غدر حماتي ج 1 حكـايات اماني سيد

رجعت أبص لجوزي وأنا بضحك، ضحك مخنوق بيوجع القلب أكتر ما هو ضحك. كنت حاسة إن عقلي بيهرب مني من كتر الصدمة. جوزي كان واقف ساكت، وشه أحمر وعينيه مليانة غضب، لكن الصدمة كانت مكتماله زيه زيي. حماتي بقى كانت واقفة بكل ثقة، كأن اللي عملته ده عادي جدًا، وكأن شقتي دي أوضة فاضية في بيت أبوها مش تعب عمرنا وشقانا سنين.

مرات أخو جوزي خرجت من الأوضة وقتها وهي شايلة طبق لب، وبمجرد ما شافتنا اتجمدت مكانها، وبصت لحماتي بخضة وقالت: ـ ماما… هما جم؟

حماتي ردت بمنتهى البرود: ـ أهو يا حبيبتي، مفاجأة زي ما هما حبوا يفاجئونا.

بصتلها من فوق لتحت، كانت لابسة إسدال من إسدالاتي اللي كنت شرياها مخصوص للصيف، وحتى الشبشب اللي في رجليها أنا فاكراه، كنت جايباه من محل غالي قبل السفر. حسيت ساعتها إن في حد دخل حياتي وسرقها مش بس سرق شقتي.

جوزي أخيرًا اتكلم وقال بصوت كله غضب: ـ مين اداكوا حق تدخلوا شقتي أصلًا؟

حماتي نفخت بضيق وقالت: ـ يا ابني ما تكبرش الموضوع، دي شقة أخوك برضه، يعني هيتجوز فين؟ وبعدين بدل ما تدفعوا إيجار وتسيبوا الشقة مقفولة.

قولتلها وأنا ببصلها بذهول: ـ شقة أخوه؟! دي شقتنا إحنا، إحنا اللي تعبنا فيها قرش قرش.

أخو جوزي خرج وقتها من الأوضة وهو متوتر وقال: ـ والله يا مرات أخويا ماما هي اللي قالتلنا، وإحنا كنا ناويين نخرج أول ما ترجعوا.

ضحكت تاني، ضحكة أقوى من الأول، وقلت: ـ تخرجوا؟

بعد ما استهلكتوا كل حاجة؟ بعد ما فرش البيت بقى قديم ومتبهدل؟ بعد ما لبستوا هدومي واستعملتوا جهازي؟!
حماتي قربت مني وقالت بنبرة كلها استحقاق: ـ يا بنتي ما تعقديش الدنيا، أنتي وجوزك معاكم فلوس. يعني هتفرق معاكي شوية عفش؟!

الكلمة دي كانت آخر حاجة قدرت أستحملها. حسيت إن كل التعب اللي تعبته بره مصر، كل مرة كنت برجع من شغلي منهارة وأقول لنفسي “معلش بكرة نرجع ونعيش مرتاحين”، كل مرة كنت أحرم نفسي من حاجة عشان أجيب حاجة أحسن للبيت… كله بيتداس عليه.

بصيت لجوزي وقولتله: ـ أنا مش هقعد هنا دقيقة واحدة.

شد الشنط ونزلنا فعلًا من غير ما نبص ورا. حماتي كانت بتنادي عليه: ـ يا ابني استنى! هنقعد نتفاهم!

لكنه مردش.

نزلنا قعدنا في فندق يومين. اليومين دول كانوا من أسوأ أيام حياتي. كنت قاعدة على السرير أبص للسقف وأعيط بصمت. مش على العفش… لا. كنت بعيط على الإحساس إن الناس اللي كنت بعتبرهم أهلي باعوني بسهولة.

جوزي كان ساكت أغلب الوقت. وفي ليلة منهم قالي: ـ حقك عليا.

بصيتله وسألته: ـ أنت كنت عارف؟

اتنهد وقال: ـ والله العظيم لأ… بس كنت حاسس إن أمي بتلمح بكلام غريب الفترة الأخيرة.

سكت شوية وبعدين قال: ـ بس أنا غلطان إني اديتها نسخة المفتاح.

عدى أسبوع، وأخو جوزي مخرجش من الشقة. بالعكس، حماتي كانت بتكلم جوزي كل يوم وتحاول تقنعه إن اللي حصل “عادي”، وإننا لازم “نستر على أخوه”.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *