حكايات روماني مكرم ج 1

هنا لم أستطع الصمت، وقفت بجانب أمي وقلت لحسام وقلبي ينبض بقوة: “أمي مب تخربش بيوت يا حسام. أمي صانت كرامتي لما أنت مكنتش موجود تصونها. عايزني أرجع وأنا راسي مكسورة وأمي، اللي جابتلي حقي، تروح تتهان؟ يبقى أنت مش شاري ندى.. أنت شاري كسر عين ندى وأهلها.”

تدخل أحد رجال الخير من الوسطاء محاولًا تهدئة الموقف: “يا حاجة سناء، وحدي الله، البيوت مبتتخربش عشان كلمة اعتذار، وعشان خاطر الغلبانة دي مستتقليش المشوار.”

نظرت أمي للوسيط وقالت باحترام: “على عيني يا حاج، إنت راجل صاحب فضل، بس اللي يطلب كسر عيني وعين بنتي ملوش مكان وسطنا. حسام يا ابن فوزية.. الباب يفوت جمل. بنتي مش هترجع لبيت أمك فيه هي الحاكمة، وشروطك دي تبلها وتشرب ميتها. بنتي عندي معززة مكرمة، واليوم اللي هتدخل فيه بيتك تاني، هيكون بشروطي أنا.. مش بشروط الحاجة فوزية.”

حسام شعر بالإهانة الشديدة أمام الوسطاء، فوقف وشد قامته وهو يقول بعصبية: “ماشي يا ندى.. ماشي يا حاجة سناء. أنا قولت أشتري العشرة وأصلح اللي انكسر، بس الظاهر إنكم مش وعيين للدنيا.. والطلاق الغيابي ده هيبقى طلاق تالت ومفيش رجوع بعده أبداً، وأمي مش هسيب حقها!”

أمي شاورت له بعباءتها قائلة ببرود مستفز: “أعلى ما في خيلك وخيل أمك وخالاتك اركبوه.. والبلد ليها قانون يا سي حسام، وحق بنتي في القايمة والمؤخر والنفقة هخده منك مليم ينطح مليم، ويلا مع السلامة والقلب داعيلك.”

خرج حسام والوسطاء، وأغلق الباب خلفهم بقوة كادت ت-,,-ع قفله.

ارتخيت على الأريكة وأنا أتنفس بسرعة، الدموع تملأ عيني لكنها لم تكن دموع انكسار، كانت دموع صدمة من وقاحة حسام وأمه. اقتربت مني أمي، وجلست بجانبي، وأخذتني في حض,,نها وقالت بصوت حنون دافئ: “متعيطيش يا قلب أمك.. الرقبة اللي تتدلى للناس تتداس، وأنتِ رقبتك هتفضل مرفوعة طول ما أنا عايشة على وش الدنيا. سيبك منه، بكرة يلف ويرجع زي الكلب لما يعرف قيمتك وقيمة البيت اللي صانه.”

مر أسبوع كامل على تلك الجلسة العاصفة. كنت أظن أن الأمر انتهى عند هذا الحد، وأننا سنبدأ في إجراءات المحاكم والمحامين. لكن يبدو أن الحاجة “فوزية” لم تكن لتنام ليلها وهيبتها مكسورة في الحي.

في صباح يوم الجمعة، استيقظنا على صوت جلبة وصراخ في الشارع أسفل عمارتنا. نظرت من الشرفة، وصعقت مما رأيت.

كانت الحاجة فوزية تقف في منتصف الشارع، ومحاطة بشقيقاتها الثلاث (خالات حسام)، ومعهن بعض النسوة من أقاربهن، وكانوا يحملون في أيديهم “مقاليب” ومقشات، وبدأت فوزية تصرخ بأعلى صوتها وتوجه كلامها لعمارة أمي: “اطلعي يا سناء يا بلطجية! يا اللي بتخربي بيت بنتك! اطلعي يا مقصوفة الرقبة وريني طولك!”

انق,,بض قلبي وخفت بشدة، وركضت نحو غرفة أمي وأنا أصرخ: “ماما! الحقيني.. حم,,اتي وخالات حسام لِمّوا المنطقة وجايين يعملوا علينا حفلة تحت البيت!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *