حكايات أماني سيد ج 4

بصتلي وعينيها غرقانة دموع، وقبل ما تنطق بكلمة واحدة، سمعنا صوت خبط ورزع مرعب على باب الشقة بره، وصوت أمي وهي بتصرخ وزي ما تكون اتجننت:
ـ “افتح يا أحمد! افتح يا ابن بطني يا اللي فضحتنا وطيرت العريس من إيد أختك عشان خاطر واحدة ملهاش أصل! افتح والله ما هسيبكم في الشقة دي ليلة واحدة، والبيت ده هيتهد عليكم النهاردة!”.
مراتي لمت نفسها بخوف ورعب وجسمها بدأ يتنفض تاني لما سمعت صوت أمي، وأنا وقفت على رجلي والنار رجعت تشعل في صدري من جديد..
تابعو صفحه رومانى مكرم
جسمي كله اتنفض لما شفت مراتي بتترعش من الخوف وبترجع لورا على الكنبة وهي بتغطي ودنها بإيدها، الرعب اللي في عينيها رجّعني لنفس اللحظة النذلة اللي وقفت فيها متفرج، بس المرة دي كان لازم أكون الراجل اللي بجد.
حطيت علبة الإسعافات من إيدي وقومت وقفت، مشيت ناحية الباب بخطوات بتهز الأرض، والغضب اللي جوايا كان كفيل يهد عمارة. فتحت الباب بعنف لدرجة إنه خبط في الحيطة، لقيت أمي واقفة وشها أحمر وعينيها شرار، ووراها أختي اللي كانت لسه بفستانها المتبهدل وعينيها ورمة من العياط والغل.
أمي أول ما الباب اتفتح، رفعت صباعها في وشي وزعقت بعلو صوتها:
ـ “أنت لسه ليك عين تقف قدامي؟ طردت الناس الأكابر وفضحتنا في المنطقة عشان حتة عيلة تتبلى علينا؟ لم حاجتك أنت والست بتاعتك واطلعوا بره البيت ده، البيت ده بيتي وأنا مش هقعدكم فيه دقيقة واحدة!”
بصيت لأمي ولقيت نفسي بنطق بهدوء مرعب، الهدوء اللي بيسبق العاصفة، وقولت:
ـ “البيت ده أنا دافع فيه شقا عمري يا أمي، ومفيش مخلوق يقدر يخرجني منه ولا يخرج مراتي. والفضيلة والأصول اللي بتتكلمي عنهم، أنتوا اللي دفنتوهم لما دخلتوا شقتي ونهشتوا في لحم واحدة يتيمة آمنة في بيتها”.
أختي صرخت وهي بتقدم عليا بغل:
ـ “أنت بتبيعنا عشانها؟ دي وحدة حرباية، بوظتلي جوازتي وضيعت مني لقطة عمري! أنا مش هسيبها، والله ما هسيبها!”
وجت تندفع وتدخل الشقة عشان تجيب مراتي من شعرها تاني، في اللحظة دي إيدي سبقتها، وقفت في نص الباب زي السد المنيع، ومسكت إيد أختي بقوة بس من غير ما أمد إيدي عليها، وزقيتها لورا خطوة، وقولت بصوت زلزل السلم:
ـ “ورحمة أبويا، اللي هيخطي عتبة الباب ده منكم، أو يرفع عينه في عين مراتي، لكون ناسي إنكم أمي وأختي! الجوازة اللي باظت دي ذنب اليتيمة اللي عايرتوها بيتمها وقلتوا لها مالكيش كبير.. وربنا أثبتلكم في نفس اللحظة إن ليها كبير، وإنه بيخلص الحقوق في ثانية!”
أمي سحبت أختي لورا وهي بتبصلي بنظرة كلها صدمة، مكنتش متخيلة إن ابنها اللي كان طوع إيديها وساب مراته تنضرب، يتحول في كام ساعة لأسد واقف بيحمي عرينه. قالتلي بنبرة كلها كره ودعاء:
ـ “بتزق أختك يا أحمد؟ بتبيرنا وتصغرنا قدام الغريبة؟ ماشي يا ابن بطني.. اشبع بيها، بس انسى إن ليك أم أو أخت، وحقنا وحق الفضيحة دي مش هنسيبه”.


