فشلت واتفضحت قدام نسيبها.
في اللحظة دي جوزي دخل من باب الشقة، شاف المنظر وشاف جوز أخته وهو بيرجع اللحمة، وبص لأمه اللي وشها بقى أصفر.
جوزي (بصدمة وعصبية): في إيه هنا؟ إيه اللي بيحصل دا يا أمي؟ أنتي أخدتي أكل من التلاجة ووديتيه لأختي من ورا مراتي؟ وكمان فخدة هي جيباها لأهلها؟
حماتي (بتلجلج وخوف): يا ابني أنا.. أنا قولت أختك أولى.. وأهلها أكلتهم ضعيفة..
جوزي (بمقاطعة وزعيق): أولى بإيه؟ أختي جوزها مالي بيتها خير! أنتي كدا بتصغرينا وبتصغري بيتي قدام الناس! مراتي مستأذناني ومكلفة العزومة دي من معاها عشان تكرم أهلها، تقومي أنتي تعملي كدا؟
جوزي بصلها بنظرة خذلان قوية، ولف ليا وقال وهو بيبوس رأسي قدامهم كلهم:
جوزي: حقك عليا أنا يا بنت الأصول، وأهلك فوق دماغي، والبيت بيتك وأنتي صاحبة مكان، ومحدش هنا ضيف غير اللي مش محترم صاحبة البيت.
حماتي سابتنا ودخلت أوضتها وهي بتجر أذيال الخيبة، بعد ما الدرس علّم عليها قدام ابنها وجوز بنتها، وعرفت إن البيت دا ليه صاحبة، وإن كرامة أهلي خط أحمر مش هسمح ليها ولا لغيرها تتخطاه.
………….
قعدت مع أهلي وجوزي، واليوم عدا في أحسن حال.. الضحكة كانت مالية الوشوش، وأبويا وأمي كانوا فرحانين بيا وباللقمة اللي قدمتها ليهم، وجوزي طول القعدة كان بيحاول يعوضني عن اللي أمه عملته، وكل شوية يرحب بأهلي ويشيلهم من على الأرض شيل.
حماتي مخرجتش من أوضتها طول اليوم، كانت قافلة على نفسها الباب من كسفتها بعد ما جوز بنتها صغرها قدام ابنها، وبعد ما شافت إن خطتها عشان تكسرني قدام أهلي اتقلبت عليها وطلعتني أنا الكسبانة وبنت الأصول في نظر الكل.
تاني يوم العيد الصبح، لقيت جوزي داخل عليا المطبخ وأنا بجهز الفطار، ملامح وشه كانت جادة بس فيها حنية وهدوء.
جوزي: أنا كلمت أمي يا حبيبتي.. وقولتلها إن اللي حصل دا مش هيتكرر تاني، وعرفتها إن ليكي ذمة مالية مستقلة، وبيتك ده خط أحمر ومحدش ليه يدخل في تلاجتك ولا في عزوماتك.. وقولتلها لو مش عاجبها الوضع، أنا مستعد أأجرلها شقة تانية قريبة مننا تعيش فيها براحتها عشان نحافظ على ودنا وميبقاش في مشاكل.
أنا (بهدوء وثقة): وهي قالت إيه؟
جوزي: عيطت وقالت إنها مكانتش تقصد، وإنها خلاص هتلتزم حدودها ومش هتدخل في أي حاجة تخصك تاني.. أنا عارف إن كلامها جرحك، بس أنا يهمني إنك تبقي عارفة قيمتك عندي، وإن البيت ده بيتك أنتي الأولى فيه.
