كرامة اهلي ج 2 والاخـير حكايات انجي الخطيب

ومع وصول البيبي الجديد، الحياة اتدلت تماماً وبقت الهدايا والخير مالين البيت. حماتي اتغيرت 180 درجة، وبقت هي اللي بتدلعني وتشيل عني الشغل، وكل ما تشوفني تقول للبيبي: “يا واد يا ابن الغالية، يا ابن صاحبة البيت”.
في يوم، كنا قاعدين بنشرب الشاي بعد الغدا، وأنا شايلة ابني “يوسف” على رجلي، وجوزي قاعد جنبي باصص لنا بحب، وحماتي قاعدة على الكنبة التانية بتلاعب الواد وبتضحكله.
حماتي (وهي بتطبطب على رجلي): تعرفي يا بنتي.. أنا ساعات بقعُد بيني وبين نفسي وأقول، الحمد لله إن ربنا هداني وخلاني أصلح غلطتي معاكي.. أنا كنت هضيع ابني وبيته بغشوميتي.
أنا (بابتسامة صافية): خلاص يا طنط، اللي فات مات، وإحنا أولاد النهارده.. ربنا يخليكي لينا وتفرحي بيوسف وهو بيكبر قدامك.
جوزي (وهو بيطبطب على كتف أمه وبيتسم لـيا): البيوت دي أصول يا أمي، واللي يعيش بالأصول وعينه مليانة، ربنا دايماً بينصره وبيكرمه.. وإنتي يا حبيبتي كنتي وبقيتي وبنت أصول، وجميلك ده فوق راسي ليوم الدين.
بصيت لـ يوسف وهو نايم في حضني بسلام، وحسيت بنصرة ربنا وجبر خاطره ليا.. الفخدة الضاني اللي كانت سبب في خناقة وكسرة نفس، بقت هي السبب اللي فوق الكل وعرّف كل واحد حجمه وقيمته. خرجت من الأزمة دي مش بس كسبانة بيتي وجوزي، لأ.. كسبانة احترامي ونفسي، وأهلي راسهم مرفوعة، وحماتي بقت بتعملي ألف حساب وحساب.. والأهم من كل ده، إن بيتي اتقفل علينا بالحب والأمان، وبقى عندي طفل بيملا الدنيا عليا، وعرفت إن الست الذكية هي اللي تاخد حقها بأدب، وتحافظ على كرامتها من غير ما تهد بيتها.
…………
ومرت السنين، ويوسف كبر وبقى عنده خمس سنين، وبقى مالي البيت حيوية وشقاوة، وربنا كرمني بعده ببنوتة زي القمر سميتها “نور” على اسم أمي. الشقة اللي كانت زمان هادية وفيها توتر، بقت طول النهار مليانة بصوت ضحك العيال ودب حركتهم في الصالة.
في يوم وقفة عيد الأضحى، كنت واقفة في المطبخ بجهز برضه لعزومة أول يوم العيد، وبتبل الفخدة الضاني اللي جوزي جابها المرة دي بنفسه ومن فلوسه، وهو بيقولي: “دي لأحلى حموات في الدنيا، لازم نكرم أبوكي وأمكي زي كل سنة”.
لقيت حماتي داخلة عليا المطبخ، سانده على عصايتها وصحتها على قدها، بس ملامحها رايقة وهادية. بصت للرخامة وبصتلي وابتسمت ابتسامة فيها ذكريات كتيرة.
حماتي (بصوت حنين وفيه بحة تعب): بتعملي إيه يا أم يوسف؟ بتجهزي للفخدة بتاعة بكرا؟
أنا (بابتسامة): آه يا طنط، بتبلها من دلوقتي عشان تشرب التتبيلة وتبقى جاهزة على التسوية الصبح بدري زي ما بتحبيها.
حماتي (قربت مني وطبطبت على كتفي): تسلم إيدك يا بنتي.. ربنا يجعله عامر بيكي وبحسك.. تعرفي، كل ما بيجي العيد ده بفتكر اللي عملته زمان، وبقول سبحان العاطي الوهاب، ربنا رزق ابني ببنوتة أصول زيك، لو واحدة غيرك كانت خربت البيت وشالت الحقد في قلبها، لكن أنتي كبرتي بيا وبابني.
