مرات اخويا ج 2 حكايات روماني مكرم

## الجزء الثالث

وقعت الكلمات عليا زي المَية الساقعة، قلبي اتنفض من الخوف ورجلي مكنتش شايلاني. بصيت على هناء اللي كانت قاعدة على السرير ووشها اتخطف أول ما شافت ملامحي اغيرت. حاولت أتماسك وصوتت في التليفون: “أحمد! فيك إيه؟ مستشفى إيه وأنت بتعيط ليه؟ أنطق يا أحمد!”

أحمد بصوت مبحوح ومقطوع من العياط قال: “أنا في مستشفى (…) العام يا مروة.. تعبان أوي، حاسس بنار في صدري ومش قادر أخد نفسي.. تعاليلي يا أختي، متسبنيش لوحدي”. الخط قطع، وفضل صوت الصفارة في ودني كأنه كابوس.

هناء قامت من مكانها زي المجنونة، نسيت تعبها ونسيت حملها، ومسكت في إيدي وهي بترتعش: “أحمد ماله يا مروة؟ أحمد فيه إيه؟ خديني مع هيروح منك يا مروة!”

بصيت لها وقولت بحسم: “أنتِ مش هتحركي من السرير يا هناء، أنتِ حامل وحركتك خطر. أنا هاخد تاكسي وأطير على هناك وأول ما أعرف حاجة هكلمك”.

نزلت جري، دقات قلبي كانت بتسابق رجلي. طول الطريق كنت بفكر: يا ترى إيه اللي جراله؟ ده لسه شاب ومفهوش العبر، هل الزعل ولا الندم اللي عمل فيه كده؟ ولا مراته الجديدة ليها يد في الموضوع؟

وصلت المستشفى، فضلت أسأل في الطوارئ لحد ما دلوني على مكانه. لقيت أحمد مرمي على السرير، مركبين له أكسجين ومحاليل، ووشه أصفر وضامم رجله لبطنه من كتر الألم. أول ما شافني، دموعه نزلت ومسك في إيدي كأنه طفل صغير تايح من أمه.

“فين مرتك يا أحمد؟ فين اللي خربت بيتك وسحلتك وراها؟” قولت الكلمتين دول وأنا ببص حواليا وملقتهاش موجودة.

أحمد اتنهد بكسرة وقال من ورا ماسك الأكسجين: “سابتني يا مروة.. أول ما تعبت ووقعت في الشقة وجاتلي الأزمة دي، قالتلي أنا لسه عروسة جديدة ومش بتاعة مستشفيات وأمراض، ولمت حاجتها وراحت لأهلها وقالتلي لما تخف ابقى كلمني!”

الدكتور دخل في اللحظة دي وبص في التقرير، وبعدين بص لأحمد ولتوجعه وقال: “مدام مروة؟ أخوكي جاله اشتباه في ذبحة صدرية حادة بسبب ضغط عصبي ونفسي شديد، والحمد لله لحقناه في آخر لحظة.. بس هو محتاج راحة تامة، وأي زعل أو انفعال تاني هيكون خطر حقيقي على حياته”.

فضلت جنب أحمد لحد ما حالته استقرت شوية والمحاليل خلصت. كان بيبصلي بعيون مليانة ندم ويقول: “أنا ظلمت هناء يا مروة.. ربنا عاقبني في نفس اللحظة. الست اللي اتمسكت بيها وبعت الدنيا عشانها سابتني في أول قـلم، والست اللي صانتني واستحملتني ست سنين أنا كسرت قلبها”.

تليفوني رن، كانت هناء. فتحت السبيكر عشان تطمن، وصوتها كان كله لهفة وخوف: “طمنيني يا مروة، أحمد عامل إيه؟ الدكتور قالكم إيه؟ ط طمني قلبي أرجوكي”.

أحمد أول ما سمع صوتها، دارى وشه بإيده وبقى يبكي بحرقة وندم. مكنش قادر حتى يرد عليها ويقولها سامحيني.

بعد يومين، أحمد خرج من المستشفى على بيتي، مكنش ينفع يروح شقته البعيدة لوحده وهو في الحالة دي. أول ما دخل من الباب، عينه جت في عين هناء. هناء كانت واقفة وساندة على الحيطة، باصة لجوزها وحبيبها اللي كسرها، وهو راجع مكسور ومريض.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *