حكايات أماني سيد ج 1

كنت بتخانق مع مراتى وصوتنا كان عالى وامى واختى تحت سمعوا صوتنا وسمعوها وهى بتعلى صوتها عليه
وطلعوا الشقه عندى ومن غير مايسمعوا اللى حصل مسكوها ضر.بوها وشدولها شعرها وقطعوا هدومها وفضلوا يقوللها كلام صعب
انتى مالكيش كبير ومالكيش راجل يعرف يرب.يكى وكانوا قاصدين يقوللها كده عشان عارفين انها يتيمه وقاصدين يوجعوها وانا كنت قاعد متغاظ من كلامها وقت الخناقه فسبتهم عليها وماتدخلتش
واقف في نص الصالة، متابع كل اللي بيحصل، العرق بيصب من جبيني وأنا بقلبي نار من الخناقة اللي لسه كنت بتخانقها معاها . صوت أمي وأختي وهم بيجيبوا بيهينو.ها كان مسمع في الشقة، وهدومها اللي بدأت تتقطع في إيديهم، وصرخاتها اللي كانت بتستغيث بيا.. كل ده كان بيعدي قدامي وأنا واقف متجمد، الغيظ لسه واكل قلبي منها ومخلي عيني مش شايفة غير إنها “غلطت” ولازم تتعلم الأدب.
بصتلي.. نظرة استنجاد، نظرة عيون غرقانة دموع وذهول، كانت بتقولي بعنيها: “الحقني.. دول بهدلونى “. كانت مستنية مني أتحرك، مستنية كلمة “كفاية” تنهي المهزلة دي وتخرجهم من بيتي. وشها كان متبهدل، وشعرها اللي اتشد، والكلمات القاسية اللي رشقوها في قلبها عن معايرتها بيتمهت و”اللي مالهاش كبير”.. كل ده شفته بعيني، وشفت وجعها اللي كان بيصرخ في وشي.
في اللحظة دي، قلبي كان ممكن يلين، كان ممكن أتحرك وأشيلهم من عليها وأخدها في حضني، بس شيطان الغيظ كان أقوى. فضلت باصص لها، نظرة باردة، مفيش فيها ذرة حنية، نظرة فيها “وكملت بكل قسوه ده جزاتك عشان تبقي تعرفي تعلي صوتك تاني”. ماكتفتش بالسكوت، لا، ده أنا أخدت قراري.
لفيت ضهري بمنتهى البرود، ولا كأني شايف حد قدامي. مشيت ببطء، خطواتي كانت بتدوس على كرامتها وعلى كل عشم كان بيننا، ودخلت الأوضة.. وقبل ما أختفي عن عينيها، سمعت صوت قفلة الباب ورايا.. صوت قفلة باب الأوضة ده كان هو القاضي، وهو الحكم، وهو اللي قالها بوضوح: “أنا مش جنبك، أنا مش معاكي، وأنا اللي خليتهم يعملوا فيكي كده”.
دخلت وقعدت على طرف السرير، وودني لسه بتسمع صوت شهقاتها وهي واقفة بره لوحدها، وسط “أهلي” اللي اتوحشوا فيها، وأنا.. أنا اللي كنت المفروض أكون أمانها، قررت أكون أول خنجر يغرس في قلبها
اهلى خلصوا ودخلولى الاوضه وامى قالتلى
ـ اللى زى دى انت دلعتها ووصلتها انها ترد عليك اقطع عنها المصروف وجوعها هتتعدل ولو عملت حاجه تانى او علت صوتها عليك نادى عليه
وانا اجى اعلمها الادب اللى محدش علمهولها
قالت كلامها ونزلت وخرجت الصاله لقي مراتى قاعده ضمه نفسها وبتعيط
تجاهلتها ونزلت الشارع اقعد على القهوه عشان اروق على اعصابى لكن اللى حصل بعد كده خلانى ؟؟؟
ياترى حصل ايه ؟؟
نزلت الشارع، مشيت لحد القهوة وأنا بحاول أقنع نفسي إن اللي حصل ده هو “الصح”، وإنها كان لازم تتأدب عشان متكررهاش تاني. قعدت، طلبت شاي، وولعت سيجارة وأنا ببص في الفراغ. بس مع كل دقيقة بتعدي، وصوت دوشة الشارع حواليا، بدأ صوت شهقاتها وهي بتستغيث بيا يرجع يتردد في ودني. نظرة عينيها المكسورة وهي بتبصلي من بين إيدين أمي وأختي بدأت تتحفر في نني عيني.
