المطبخ حكايات روماني مكرم ج 3

كان الشخص اللي ظهر من ورايا هو أبويا.. الحاج جلال.

أبويا دخل الشقة بكل هيبة ووقار، وبصوت جهوري هز الحيطان قال:

– وأنا بقول الشقة دي مكتوب نصها باسم بنتي، واللي يفكر يمد إيده على حق بنتي وشقايا، هقطعها له قبل ما تلمس الباب!

حماتي وخيلان ممدوح اتسمروا في مكانهم. خاله الكبير اتراجع خطوة لورا وبص لأبويا وقال بنبرة حاول يخليها شديدة:

– أهلاً يا حاج جلال.. بس ده موضوع عائلي بين ممدوح وأمه، ومظنش ليك صالح فيه.

أبويا مشي بثقة وقعد على الكرسي، وحط رجل على رجل وقال بكل برود:

– لا ليا صالح ونص.. أنا دافع نص تمن الشقة دي كاش، والعقد مكتوب مناصفة بين بنتي وممدوح. يعني أي كلام عن بيع أو تنازل أو نقل ملكية، لازم يمر عليا أنا الأول. وأنا واقف هنا عشان أقولكم: مفيش مليم واحد هيتحرك من البيت ده، وأي محاولة للضغط على جوز بنتي في بيته، هعتبرها قلة قيمة ليا أنا شخصيًا، وأنا مبرحمش اللي يقل بنيمتي.

التفت أبويا لممدوح وقال بنبرة حنينة لكن قوية:

– ارفع راسك يا ممدوح.. الراجل ميتكسرش في بيته، وطالما أنت شاري مرأتك وصاين بيتك، ضهرك مسنود بيا وبيها.

ممدوح حس إن الروح ردت فيه لما شاف أبويا واقف معاه وبيحميه حتى من طمع أهله. بص لخاله ولأمه وقال بحسم:

– الشقة دي مش هتباع، ومش هتتكتب باسم حد. والبيوت ليها حرمة، وأنا مش هسمح لأي حد – مهما كان غلاوته – إنه يدخل بيتي عشان يهد استقراري. اتفضلوا يا خالي.. العزومة خلصت من مبارح.

حماتي شاطت من الغيظ، وشها ازرق وعينها كانت بتطلع شرار وهي شايفه إن خطتها والرجالة اللي جابتهم عشان يرهبوا ممدوح فشلوا قدام هيبة أبويا وحسم ممدوح. بصتلي وقالت وهي بتجز على سنانها:

– ماشي يا ندى.. فاكرة إن أبوكي هيحاميلك طول العمر؟ الأيام بيننا، وبكرة تشوفي ممدوح ده هيرجعلي راكع ويطلب الرضا، والشقة دي هتدخليها برجلك وتطلعي منها من غير هدومك!

أبويا رد عليها بضحكة سخرية:

– أعلى ما في خيلك اركبيه يا أم ممدوح.. والباب يفوت جمل.

خرجت حماتي وخيلان ممدوح وهم بيجروا أذيال الخيبة والوجع، بعد ما اتكشفوا تمامًا وضاعت كل هيبتهم.

قعدنا أنا وأبويا وممدوح، ونفسيتنا بدأت ترتاح شوية. ممدوح اعتذر لأبويا وباس على رأسه وشكره إنه وقف معاه في محنته. وأبويا قاله: “أنت ابني يا ممدوح، والراجل بيبان في وقت الشدة، وأنت ثبت ووقفت في وش الطمع”.

عدت الأيام اللي بعد كده في رمضان هادية.. مفيش عزومات، مفيش ضغط مادي، والميزانية بدأت تتظبط والهدوء رجع لبيتنا الصغير. كنا فاكرين إن الموضوع انتهى لحد هنا، وإن حماتي استسلمت بعد القلم الجامد اللي أخدته قدام العيلة كلها.

لكن في ليلة ٢٠ رمضان، ممدوح رجع من الشغل بالليل ووشه مخطوف تمامًا، ورجله مش شايلاه. دخل الصالة ورمى مفاتيحه على الترابيزة وقعد وهو بيلهث.

جريت عليه بخوف وقلتله:

– في إيه يا ممدوح؟ مالك؟ شكلك عامل كده ليه؟

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *