كرامة اهلي ج 2 والاخـير حكايات انجي الخطيب

أنا: يا طنط خلاص، ده كلام فات عليه سنين، وإحنا قفلنا الصفحة دي من زمان، وأنتي دلوقتي مقامك مقام أمي.
حماتي (ودموعها لمعت في عينها): ربنا يجبر بخاطرك.. أنا بس قولت أطلعلك الكيس ده من تلاجتي أنا، قولت يمكن ينفعك جنب الأكل بكرا.
بصيت في إيدها، لقيتها مطلعالي كيس فيه لحمة مفرومة متعصجة جاهزة وجنبها لفة رقاق ناشف.
حماتي: قولت أعمل معاكي الواجب، وأهو أساعدك في صينية الرقاق عشان متتعبيش لوحدك مع العيال.. ومحدش هيمد إيده على تلاجتك تاني واطمني، تلاجتك دي خط أحمر ومملكتك لوحدك.
ضحكنا إحنا الاتنين من قلبنا، والضحكة دي كانت غاسلة كل رواسب الماضي. في اللحظة دي دخل جوزي وهو شايل يوسف ونور على كتافه وبيضحك، وبص للمنظر واستغرب لمتنا وضحكنا.
جوزي: أيوة بقى.. السر إيه؟ بتخططوا لإيه من ورايا في المطبخ؟
حماتي: بنخطط للخير يا قلب أمك.. بنجهز لأحلى عزومة لأغلى ناس، وعقبال كل سنة والبيت ده مفتوح بصاحبته وبخيرها.
جوزي بصلي بنظرة كلها فخر وامتنان، نظرة بتقول “شكراً إنك صونتي بيتي وعرضي واستحملتي لحد ما بقيت هنا”. حسيت وقتها براحة نفسية مفيش بعد كده، وبقيت متأكدة إن الست اللي بتصبر وبتشغل عقلها بحكمة ومن غير غشومية، ربنا مش بس بيجيب لها حقها، ده بيكتب لها النصر والسيادة في بيتها، وتعيش العمر كله ملكة مرفوعة الرأس.
……….
يوم العيد الصبح، البيت كان أشبه بخلية نحل. ريحة الفخدة وهي في الفرن مع الرقاق باللحمة المفرومة كانت قلابة الدنيا، والعيال لابسين لبس العيد وبيجروا في الصالة وفرحانين. على الساعة واحدة الظهر، الباب خبط، جريت فتحت وأنا قلبي بيرقص من الفرحة.. أبويا وأمي واقفين وعلى وشوشهم أحلى ابتسامة.
أمي (وهي بتبوسني): كل سنة وأنتي طيبة يا قلب أمك، البيت منور بأهله.
أبويا (وهو بيطبطب عليا): كل سنة وأنتي طيبة يا بنتي، ربنا يجعله بيت كرم وعز دايماً.
دخلوا الصالة، وجوزي استقبلهم بالترحاب وباس إيد أبويا، وحماتي قامت بالعافية وسندت على عصايتها وقربت من أمي وأبويا وسلمت عليهم بحرارة تانية خالص غير زمان.
حماتي: منورين بيوتكم يا حاج.. أهلاً بيك يا أمي، خطوة عزيزة والله، العيد ميكملش من غيركم.
أبويا: ده بنورك يا ست الكل، ربنا يخليكي لينا ويديكي الصحة.
قعدنا كلنا على السفرة، وحطيت الفخدة الضاني في النص وحواليها صواني الرقاق والفتة بالخل والتوم. المنظر كان يشرح القلب. جوزي بدأ يقطع من الفخدة ويحط في أطباق أبويا وأمي وهو بيقولهم: “كلوا يا جماعة، دي معمولة مخصوص عشانكم ومن إيد ست الكل”.
حماتي بصت لأبويا وأمي وقالت بصوت مسموع للكل:
حماتي: كلوا بألف هنا وشفا.. اللقمة دي معمولة بنفس راضية وبفلوس حلال، ومن إيد بنت أصول بجد.. أنا عشت وشوفت بنات كتير، بس زي أم يوسف في أدبها وحكمتها وبُعد نظرها ماشوفتش.. أنتوا كبرتوا وربيتوا صح، ودي السند الحقيقي لابني في الدنيا.
