غدر حماتي ج 1 حكـايات اماني سيد

لكن اللي

مكانوش يعرفوه إن جوزي كان بيغلي من جواه.
في يوم قالي: ـ قومي البسي، هنروح مشوار.

روحت معاه وأنا مش فاهمة. لقينا نفسنا عند محامي. وقتها بس فهمت إن جوزي أخد الموضوع بجد.

المحامي لما سمع الحكاية قال: ـ طالما الشقة باسمكم وعندكم إثباتات شراء الأجهزة والعفش، من حقكم تطلبوا إخلاء فوري وتعويض كمان.

حماتي أول ما عرفت قامت الدنيا. جت الفندق تصوت وتعيط وتقول: ـ هتفضحونا! هتدخلوا أخوك السجن عشان شوية خشب وحديد؟!

جوزي رد عليها بمنتهى البرود: ـ الخشب والحديد دول شقى عمري أنا ومراتي.

أول مرة أشوفه واقف قدام أمه بالشكل ده.

بعد أسبوعين، أخوه خرج من الشقة غصب عنه. دخلت الشقة بعدها وأنا قلبي بيرتعش. كنت فاكرة إني هفرح لما ترجعلي، لكن اللي شوفته وجعني أكتر.

الحيطان متبهدلة، الكنبة عليها حروق سجاير، الدولاب مكسور من جوه، وطقم الصيني ناقص منه قطع كتير. حتى النجفة اللي كنت جايباها مخصوص من محل مشهور كانت مكسورة.

دخلت أوضة النوم ووقفت أبص للسرير. ده السرير اللي كنت بحلم أنام عليه وأنا راجعة من الغربة. حسيت إني مخنوقة.

وقتها جوزي دخل ووقف جنبي وقال: ـ هنغير كل حاجة.

بصيتله وقلت: ـ أنا مبقتش عايزة حاجة.

قعدت بعدها شهور مكتئبة. فقدت شغفي بكل حاجة. حتى لما حاولت أنضف الشقة وأرجعها زي الأول، كنت بحس إن روحها اتكسرت.

وفي يوم، وأنا برتب شنطتي القديمة، لقيت ظرف صغير كنت ناسياه. فتحته

لقيت فيه ورقة مكتوبة بخطي قبل السفر: “لما نرجع هنعيش أحلى أيام عمرنا.”
قعدت أعيط وقتها بطريقة هستيرية.

لكن يمكن ربنا كان عايز يوريني حقيقة ناس كتير قبل ما أخلف وأدخل عيالي وسطهم.

بعدها بشهر، جوزي قالي: ـ أنا أخدت قرار.

سألته: ـ إيه هو؟

قال: ـ هنبيع الشقة.

اتصدمت: ـ نبيعها؟!

قال: ـ المكان اللي انكسرتي فيه عمرك ما هترتاحي فيه.

وفعلًا، باعها بسعر كبير جدًا لأن المنطقة سعرها غلي. واشترينا شقة جديدة في كومباوند بعيد عنهم كلهم. ولأول مرة من سنين، حسيت إني داخلة بيت محدش لمسه غيري.

أما حماتي… فكانت متخيلة إن الأيام هترجع زي الأول. لكن جوزي بعد اللي حصل بقى بيتعامل رسمي جدًا. لا زيارات ولا قعدة كل يوم ولا فلوس بتتبعت. وأخو جوزي دخل في مشاكل مع مراته بعد ما خرجوا من الشقة، لأنها كانت متعودة على الراحة والفرش الجاهز، ولما راحوا شقة إيجار فاضية ابتدوا يتخانقوا طول الوقت.

وفي يوم، حماتي جت تزورنا في البيت الجديد. دخلت تبص حواليها بانبهار وقالت: ـ الله… الشقة دي أحلى من القديمة بكتير.

بصيتلها وابتسمت لأول مرة من قلبي وقلت: ـ أصل العفاريت هنا مبتعرفش تدخل.

وشها قلب ألوان، وسكتت.

وقتها بس حسيت إن حقي رجع… مش لأننا كسبنا شقة أحسن، لكن لأننا عرفنا قيمتنا، وعرفنا إن اللي يستهين بتعبك مرة، هيستهين بيك ألف مرة لو سكتله.

ومن يومها اتعلمت درس عمري ما هنساه… أوعى تدي مفتاح

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *