مرات ابني ج 2 حكايات روماني مكرم

الجزء الثالث:

المحضرين واقفين في مدخل البيت، وصوتهم العالي لم الجيران في الشارع. محمود نزل السلم جري وركبته بتخبط في بعضها، وأمه الحاجة فاطمة وراه بتصرخ وتلطم على خدودها: “يا فضيحتنا وسط الناس! يا خراب بيتك يا محمود يا ابني!”

لما محمود وصل للباب، لقى المحضر ماسك في إيده دفتر كبير ومعاه اتنين عمال، وبص لمحمود وقال بلهجة ميرميش فيها المية: “أنت الأستاذ محمود؟ معانا أمر تنفيذ حكم بالحجز على المنقولات وبند من بنود الشقة الفوقانية بناءً على طلب المدعية، الأستاذة مروة، لعدم سداد الإيصالات والشيكات الخاصة بقسط الشقة المتأخر، واليوم هو ميعاد التنفيذ الجبري.”

محمود حس بضـ,ـربة في نفوخه، اتلفت حواليه لقى جاره “أبو أحمد” وجيران تانيين واقفين يتفرجوا ويهمسوا، ونظرات الشماتة في عينيهم قـ,ـتلاه. زعق في المحضر وهو صوته بيترعش: “حجز إيه يا فندم؟ دي مراتي! والبيت ده بيتنا، والشقة دي شقتي!” المحضر رد ببرود وهو بيفتح الورق: “كانت مراتك يا أستاذ، الورق اللي معايا بيقول إن الشقة دي باسمها واسمك بالنص، وإنت ما سددتش نصيبك في الأقساط الأخيرة اللي هي دفعتاها من معاها بموجب تحويلات بنكية، وهي رافعة قضية بفك الشراكة والحجز التحفظي لحد ما تدفع اللي عليك. اتفضل معانا من غير شوشرة عشان العمال يثبتوا الحالة.”

الحاجة فاطمة قعدت على عتبة الباب وتصرخ: “يا ناس يا عالم! شوفوا الست المفترية بتطرد ابني من شقته! بتستقوى علينا بفلوسها ووظيفتها!” لكن مفيش حد من الجيران دخل، الكل كان عارف إن مروة هي اللي شايلة البيت من زمان، وإن محمود وأمه كانوا بيتعاملوا معاها بفوقية.

في وسط الزيطة دي، عربية تاكسي وقفت قدام البيت. الباب اتفتح ونزلت منها مروة، ومعاها محامي لابس بدلة شيك ومقفل في إيده شنطة جلد. مروة نزلت من التاكسي بكل ثقة، نظرتها كانت حادة ومفيش فيها أي تراجع. مشيت وسط الجيران ولما وصلت عند محمود وأمه، المحامي بتاعها اتكلم: “أستاذ محمود، إحنا مش جايين نعمل فضايح، إحنا بننفذ القانون. الأستاذة مروة عرضت عليك حل ودي بالانفصال وتاخد حقها وتديك حقك، وإنت ركبت راسك وقلت أعلى ما في خيلك اركبيه. أهو الخيل وصل وجاهز.”

محمود بص لمروة وعينيه مليانة دموع من القهر والغضب، وقال بصوت مكتوم: “بقى بتعملي فيا كده يا مروة؟ بتلمي عليا الناس والمحاضرين؟ عشان فلوس؟”

مروة قربت منه خطوتين، وقفت قدامه وبصت في عينيه وقالت بنبرة واطية وقوية هزت كيانه: “لأ يا محمود، مش عشان فلوس. عشان الكرامة اللي إنت وأمك دوستوا عليها. عشان الليلة اللي وقفتوا فيها تذلوني وتقولوا لي ماليش كلمة في البيت وإني كيس جوافة. الفلوس بتروح وتيجي، بس الست اللي تتكسر كرامتها في بيت جوزها، ميرجعهاش غير القانون. أنا مش هطردك، أنا هاخد حقي بالمليم، والشقة دي هتتقفل بالشمع الأحمر لحد ما المحكمة تبيعها في المزاد وناخد حقنا، وريني بقى هتقعد فين إنت والحاجة فاطمة.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *