200 جنيه ج 2 حكايات روماني مكرم
دخل أبويا الأوضة وخطواته بتهز البلاط القديم، وشه اللي كان مرسوم عليه التعب والشقاء اتحول لكتلة من الغضب المكتوم. بص للبيبي اللي نايم في سريره، وبعدين بصلي وقال بصوت هادي بس قوي زي الرعد:
“امسحي دموعك يا صابرين.. اللي يهدد بفقر الناس يبقى هو اللي عريان من الرجولة، والصاوي مبينحنيش لفلوس حد.”
مكملناش ساعة، وسمعنا صوت كلاكيت عربية “كيا سبورتيدج” عالي ومستفز تحت البيت، وبعدها رزع باب عالي على السلم وصوت خطوات تقيلة بتقتحم المكان. الباب اتفتح تلت فتحة ودخل معتز وهو لابس نضارته الشمسية، وحاطط إيده في جيبه، وباصص لسقف الشقة المقشر بقرف.. وورا منه كانت واقفة أخته شيريهان، بتبص للحوائط وتلوي بوزها وهي ماسكة الآيفون بتاعها كأنها خايفة تلمس حاجة في البيت.
معتز قال بنبرة كلها تكبر وقسوة:
“جرى إيه يا حاج صاوي؟ سيبناكم كام ساعة تفكوا عن نفسكم، قولتوا نعمل حوار؟ يلا يا صابرين لمي هدمك وهاتي الواد، مش فاضيين للمشاوير دي، ورانا حجز في النادي بالليل.”
أبويا كان قاعد على الكرسي الخشب، مقامش من مكانه، ولا حتى اتزحزح. فض العِمامة بتاعته براحة وهو باصص للأرض، وقال ببرود قاتل:
“أنت داخل بيت الصاوي ومفكر نفسك داخل زريبة يا معتز؟ فين خطوة السلام؟ وفين الأصول اللي أهلك معلمهالكش؟”
معتز ضحك بسخرية وبص لأخته وقال:
“أصول إيه يا حاج؟ الأصول دي لما نكون بنتكلم مع حد من مقامنا.. أنا جيت هنا عشان متبهدلش في المحاكم وأنا راجل أعمال وعندي براند، وأنت راجل على قد حالك ومش حمل مصاريف ولا محامين، فـ قصر الكلام وخلّي بنتك تقوم تلم حاجتها بدل ما أزعلكم.”
هنا.. شيريهان أخته اتدخلت وقالت بلوية بوز:
“وبعدين يا أبيه المكان هنا يكتم النفس، خلينا نمشي، وماما مستنيانا في العربية تحت مش راضية تنزل عشان السلم مش نضيف.”
في اللحظة دي، أبويا وقف.. وطوله كان هيبة زي النخلة. قرب من معتز بخطوات خلت معتز يرجع خطوة لورا من الخضة. بص في عينه وقال بصوت جهوري هز جدران البيت:
“المكان اللي مش عاجبك وعاجب أختك وأمك ده، طلع ستات ورجالة بجد.. الست اللي رمتها في الشارع وهي بنزيفها ووجعها، دي ضفرها برقبتك ورقبة عيلتك اللي متعرفش يعني إيه شرف الأصول.”
معتز وشه احمر وحاول يعلي صوته:
“أنت بتغلط فيا وفي أهلي يا راجل يا…”
قبل ما يكمل كلمته، أبويا رفع إيده وصوب صباعه في وش معتز وقال بحسم يقطع النفس:
“اخرس خالص.. صوتك ميعلاش في بيتي.. أنت جاي هنا تظأطط بفلوسك وعربيتك الزيرو؟ الفلوس دي تشتري بيها ناس شبهك، لكن متشتريش بيها ضفر بت الصاوي. بنتي مش راجعة معاك، وابنها في حضنها، وأعلى ما في خيلك وخيل عيلتك اركبه.. المحاكم اللي بتهددني بيها أنا هسبقك ليها، ولو هبيع عربيتي النص نقل اللي باكل منها عيش عشان أصرف على القضية، مش هسيب حق بنتي.”
معتز اتراجع لورا وهو بيحاول يداري كسفته قدام أخته، وقال بغل:
