بعد 7 سنين زواج ج 1 حكـايات رومـاني مكـرم

المعلقة وقعت من إيدي، وحسيت إن دمي اتصفى. هي الست دي بتتكلم جد؟ طالبة مني شقايا اللي دفعت تمنه من صحتي وسهر الليالي عشان تديه لبنتها على الجاهز؟ درت وشي لمدحت ومستنية منه كلمة، مستنياه يثور لكرامة مراته وتعبها، بس الطعنة الكبيرة جاتلي منه هو.
تنحنح مدحت، وقال بضعف وخيبة:
* “أمي بتتكلم صح يا غادة.. ما إحنا كده كده عندنا شقتنا وقاعدين فيها والحال ماشي والحمد لله مستورة، وأختي نهى أولى بالشقة دي، دي في عرض راجل والشقة هي اللي هتسترها وتجوزها وتلمها. اكتبيهالها، وإحنا أولى ببعض، ومحدش بياخد معاه حاجة الترب يا غادة!”
وقفت على رجلي والدموع قايدة في عيني نار، بس كانت دموع غل وذهول، وبصيتلهم هما الاتنين وقلت بصوت بيترعش من الصدمة:
* “تعب عمري وشقايا أكتبه لغيري؟ الشقة دي باسمي وباسم ابني، ومش هتبقى لحد غيرنا لو السما انطبقت على الأرض!”
لميت نفسي وطلعت أجري على شقتي، وصوت حماتي ورايا بيعلّي وهي بتدعي وبتتوعدلي بخراب مستعجل. دقايق وكان مدحت داخل ورايا، وعينيه بيطلع منها الشرار، رزع الباب وراه وقال بزعيق:
#الكاتب_رومانى_مكرم
* “لو الشقة دي متكتبتش باسم أختي الصبح.. لا إنتي مراتي ولا أعرفك، وهيحصل كلام تاني خالص مش هيعجبك!”
مكانش يعرف مدحت إن كلمته دي صبّت زيت على النار، وإن حنفية التنازلات اللي كانت مفتوحة قفلتها بضبة ومفتاح وللأبد.
يا ترى مفكرين إن التهديد ده هيكسرني؟ يا ترى هيحصل إيه في الأيام الجاية والشر خلاص بان في عينيهم؟
قعدت على الكنب وبصيت لمدحت وهو واقف قصادي وصدره بيعلو ويهبط من العصبية. لأول مرة في حياتي مش حاسة بالخوف اللي كنت بحسه زمان لما يزعق. حبل الخوف اتقطع جوايا مع آخر كلمة قالها. قمت وقفت بثبات، وبصيت في عينيه مباشرة وقلتله بصوت هادي ومسموع:
* “أعلى ما في خيلك اركبه يا مدحت، الشقة مش هتتكتب لحد، والباب يفوت جمل.”
ساب البيت ورزع الباب وراه بكل عزم، ونزل لأمه. دخلت أوضة ابني يوسف، لقيته نايم زي الملاك، حطيت إيدي على شعره ودموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع قوة مش ضعف. حلفت في سري إني مش هسمح لحد يسرق لقمة من بوق ابني أو يهد المأوى اللي عملتهوله بشقايا.
مرت ليلتين ومدحت مقاطعني تماماً، بينام في الصالة ومبيكلمنيش، وحماتي منعت يوسف ينزل يلعب في حوش البيت، وبقت لما تشوفني طالعة أو نازلة تفل عليّ وتدعي بصوت عالي عشان الجيران يسمعوا: “يا قاطعة الأرحام.. يا خطافة اللقمة من بوق الغلابة، ربنا مش هيباركلك”.
كنت بنزل شغلي الصبح وأنا راسي مرفوعة، وبدأت أتحرك بذكاء. أول حاجة عملتها، رحت للمحامي بتاعي، وحكيتله اللي حصل. الراجل بصل بذهول وقال لي:
* “يا مدام غادة، عقدك سليم ومسجل، ومحدش يقدر يجبرك على التنازل. بس جوزك ممكن يلعب لعبة تانية.. الشقة اللي أنتوا قاعدين فيها دي باسم مين؟”
