بعد 7 سنين زواج ج 2 حكايات روماني مكرم

الساعة جات 2 الظهر، وتليفوني مفسلش رن من مدحت. فتحت الخط، لقيت صوته جاي مرعوب ومشحون:

* “إنتي عملتي إيه يا غادة؟ الفلوس اللي في الحساب راحت فين؟ الشيك اللي كنت هسد بيه بضاعة المحل بتاعي اترفض في البنك! إنتي خربتي بيتي!”

رديت عليه ببرود قاتل:

* “دي فلوسي وشقايا يا مدحت، مش إنت قولت محدش بياخد معاه حاجة الترب؟ أهو أنا قورت أأمن نفسي وابني من غدرك وغدر أمك.. واجهز بقى، لأن المحامي بتاعي زمانه بيرفع قضية التمكين وقضية نفقة تليق بيك وبابنك.”

مدحت صرخ في التليفون صرخة هزت السما: “والله ما هسيبك يا غادة، وهحرق قلبك على ابنك وشغلك، وهتشوفي أنا هعمل فيكي إيه الليلة دي!”

قفلت السكة في وشه، وحسيت إن المعركة الحقيقية لسة هتبدأ الليلة، ومدحت وأمه مش هيسكتوا على كسرة عينهم وضياع الفلوس والشقة من إيديهم.

 

رجعت البيت وأنا حاطة إيدي على قلبي، كلام مدحت وتهديده بإنّه هيحرق قلبي كان بيلف في دماغي زي الإعصار. أول ما وصلت، لقيت والدتي قاعدة مع يوسف، ملامحها كانت مخطوفة، وقالت لي بصوت واطي ومبحوح:

* “يا بنتي، مدحت جه هنا من ساعة، كان زي المجنون، قعد يكسر في أطباق المطبخ ويزعق، ولما لقى يوسف مستخبي في حضني، شدّه من إيدي وصرخ في وشي وقال لي: (قولي لبنتك إن يوسف مش هيرجع هنا تاني غير وهي معترفة بذنوبها ومبدلة العقد باسم أختي). وأخد الولد ونزل بيه عند أمه تحت!”

حسيت إن روحي بتتسحب مني، الدنيا لفت بيا، ابني يوسف! الحاجة الوحيدة اللي كنت بستحمل المرار عشانها أخدوها مني غدر. نزلت على السلم زي المجنونة، مكنتش شايفة قدامي، وقفت قدام باب شقة حماتي وقعدت أرزع بكل قوتي وأصرخ:

* “يوسف! رجعولي ابني يا ظلمة! يا مدحت اخرجلي هنا، هجيب لكم الشرطة!”

الباب اتفتح ببطء، وطلعت لي حماتي، كانت واقفة حاطة إيدها في وسطها، وعلى وشها ابتسامة شماتة تقهر الحجر، وقالت بلؤم:

* “صوتي وزعقي كمان وكمان يا غادة عشان تفرجي علينا المنطقة.. الواد في حضن أبوه وفي بيت جده، ومحدش يقدر يقول لراجل بتاخد ابنك ليه. ورينا بقى الشياكة والمحاكم بتوعك هيعملوا لك إيه! الفلوس اللي سرقتيها من حساب جوزك والشقة اللي طمعانة فيها، هتدفعي تمنهم غالي، والواد مش هيبات في حضنك تاني إلا لما رجلك تيجي فوق رقبتك وتتنازلي عن كل حاجة.”

في اللحظة دي، مدحت ظهر من وراها، وكان ماسك يوسف من إيده، يوسف كان بيعيط وعينيه حمرا وبيمد إيده ليا وهو بيصرخ: “ماما.. عايز أجيلك يا ماما!” مدحت شدّه لورا وقفل الباب في وشي بكل قسوة، وصوت الترباس وهو بيتقفل كان كأنه رصاصة دخلت في صدري.

وقعت على السلم وأنا بنهج ومش قادرة أخد نفسي. والدتي نزلت خدتني في حضنها وهي بتعيط وتدعي عليهم. طلعت شقتي وأنا كلي بترعش، بس وسط الانهيار ده، افتكرت كلام المحامي: “الحضانة ليكي بالقانون، ومحدش يقدر ياخده”.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *