مرات اخويا ج 2 حكايات روماني مكرم
أحمد قرب منها بخطوات تقيلة، وبدون أي مقدمات، نزل على ركبه قدامها ومسك إيديها وباسها وهو بيبكي: “سامحيني يا هناء.. أنا رُخصت نفسي ورُخصتك معايا، ربنا وراني قيمتك في ثانية واحدة.. أنا مستعد أعمل أي حاجة بس ترجعيلي وتسامحيني”.
هناء سحبت إيدها براحة وهدوء، وبصتله بنظرة غامضة، مفيهاش كره بس مفيهاش قبول. قالتله بصوت واطي: “قوم يا أحمد، قوم عشان صحتك.. أنت أبو ابني اللي جاي، ودموعك دي غالية عليا، بس الجرح اللي في قلبي محتاج وقت عشان يلم.. سيبني أفكر”.
مر أسبوع وأحمد قاعد معانا، بيحاول يرضي هناء بأي طريقة، وقطع كل خيوطه مع مراته التانية وطلب منها الطلاق بعد ما عرف حقيقتها الأنانية. وفي يوم الصبح، وأنا نازلة أشتري طلبات البيت، لقيت بواب العمارة اللي فيها شقة أحمد القديمة (شقة جوازه من هناء) واقف تحت البيت ومتبهدل ووشه بيتنفض من الخوف.
جري عليا وقال: “الحقيني يا ست مروة.. شقة أستاذ أحمد القديمة بتتسرق! في ناس غُرب ومعاهم عربية نقل الكبيرة بيحملوا العفش وكل حاجة في الشقة، والست الكبيرة اللي معاهم بتقول إنها باعت الشقة بعقد رسمي ومضى عليه أستاذ أحمد بنفسه!”حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
## الجزء الرابع
الدم هرب من عروقي والكلام وقف في زوري. “باعت الشقة؟ وأحمد مضى بنفسه؟ إزاي ده ومين دي أصلاً؟” سألت البواب وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا.
البواب رد وهو بيمسح عرقه: “والله يا ست مروة، الست دي شكلها غريب، ومعاها رجالة شداد ومطلعين ورق ومستندات ومحدش قادر يقف قدامهم، وأنا جيت جري أبلغكم قبل ما يفضوا الشقة عن آخرها!”
طلعت جري على الشقة فوق، كنت بحاول أداري الصدمة عشان أحمد ميتعبش تاني، بس شكلي كان فاصحني. أول ما دخلت، أحمد حس إن في مصيبة، وقف من على الكرسي وقال بلهفة: “في إيه يا مروة؟ مالك وشك أبيض كأنك شفتي شبح؟”
بصيت لهناء اللي كانت قاعدة ومتبعة نظراتي، وقولت بصوت بيترعش: “أحمد… البواب بيقول إن في ناس بعربية نقل بيفضوا شقتكم القديمة، ومعاهم ست بتقول إن الشقة اتباعت بعقد رسمي أنت ميت عليه!”
أحمد اتسمر في مكانه، وعينيه وسعت من الصدمة: “أنا؟ أنا ممضيتش على بيع لأي حد! الشقة دي ملكي ورجلي معتبتهاش من يوم فرحي التاني!” وفجأة، كأنه افتكر حاجة، ملامح وشه اتحولت لرعب حقيقي، وحط إيده على راسه وصرخ: “الورق! ورق الشقة وعقود البيع والشراء كانت في شقتي الجديدة… في بيتي البعيد!”
هناء وقفت بسرعة ورغم تعبها قالت بصوت حاسم: “مرتك التانية يا أحمد! هي ملهاش غيرها… أنت أمنتلها وسيبت حاجتك وورقك تحت إيديها!”
أحمد مكدبش خبر، نزل جري على السلم وكأنه نسي مرضه وتلعثمه، وأنا وهناء ركبنا وراه أول تاكسي وطلعنا على الشقة القديمة عشان نلحق المهزلة دي قبل ما تخلص.
وصلنا العمارة، والمنظر كان يوجع القلب. العفش اللي أحمد وهناء نقّوه حتة حتة، الصالون اللي شهد على أيام فقرهم وصبرهم، وأوضة النوم اللي كانت هناء بتبكي فيها… كل حاجة كانت متشمطة ومحطوطة في عربية النقل في نص الشارع والناس بتتفرج.

