المطبخ حكايات روماني مكرم ج 3

بصلي وعينه مليانة رعب حقيقي وقال بصوت مرعش:

– ندى.. المحامي بتاعي كلمني من شوية.. أمي رفعت عليا قضية حجر! ومش بس كده.. “أم فهد” السمسارة راحت للنيابة ومعاها وصل أمانة ممضي باسمي بمبلغ نص مليون جنيه، وبتقول إنها بتطالب بحقها، والوصل ده عليه إمضائي وبصمتي الحقيقية!

وقعت الكلمة عليا زي الصاعقة.. وصل أمانة بنص مليون جنيه؟ وممضي بإمضاء وبصمة ممدوح الحقيقية؟ ممدوح عمره ما مضى على حاجة زي دي!

وفجأة.. تذكرت حاجة حماتي عملتها من شهرين فاتوا، حاجة كانت تبدو بسيطة ووقتها مخدناش بالنا منها، لكنها كانت المفتاح للشر اللي بيحصل دلوقتي.

وقفت مكاني والدم هرب من عروقي، والذكريات بدأت ترجع لورا زي شريط سينما سريع.. من شهرين، بالتحديد قبل رمضان بأيام، حماتي جات هنا وكانت جايبة معاها أوراق تبع الجمعية الخيرية اللي هي مشتركة فيها، وقالت لممدوح بنبرة حنينة:

– يا ممدوح يا حبيبي، في ناس غلابة عايزين نعملهم كراتين رمضان، وعايزاك تمضي وتصم بصمتك كشاهد على استلام البضاعة عشان الجمعية تثق فينا.

ممدوح وقتها من ثقته العمياء في أمه، مضى وبصم على ورق أبيض كتير تحت بند إنه “ورق تبع شغل الخير”. وقتها مكنتش أعرف إن الورق الأبيض ده كان متخطط يتسلم لـ “أم فهد” عشان يتطبع فوقيه وصل أمانة بنص مليون جنيه!

بصيت لممدوح وقلتله وأنا بنهج:

– الورق الأبيض يا ممدوح! فاكر لما أمك خليتك تبصم وتمضي عشان كراتين رمضان والجمعية؟ هي دي اللعبة.. الورق ده هو اللي اتقدم للنيابة دلوقتي!

ممدوح حط راسه بين إيديه وبدأ يصرخ بوجع وقهر:

– أمي تعمل فيا كده؟ توديني السجن؟ ترفع عليا قضية حجر وتتهمني في عقلي وتزوّر عليا وصولة أمانة عشان تاخد الشقة؟ أنا عملت فيها إيه لكل ده؟

قلتله بحسم وقوة:

– مفيش وقت للعياط يا ممدوح، أمك وأم فهد لعبوا كل أوراقهم، وفاضل تكّة واحدة والشرطة تيجي تاخدك. إحنا لازم نتحرك فورًا وقبل الصبح.

كلمت أبويا الحاج جلال، وجيه عندنا في نص الليل ومعه محامي كبير من معارفه. المحامي لما سمع القصة وشاف تفاصيل القضية، قال بنبرة جادة:

– موضوع قضية الحجر ده تافه ومفهوش أي مستند طبي حقيقي، وهيترفض في أول جلسة. لكن المشكلة الكبيرة في وصل الأمانة.. طالما الإمضاء والبصمة حقيقيين، يبقى إحنا قدام جناية تزوير صلب (يعني الكتابة اتكتبت بعد الإمضاء). وده لازم نثبته في الطب الشرعي، بس الإجراءات دي بتاخد وقت، وممدوح ممكن يتفاجئ بقرار حبس على ذمة التحقيق.

أبويا خبط على التربيزة وقال:

– ممدوح مش هيتسجن ولا ليلة واحدة.. يا أستاذ، مفيش طريقة نوقع بيها أم فهد دي وتعتبر هي اللي نصبت؟

المحامي سكت شوية، وبعدين ابتسم خبث وقال:

– في طريقة.. بس محتاجة نلعب مع أم فهد بنفس طريقتها.. الطمع.

تاني يوم الصبح، المحامي طلب من ممدوح يكلم “أم فهد” السمسارة من تليفون تاني، ويغير نبرة صوته ويبان إنه مكسور ومنهار تمامًا. ممدوح اتصل بيها، وأول ما ردت، قالها بصوت بيترعش:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *