جوز اختي ج 2 حكايات مني السيد

الجزء الثالث

“لو بتقروا الرسالة دي، يبقى فيه حاجة حصلت وأنا مش موجودة… وفي سر لازم تعرفوه عن أولادي قبل فوات الأوان.”

أول ما قريت الجملة دي، حسيت إن قلبي وقف ثانية كاملة.

بصيت للخط مرة واتنين.

كان فعلًا خط أختي.

نفس الطريقة اللي كانت بتكتب بيها اسمي على الهدايا.

ونفس ميل الحروف اللي كنت أعرفه من وسط ألف ورقة.

إيدي بدأت ترتعش.

وأمي لاحظت ده فورًا.

قربت مني وقالت:

— مالك؟

لكنني ما قدرتش أرد.

كنت مركزة في الورقة كأني خايفة الحروف تختفي.

قعدت على الكرسي وبدأت أكمل القراءة.

“أنا مش عارفة ليه بكتب الرسالة دي، ويمكن تكون مجرد هواجس، لكن قلبي مش مطمن من فترة. ولو حصل أي حاجة، فيه كلام لازم يتقال.”

حسيت بدموعي بتتجمع.

لأن أختي فعلًا قبل وفاتها بأسابيع كانت بتقول إنها حاسة بتعب غريب.

لكننا كلنا افتكرنا إنها مجرد ضغوط.

أمي قعدت جنبي.

وقالت:

— كملي.

بلعت ريقي بصعوبة وكملت.

“أول حاجة عايزة أقولهالكم إن ولادي أمانة. أمانة كبيرة أوي. وأي حد يقرب منهم لازم يحبهم بجد مش علشان الشفقة ولا الواجب.”

تنهدت.

دي كانت أختي فعلًا.

طول عمرها كل همها ولادها.

كملت.

“وأكتر حاجة كانت بتخوفني إني أمشي في يوم وأسيبهم لوحدهم.”

في اللحظة دي، أمي بدأت تمسح دموعها.

وأنا كمان ما قدرتش أتمالك نفسي.

لأن كل كلمة كانت طالعة من قلب أختي.

كأنها قاعدة قدامنا دلوقتي.

لكن فجأة أسلوب الرسالة اتغير.

والسطور بقت أقصر.

وأوضح.

وأخطر.

“وفي حاجة محدش يعرفها غيري وغير جوزي.”

رفعت عيني بسرعة.

أمي بصتلي.

وقالت:

— كملي.

رجعت أبص للورقة.

“الحقيقة دي لازم تظهر لو أنا مش موجودة.”

اتوترت أكتر.

وحسيت إن نفسي بقى تقيل.

كملت القراءة.

“أنا وجوزي كنا بنمر بأزمة مالية كبيرة جدًا آخر سنة.”

استغربت.

لأننا عمرنا ما عرفنا حاجة زي دي.

بالعكس.

كان شكل حياتهم طبيعي جدًا.

البيت كويس.

والأطفال كويسين.

وما كانش فيه أي علامة.

كملت.

“حاولنا نخبي الموضوع عن الكل.”

بصيت لأمي.

هي كمان كانت مستغربة.

قالت:

— عمرها ما قالتلي حاجة.

هزيت رأسي.

وأنا كمان.

لكن الرسالة ما كانتش خلصت.

“ولما الدنيا ضاقت بينا، ظهر شخص عرض علينا مساعدة كبيرة.”

في اللحظة دي حسيت إن قلبي بدأ يدق أسرع.

في حاجة غلط.

حاساها.

حاساها في كل كلمة.

كملت.

“في الأول افتكرنا إنه بيعمل خير.”

سكت ثانية.

وأكملت.

“لكن بعد كده اكتشفنا إنه عايز مقابل.”

رفعت عيني عن الورقة.

وبصيت لأمي.

أمي كانت شاحبة.

وقالت:

— مقابل إيه؟

رجعت للورقة بسرعة.

كأن أختي هترد علينا بنفسها.

“المقابل كان إنه يدخل حياتنا ويبقى ليه نفوذ علينا وعلى أولادنا.”

اتجمدت.

الكلام كان غامض.

غريب.

ومش مفهوم.

لكن واضح إنه مهم.

كملت.

“رفضت.”

تنهدت براحة بسيطة.

لكن الراحة اختفت فورًا مع السطر اللي بعده.

“لكن الموضوع ما وقفش عند الرفض.”

سكت.

وبعدين قريت بصوت عالي:

“ومن يومها وأنا حاسة إن في حد بيراقبنا.”

أمي شهقت.

وأنا نفسي حسيت بقشعريرة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *