حكايات أماني سيد ج 4

أخدت أختها ونزلت وهي بتتحسبن وتدعي عليا وعلى مراتي. قفلت الباب بالمفتاح والترباس، وسندت ضهري عليه وأنا بنهج، حاسس بالوجع والخسارة، بس في نفس الوقت حاسس بنظافة جوة قلبي مكنتش موجودة وأنا قاعد في الأوضة وقافل على نفسي.
لفيت وشي وبصيت جوة الصالة، لقيت مراتي واقفة عند باب المطبخ، كانت متابعة كل اللي حصل. عينيها المرة دي مكنش فيها الرعب بتاع زمان.. كان فيها نظرة جديدة، نظرة تقييم، وكأنها بتبدأ تشوف “أحمد” تاني من أول وجديد، بس لسه في مسافة طويلة وأسوار عالية بيننا.
قربت منها بهدوء، وقولت:
ـ “أنا قفلت الباب علينا، ومحدش هيقدر يدخل هنا تاني يئذيكي.. طول ما فيا النفس”.
هزت راسها ببطء، وراحت قعدت تاني على الكنبة، وقالت بنبرة هادية بس ناشفة:
ـ “اللي عملته تحت وفوق ده، كبرك في نظري خطوة يا أحمد.. بس لسه ممسحش الوجع. الجرح اللي في جسمي هيخف، بس الجرح اللي في كرامتي لسه بينزف.. والمسامحة مش بكلمتين وموقف”.
قعدت قدامها على الأرض تاني، وقولت:
ـ “وأنا مش مستعجل، ومستعد أعيش عمري كله تحت رجليكي لحد ما تصفيلى.. بكرة الصبح أول حاجة هنعملها، هناخد التقرير الطبي ونروح للقسم نعمل المحضر، ونثبت حقك قانوناً عشان محدش يفتكر إنك حيطة مايلة”.
بصتلي بدهشة وقالت:
ـ “أنت بجد هتعمل محضر في أمك وأختك عشان خاطري؟”
وقبل ما أرد عليها، تليفوني رن في جيبي برقم غريب تاني.. فتحت الخط وجالي صوت راجل غليظ وناشف بيقولي:
ـ “أنت أحمد؟ أنا الرائد مصطفى من قسم الشرطة.. والدتك وأختك هنا في القسم، وعاملين فيك وفي مراتك محضر شروع في قتل وسرقة دهب بعد ما نزلتوا ضرب فيهم تحت في شقتهم وسرقتوا صيغة أختك!”.

