بعد 7 سنين زواج ج الأخير حكايات روماني مكرم

* “يا ست يا كبار، القانون فوق الجميع.. القرار ده تمكين مشترك بصفتها زوجة وأم حاضنة، يعني هتقعد هنا ومحدش يقدر يمس شعرة منها.. وبالمرة بقى، عشان تبقوا عارفين الخطوة الجاية، إحنا رفعنا النهاردة قضية نفقة متعة وعدة ونفقة صغار، وقضية (أجر مسكن) لأن الأستاذ مدحت مأمنش لمراته وابنه مسكن مستقل، وبكرة المحكمة هتحجز على المحل بتاعه والضمانات المالية اللي تخصه لو مدفعش!”

مدحت حس إن الحبل بيتدلى حوالين رقبته من كل حتة.. خسارة خطيب أخته، وضياع السيطرة على الحساب البنكي، والتمكين اللي اتفرض عليه في شقته بالقوة، والقضايا اللي هتحجز على ماله وشغله.

بصلي بعيون حمرا، وعروق رقبته كانت هتطق من كتر الغل والخزي، وقرب مني خطوة وهو بيوشوشني بصوت مرعب ومبحوح:

* “ماشي يا غادة.. فاكرة إنك كسبتي؟ والمحاكم والدفاتر هتحميكي مني؟ الشقة الجديدة اللي إنتي فرحانة بيها وكتباها باسم يوسف.. أقسم بالله العظيم ما هتدخليها، وهحرقها لك باللي فيها، ومش هخليكي تطولي منها حيطة واحدة واقفة.. وإنتي اللي بدأتي!”

ساب المعاون والعساكر، ونزل يجري على السلم زي المجنون، وحماتي بصتلي بنظرة توعد وراحت نازلة وراه وهي بتكلم حد في التليفون وبتقوله: “الحقنا يا أبو عماد.. البت خربت بيتنا وعايزين نخلص منها ومن ابنها الليلة دي!”.

وقفت في وسط الشقة وأنا بمسك يوسف اللي كان خايف، وجسمي كله سقع.. التهديد بالمرادي مكانش مجرد كلام، ومدحت وأهله مابقاش عندهم حاجة يخسروها بعد ما كل خططهم اتهدت فوق دماغهم.

 

جملة حماتي لـ “أبو عماد” ونبرة صوتها المرعوبة والمليانة شر خلت شعر جيراني يقف قبل شعري. المحامي بتاعي لقط الكلمة وبص لمعاون التنفيذ وقال له: “أثبت التهديد ده في المحضر يا فندم، الست دي بتستعين بناس برة القانون”. المعاون كتب كل حاجة، ومضيت أنا ومدحت—اللي كان بيمضي وإيده بترتعش من كتر الغل—على محضر التمكين.

بعد ما القوة مشيت والمحامي طمني وقالي: “أنا هروح أعمل بلاغ فوري بخصوص التهديد بالحرق وبلاغ ضد المدعو أبو عماد ده”، قفلت باب شقتي عليّ أنا وأمي وابني يوسف. مكنتش قادرة أقف على رجلي، قعدت في الصالة وعيني على الباب، وكل خبطة على السلم كانت بتخليني أتنفض.

على الساعة 9 بالليل، النور انقطع فجأة عن الشقة كلها! المنور كمان كان ضلمة كحل. طلعت بسرعة بصيت من العين السحرية، مكنش فيه أي صوت. فجأة، شميت ريحة غريبة.. ريحة جاز وبنزين نفاذة جداً بدأت تتسرب من تحت الباب وبتخنق الأنفاس!

أمي صرخت: “الحقيني يا غادة! في ريحة حريق برة والجو بيموت!”. جريت على الأوضة شلت يوسف في حضني، ولقيت ضوء نار برتقالي بدأ يظهر من تحت عتبة الباب، وصوت طقطقة الخشب وهو بيولع! مدحت نفذ تهديده، وكان بيحرق الشقة بينا وإحنا جواها!

صوت يوسف بقى عالي بالبكاء وهو مش قادر يتنفس، وأمي قعدت تكح وتصرخ وتخبط على حيطة الجيران. جريت على البلكونة وفتحتها بكل قوتي وصحت بأعلى صوتي في الشارع: “الحقونا يا ناس! بنموت! مدحت بيحرق البيت علينا!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *