دور كورونا ج 1 حكـايات امـاني سيـد

جالى دور كرونا خوفت على بناتى يتعدوا لو جم عشان يقعدوا معايا فقررت انى اروح اقعد مع مرات ابنى لانى لو قولتلها تعالى هترفض وهتقولى العيال وكده كده ابنى مسافر وبيبعتلها فلوس يعنى هقعد عندها من خير ابنى
المهم جيت على نفسى واخدت بعضى وروحتلها شقتها وخبطت الباب لاقتها فتحت وكانت لابسه عشان خارجه
لما شافتنى تعبانه بصتلى بقلق وسالتنى
ـ مالك يا ماما فى ايه
مرضتش اقولها انى عندى كرونا خفت تخاف تتعامل معايا وانا بصراحه محتاجه اللى يخدمنى
قلت لها وأنا بنهج وساندة نفسي على الحيطة: “مفيش يا بنتي، شوية برد شداد بس ومكسرين عضامي، ولقيت نفسي لوحدي في الشقة ومقَدِرتش أقف على رجلي، قلت أجي أقعد معاكي يومين تخدميني فيهم لحد ما أفوق.. هو إنتِ كنتِ خارجة ولا إيه؟”
بصت لي يمين وشمال، وكنت شامة ريحة البرفان بتاعها لآخر الممر، وشايفاها مجهزة الشنطة في إيدها. ملامحها اتغيرت والابتسامة الهادية اللي كانت على وشها اختفت وبقى مكانها علامات قلق وتوتر باينين زي الشمس. لوت بوزها لثانية كدة وحطت الشنطة على التربيزة اللي ورا الباب وقالت بنبرة فيها حيرة ولخبطة:
ـ “يا خبر يا ماما.. سلامتك ألف سلامة.. بس يعني.. أنا كنت رايحة لماما تعبانة شوية وكانوا مستنييني هناك، والولاد لبسوا خلاص.. طب كنتِ رنيتي عليا قبل ما تيجي المشوار ده وإنتِ تعبانة كدة!”
كلامها ضايقني وحز في نفسي قوي. “ترن عليا؟” بقى أنا أدخل بيت ابني بإذن؟ ده ابني اللي شقيان ومسافر وبيبعت لها القرشين دول من خيره، يعني الشقة دي والخير ده كله بسببه!
دخلت من جنبها وأنا بجر رجلي بالعافية، وقعدت على أول كرسية قابلتني في الصالة وقلت لها بنبرة زعل عاتبتها بيها:
ـ “جرى إيه يا مرام؟ هو أنا غريبة عشان أرن وأخد إذن؟ أنا جاية بيت ابني يا بنتي، وبعدين أمك ربنا يشفيها عندها اللي يخدمها، إنما أنا مليش حد دلوقتي، وبناتي خفت عليهم يتعدوا مني لأن مناعتهم ضعيفة ومش حمل بهدلة.”
هي سكتت خالص، وبصت للأرض وهي بتفرك في إيدها، والولاد طلعوا جري من جوة فرحانين تيتة جت، بس أنا كنت خايفة أقرب منهم أو أبوسهم عشان موضوع الكورونا ده.. فزقيتهم براحة وقلت لهم: “اوعوا يا حبايب تيتة عشان أنا عيانة وبكح.”
خرجت مرام من الأوضة بعد كام دقيقة، ووشها مفيش فيه أي ضيق، بالعكس، كانت ملامحها كلها حنان ولهفة حقيقية. قفلت تليفونها وحطته في جيبها، وقربت مني وهي بتاخدني في حضنها براحة وتقول بخوف حقيقي عليا:
ـ “خلاص يا ماما، ولا تشيلي هم أبداً.. أنا كلمت أختي هتروح هي لماما، وأنا هقعد تحت رجلك هنا.. إنتِ بركتنا يا حبيبتي، المهم نطمن عليكي.”
رغم طيبتها دي كلها، أنا جحدت قلبي وقلت في بالي: “أهو كدة كدة غصب عنها لازم تقعد، هو إحنا كنا هنلاقي اللقمة والخدمة دي لولا بيت ابني وشقاه؟”
دخلت مرام الأوضة مع الولاد عشان تغير لهم، وكنت سامعاها وهي بتراضيهم بكلام حلو وبتقول لهم: “معلش يا حبايب ماما، تيتة تعبانة ولازم نقعد نخدمها، ربنا يخليها لينا.” أنا اتمددت على الكنبة بتعب، وجسمي كله كان بيغلي من السخونية، بس كنت بكتم الكحة بالعافية وبحاول مظهرش أي أعراض تخليها تشك إنها كورونا.. خفت لتخاف على العيال وتخليني أمشي، وأنا محتاجة اللقمة والخدمة ومقْدِرتش أقعد لوحدي.

