بعد 7 سنين زواج ج 2 حكايات روماني مكرم

مسكت التليفون وكلمت المحامي وأنا بصرخ وبقوله: “خطفوا ابني يا أستاذ! مدحت وأمه أخدوا يوسف وحبسينه تحت!” المحامي هداني وقال لي بلهجة صارمة:
* “مدام غادة، اجمعي نفسك حالا.. إحنا مش هنقعد نعيط. انزلي فوراً على قسم الشرطة، واعملي (محضر عدم تعرض وتمكين من الصغير)، وخلّي والدتك تيجي معاكي كشاهدة إنهم أخدوا الولد بالقوة. القانون معاكي، والنيابة مش بتهزر في مواضيع الأطفال.”
نزلت مع والدتي، ورحنا القسم، وعملت المحضر بكل تفاصيله، وأثبتّ إن الأب أخد الطفل كوسيلة ضغط لابتزازي في أموال وشقة ملكي خاص. المحضر اتقيد، والمحامي اتحرك بسرعة وعرضه على النيابة المسائية عشان ياخد قرار تسليم الصغير فوراً.
على الساعة 11 بالليل، كنت واقفة قدام البيت، ومعايا أمين شرطة واثنين عساكر من القوة التنفيذية، والمحامي بتاعي واقف جنبي زي الأسد. الجيران كلهم طلعوا في البلكونات والشبابيك يتفرجوا على الفضيحة اللي حماتي ومدحت عملوها لنفسهم.
أمين الشرطة رزع باب حماتي، ففتحت وهي مخضوضة، ولما شافت البوكس واقف برة والعساكر، وشها اصفر وضاع منه كل الجبروت. مدحت طلع وراها وهو مذهول ومش مصدق إن رجلي دبت في القسم وجبت له الشرطة لحد باب بيته.
أمين الشرطة بص لمدحت بحزم وقال له:
* “إنت المواطن مدحت؟ عندك هنا طفل اسمه يوسف؟ معانا أمر من النيابة بتسليم الصغير لوالدته فوراً من غير شوشرة، ولو في أي ممانعة أو مقاومة للسلطات، هتحصلونا على القسم بتهمة الامتناع عن تنفيذ أمر قضائي وابتزاز.”
مدحت بص للمحامي وبصلي وعينيه كانت بتطلع شرار، وشه كان مليان خزي قدام الجيران اللي بيتفرجوا عليه وهو بيتفتش في بيته. حماتي حاولت تصرخ: “يا بيه دي مرات ابنه و…”، قاطعها أمين الشرطة بنبرة حادة: “ولا كلمة يا ست إنتي.. هاتوا الولد حالا.”
مدحت دخل جوة وجاب يوسف، أول ما الولد شافني، جرى عليا وحضنّي بكل قوته وهو بيترعش. أخدته في حضني ودموعي نازلة، وبصيت لمدحت وأمه وقلت لهم وأنا بمسح دموع ابني:
* “دي أول خطوة يا مدحت.. والمرة الجاية العساكر دول هيجوا عشان يطردوكوا من الشقة اللي فوق بقرار التمكين. والفلوس مش هتشوفوا منها مليم.”
أخدت ابني ووالدتي وطلعت شقتي، وقفلت الباب ورايا. مكنتش عارفة مدحت وأمه هيخططوا لإيه بعد الكسرة والفضيحة دي وسط المنطقة، بس كنت متأكدة إن اللي جاي ألعن، وإن الحرب الكبيرة يادوب بدأت تولع.
