بعد 7 سنين زواج ج الأخير حكايات روماني مكرم

الشارع كله اتقلب في ثواني.. الجيران جريوا وشباب المنطقة طلعوا يجروا على السلم وبدأوا يكسروا في الباب ببلطات وحديد، وبيرشوا مياه وطفيّات حريق. دقايق كانت كأنها سنة كاملة، لحد ما الباب اتكسر، والشباب دخلوا وسط الدخان، شالوا أمي ويوسف وسحبوني لبرة قبل ما النار تأكل الصالة بالكامل.
وأنا نازلة على السلم بجر نفسي وبلقط نفسي بالعافية، لقيت خناقة وضجة تحت في مدخل البيت.. الشباب بتوع الحارة كانوا ماسكين مدحت ومعاه واحد صايع بوش مشوه—اللي عرفت بعد كده إنه “أبو عماد”—وكان في إيديهم جرادل بنزين فاضية وولاعات! الجيران لما شافوا المنظر وشافوا ابني وهو بيختنق، هجموا على مدحت وأبو عماد وعجنوهم ضرب، لدرجة إن مدحت كان بينزف من كل حتة وبيصرخ ومحدش يرحمه.
على ما المطافي وصلت كانت النار اتمسكت في الصالة بس، والشرطة جات مع عربية الإسعاف. اتقبض على مدحت وأبو عماد متلبسين بالبنزين والولاعات وبشهادة الحارة كلها اللي شافتهم وهم بيولعوا في الشقة وبيقفلوا بوابة البيت من برة بالجنزير عشان مانعرفش نخرج!
حماتي كانت واقفة في ليلة سقوطها الأخير، بتلطم وتصرخ في وسط الشارع بعد ما شافت ابنها بيتركب في البوكس وهو متبهدل، وبتترجاني: “بوس إيدك يا غادة.. بلاش حبس يا بنتي! ده جوزك وأبو ابنك! بيتنا اتخرب وبنتنا اتفضحت وابني هيضيع!”.
بصيت لها ودموعي نازلة من الدخان والقهر، وقلت لها بصوت طالع من وسط الوجع:
* “ابنك كان عايز يموتني أنا وابنه عشان شقة وفلوس.. القانون اللي كنتوا بتستهزأوا بيه، هو اللي هيجيب لي حقي وحق ابني، والمرة دي مفيش تراجع ولا هقبل دية، ومكان ابنك من النهاردة ورا القضبان.”
اتحرك البوكس بمدحت، ورحت أنا وأمي ويوسف على المستشفى عشان نطمن على التنفس، وأنا قاعدة على السرير وضامة ابني ليوسف، المحامي اتصل بيا وقالي: “الجناية لبستهم رسمي يا مدام غادة، شروع في قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، وحرق عمد.. مدحت مش هيشوف الشمس تاني قبل 15 سنة!”.
حسيت بنسمة هوا باردة دخلت صدري.. شقتي القديمة اتحرقت صالتها، بس شقتي الجديدة اللي باسم يوسف لسة زي ما هي، نضيفة وواسعة ومستنيانا.. والشر اللي عشت فيه 7 سنين انتهى للأبد، بس لسة باقي الخطوة الأخيرة عشان أقفل الصفحة دي تماماً.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
بعد ليلة طويلة عشناها بين جدران المستشفى وممرات النيابة، طلع النهار.. بس المرة دي مكنش نهار عادي، كان أول نهار أحس فيه بنور الشمس بجد، نهار غسل من قلبي قهر سبع سنين كاملة.
مسكت إيد يوسف ابني وإيد والدتي، ورجعنا على الحارة. البيت اللي عشت فيه أجمل وأصعب أيام حياتي كان هادي تماماً، شقة حماتي تحت مقفولة وضلمة، بعد ما “نهى” أخدت أمها وسابوا المنطقة كلها هرباً من كلام الناس ونظرات الشماتة والفضيحة اللي لحقت بيهم، خصوصاً بعد ما المحامي أثبت في التحقيقات إن حماتي كانت شريكة بالتحريض ومكالمتها لـ “أبو عماد” هي اللي حركت الجريمة.

