أخويا اتجوز ج 3 حكايات روماني مكرم

## المواجهة الأصعب

بعد ما الشرطة مشيت وأخدت معاه أم سارة عشان تكمل أقوالها، البيت رجع هادي تاني.. بس كان هدوء حزين ومكسور.

سارة كانت واقفة في نص الصالة، لامة شنطتها في إيدها، وعينيها في الأرض.. بس المرة دي مش خجل، المرة دي من كتر الكسوف والندم.

بصت لمروان وقالتله والدموع مغرقة وشها: — “أنا ماشية يا مروان.. مش هطلب منك تسامحني، لأن اللي عملته مش سهل.. أنا غشيتك فعلاً زي ما طنط قالت أول يوم.”

مروان كان واقف مديها ضهره، وباصص من الشباك على الشارع الفاضي. فضل ساكت لثواني طويلة كأنها سنين، وسارة لفت ضهرها ورايحة تفتح الباب وتخرج..

وفجأة، مروان التفت وقال بصوت هز جدران المكان: — “استني عندك يا سارة!”

سارة وقفت مكانها، إيدها اتجمدت علىكرة الباب، وضهرها اترعش. لفت براحة وهي مش قادرة ترفع عينيها في عينه.

مروان قرب منها بخطوات بطيئة، ملامحه كانت مزيج غريب بين الوجع والمسؤولية. بص للشنطة اللي في إيدها، وبعدين بص لعينيها المليانة دموع وقال: — “أنتِ فاكرة الخروج من البيت ده بالبساطة دي؟ دخلتي بخطة، وعايزة تخرجي بخطة؟”

أم مروان وقفت وقالت بعصبية: — “سيبها تمشي يا مروان! البنت دي وأمها كانوا جايين يخربوا حياتنا، دي كانت عايشة معانا بوشين!”

لكن الحماة (الجدة) اللي كانت قاعدة جنب الشباك، رفعت إيدها وسكتت الكل، وبصت لسارة بنظرة تانية خالص، نظرة فيها تقدير خفي ومخلوط باللوم، وقالت: — “بس البنت دي لولاها كان زمان مروان مدبوح في صالته والورق ده اتمحى من الدنيا.. سيبوا جوزها يتكلم.”

## شروط البقاء

مروان خد الشنطة من إيد سارة وحطها في الأرض وقال بنبرة حاسمة: — “أنا مش هطلقك يا سارة.. مش عشان سواد عيونك، ولا عشان لسه مخدوع فيكي. أنا مش هطلقك عشان وصية أبويا الله يرحمه. الراجل ده شال الأمانة دي ٢٠ سنة عشان يحميكي، وأنا مش هرمي أمانة أبويا في الشارع عشان غباء عمك أو تسرع أمك.”

سارة بلعت ريقها وصوتها طلع مخنوق: — “بس أنا مش قادرة أبص في وشك يا مروان.. أنا كنت ببصلك كل يوم وأنا شايفة فيك ابن الراجل اللي سرقنا، كنت بجبر نفسي أكرهك.. ودلوقتي طلعت أنت وأبوك أنظف من كل اللي حواليّا.”

مروان رد بجفاء مصطنع عشان يدراي جرحه: — “الجوازة دي هتستمر.. بس بشروطي. مفيش خروج من البيت ده، والشرطة دلوقتي بتدور على عمك، وطول ما الراجل ده برة، حياتك وحياة أمك في خطر. أنتِ هنا في حمايتي.. لحد ما الحسابات كلها تتصفى والورث يرجع لأصحابه قانونياً.”

## بداية جديدة.. بطعم مختلف

مرت أسابيع، والبيت حاله اتقلب. سارة بقت زي الطيف، بتتحرك في قمة الهدوء، مابتتكلمش إلا لو حد كلمها. أم مروان مكانتش بتتعامل معاها، بس مابقتش تجرحها بكلام زي الأول، والكل كان مستني خبر القبض على العم الهربان.

وفي يوم، سارة كانت واقفة في المطبخ لوحدها، ماسكة المفرمة وبتحاول تعمل غدا. مكانتش بتمثل المرة دي، كانت فعلاً محتاسة والدموع نزلت من عينيها لأنها حاسة بالوحدة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *