سـر تحـت شجـرة الجـوافة ج 3 والاخير حكايات مني السيد

— يساوي كام؟

— أكتر من خمسة مليون جنيه.

ساعتها نجلاء بدأت تعيط.

فجأة.

ومن غير مقدمات.

لكن دموعها ما أثرتش فيا.

لأن الإنسان لما يتوجع كتير…

بيوصل لمرحلة ما بقاش يصدق الدموع.

قالت وهي بتعيط:

— سامحيني يا طنط أمينة.

بصيتلها.

وسكت.

— أنا غلطت.

برضو سكت.

— والله غلطت.

أخيرًا اتكلمت.

— لما كنتي بتديني العيش البايت… كنتي غلطانة؟

نزلت عينيها.

— أيوة.

— ولما حبستي عمر؟

— أيوة.

— ولما قولتي يا رب أموت؟

انهارت أكتر.

لكن الإجابة ما خرجتش.

لأنها عارفة إنها حصلت.

أما أحمد فكان بيعيط بصمت.

أول مرة أشوف ابني بيعيط بالشكل ده.

قال:

— سامحيني يا أمي.

بصيتله.

والحقيقة إن قلبي وجعني.

لأنه مهما حصل…

هيفضل ابني.

لكن الغفران حاجة.

واسترجاع الثقة حاجة تانية.

قلت بهدوء:

— أنا مسامحاك.

رفع راسه بسرعة.

فكملت:

— لكن عمري ما هنسى.

دموعه نزلت أكتر.

وأنا لأول مرة حسيت إن الرسالة وصلت.

في الأيام اللي بعدها حصلت تغييرات كتير.

أول حاجة عملتها إني سددت جزء كبير من ديون أحمد.

مش عشان يستاهل.

لكن عشان عمر.

كنت خايفة الولد يدفع تمن أخطاء الكبار.

بعدها نقلت ملكية جزء من الدهب لحساب باسمه هو.

مستقبل عمر.

وبس.

أما البيت…

فده كان القرار الأصعب.

قعدت أفكر أسبوع كامل.

وفي النهاية جمعتهم كلهم.

وقلت:

— عندي قرار.

أحمد اتوتر.

ونجلاء كمان.

أما عمر فكان قاعد جنبي ماسك إيدي.

قلت:

— البيت هيفضل باسمي طول ما أنا عايشة.

هز أحمد راسه موافق.

قبل حتى ما أكمل.

لكن المفاجأة كانت بعدها.

قلت:

— وبعد وفاتي… البيت هيبقى باسم عمر.

اتصدموا كلهم.

حتى عمر نفسه.

قال:

— أنا؟

ضحكت.

— أيوة يا حبيبي.

لأنك الوحيد اللي افتكرت إن الجوع وجع.

والوحيد اللي افتكرت إن الكبير له حق.

والوحيد اللي حبيتني من غير ما تعرف عندي كام جنيه.

ساعتها عمر حضني.

وبدأ يعيط.

أما أنا فكنت بحاول أمسك دموعي بالعافية.

عدت شهور.

ونجلاء اتغيرت فعلًا.

يمكن خوف.

يمكن ندم.

يمكن الاتنين.

بقت تعاملني باحترام.

لكن العلاقة ما رجعتش زي الأول.

لأن في كسور عمرها ما بتتصلح بالكامل.

أما أحمد…

فبدأ يقضي وقت أكتر مع ابنه.

ويحاول يعوض اللي فات.

وكان كل يوم تقريبًا يقعد جنبي يشرب الشاي.

من غير كلام كتير.

بس وجوده كان بيقول حاجات كتير.

وفي يوم من الأيام، كنت قاعدة في الجنينة تحت شجرة الجوافة.

الشجرة اللي بدأت منها الحكاية كلها.

وعمر كان بيلعب قدامي.

وفجأة سألني:

— تيتا؟

— نعم يا حبيبي؟

— إيه أهم حاجة في الدنيا؟

ابتسمت.

وبصيت ناحية البيت.

وبعدين ناحيته.

وقلت:

— إنك تفضل إنسان.

حتى لما يبقى معاك فلوس.

وحتى لما مايبقاش معاك.

هز راسه كأنه فهم.

ورجع يلعب.

أما أنا فبصيت للسماء.

وحسيت براحة ما حسيتش بيها من سنين.

لأن الفلوس عمرها ما كانت الكنز الحقيقي.

الكنز الحقيقي كان الطفل الصغير اللي خبّى في جيبه حتة لحمة عشان يطمن إن جدته ما تنامش جعانة.

وساعتها بس…

عرفت إن تعبي كله ما راحش هدر.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *