حكايات روماني مكرم ج 1
بعد أن بردت ن,,ار أمي، التفتت إليّ وقالت بحسم لا يقبل النقاش: “المي هدومك يا ندى.. البيت ده ملوش راجل، وميـشرفناش نقعد فيه دقيقة واحدة.”
### شروط الرجوع والكرامة على المحك
مرت الأيام سريعة كالكابوس. انتهت المعركة الأولى بـ “الطلاق”. حسام، وتحت ضغط أمه التي كُسرت هيبتها في المنطقة، طلقني غيابيًا. لكن، وكما يقولون، “ما محبة إلا بعد عداوة”، أو ربما هو الندم.
بعد شهرين من الطلاق، وجدنا وسطاء من أهل الخير يدقون بابنا. حسام يريد إرجاعي. كان يجلس في صالون منزلنا، يطأطأ رأسه، لكن كبرياءه الذكوري (أو بالأحرى كبرياء أمه) كان يتحدث نيابة عنه.
نظر حسام لأمي وقال: “يا حاجة سناء، أنا شاري ندى وعايز أرجعها.. بس في شرط أساسي ومن غيره مفيش رجوع.”
رفعت أمي حاجبها وقالت: “وقولك إيه هو الشرط يا سي حسام؟”
#الكاتب_رومانى_مكرم
تنحنح حسام وقال بتردد ممزوج بوقاحة: “أمي تعبانة ونفسيتها في الأرض من يوم اللي حصل.. عشان المركب تسير وندى ترجع بيتها مكرمة، لازم حضرتك تيجي معايا لحد البيت، وتعتذري لأمي قدام خالاتي، وتبوسي على رأسها.”
نزلت الكلم,,ات عليّ كالصاعقة. أمي؟ الست التي حمتني وأخذت لي حقي، تذهب لتعـتذر لمن بدأت بالعدوان؟
نظرتُ إلى أمي، ورأيت ابتسامة ساخرة ترتسم على شفتيها، وعيناها تلمعان ببريق غامض، وجلسنا جميعًا ننتظر الرد الذي سيحدد مصير حياتي…
صمتت الغرفة لثوانٍ بدت وكأنها دهر. حسام يجلس على طرف الكرسي، ينقل نظراته القلقة بيني وبين أمي، يظن أن شرطه قد يكسر كبرياء الحاجة سناء لمجرد أن ابنتها “مطلقة”.
أمي أخذت نفسًا عميقًا، وارتشفت رشفة بطيئة من كوب الشاي الذي كان أمامها، ثم وضعت الكوب بهدوء قاتل هز أركان الصالون. نظرت إلى حسام بابتسامتها الساخرة وقالت: “تبوس على رأسها؟ وماله يا حسام يا ابني.. الكبيرة برضه ولازم نطيب خاطرها.”
تنفس حسام الصعداء، وظن واهمًا أن المعركة انتهت لصالحه، وارتسمت على وجهه علام,,ات النصر وهو يقول: “أهو ده العشم يا حاجة، والمسامح كريم.. نلم هدوم ندى ونمشي؟”
وقفت أمي فجأة، فانتصب حسام واقفًا معها لا شعوريًا. اقتربت منه خطوتين وقالت ونبرة صوتها تتحول فجأة من الهدوء إلى الرعد: “تمشي فين يا عين أمك؟ إنت فاكرني وافقت؟ أنا بقولك الكبيرة نطيب خاطرها لو كانت ست محترمة وانضـ,ـربت غدر.. إنما أمك انضـ,ـربت حق وعدل، والشرع والاصول بيقولوا البادي أظل,,م!”
تراجع حسام خطوة للخلف وهو يبتلع ريقه، فتابعت أمي بقوة: “بنت الحاج عبد الحميد الله يرحمه مبتتباعش بقرشين، وأنا لما دخلت بيت أمك مدخلتوش بلطجة، أنا دخلت لما بنتي كلمتني ودمها سايل على وشها. أمك اللي اتطاولت ومدت إيدها، واليد اللي تتمد على بنتي بقطعها، وأحمد ربنا إني قطعتلها لسانها وجلابيتها بس!”
احمرّ وجه حسام من الغض,,ب وقال وصوته يرتعش: “يعني إيه يا حاجة سناء؟ أنا جاي أصالح وبقولك ده شرط أمي وخالاتي عشان كرامتنا وسط المنطقة.. إنتِ كده بتخربي بيت بنتك!”

