جُـوزي جـاب ضُـرّة عَليّـا، ووِقِـف قُـدّام أهـلُه ج 3 والاخير

### الفصل الخامس: لحظة الحقيقة.. والسقوط الكبير
الموقف كان أصعب من أي فيلم سينما شفته في حياتي. عمر واقف وسط الصالة، إيده بتترعش والمس*دس موجه ناحية صدري، وعيونه محتقنة بالدم كأنه فقد عقله. الظباط حواليه، والكل سكت، حتى الحج منصور اتراجع لورا وهو بيحاول يمثل دور الضحية، بس ليلى كانت واقفة بصلابة، عينها في عيني.
صوت عمر كان بيترعش وهو بيزعق: “إنتي السبب! لولاكي إنتي وسذاجتك، كان سامي فضل في حاله وكنا كملنا لعبتنا! إنتي اللي فتحتي الباب للشرطة! إنتي اللي خربتي بيتنا!”
بصيت له بكل هدوء، الهدوء اللي بيجي للإنسان لما بيحس إنه مابقاش عنده حاجة يخسرها. قلت له بصوت واضح: “بيتكم؟ إنتوا اللي خربتوه بإيدكم يا عمر. إنتوا اللي بنيتوا حياتكم على دم أبو ليلى وعلى تعبي وشقايا. إنت فاكر إنك بطل؟ إنت مجرد تابع صغير كان بيحلم بلقمة مش بتاعته.”
عمر ضغط على الزناد أكتر، بس قبل ما يعمل أي حركة، ليلى عملت إشارة بإيدها. فجأة، نورت كشافات قوية جداً من الشباك، والظباط اللي كانوا ورا عمر هجموا عليه في ثانية. مسمعتش غير صوت حديد الكلبشات وهي بتتقفل في إيده، وصوت صراخه وهو بيترمي على الأرض.
الحج منصور حاول يهرب ناحية الباب الخلفي، بس كان فيه ظابط واقف له بالمرصاد. كل الأقنعة وقعت. ليلى قربت مني، خدت الشنطة من إيدي، وفتحتها. طلعت منها أوراق كانت مخفية في قاع الشنطة، أوراق مش بس بتدين سامي وعمر، دي كانت “قائمة بأسماء” كل المسؤولين اللي كانوا بياخدوا رشاوي من “الشركة”.
بصيت للأسماء.. القائمة كان فيها أسماء ناس مكنتش أتخيل أبداً إنها تورطت في “غسيل أموال” زي ده. ليلى قالت لي بهمس: “يا هناء، الشنطة دي فيها نهاية كابوس استمر سنين. الشركة دي ماكانتش إلا غطاء لشبكة أكبر بكتير، والشرطة كانت مستنية اللحظة دي عشان يمسكوا كل الرؤوس الكبيرة.”
في اللحظة دي، سامي دخل البيت.. بس مش هو سامي اللي أعرفه. دخل ومحاط بحراسة مشددة، شكله كان متبهدل، عيونه مكسورة، وشعره منكوش. لما شافني، وشاف ليلى، وشاف عمر وهو متكلبش، ركع على ركبه في نص الصالة ودموعه نزلت لأول مرة.
بص لي وقال بضعف: “أنا آسف يا هناء.. كنت غبي.. كنت فاكر إني ذكي، بس طلعت مجرد دمية في إيد ناس مش بيعرفوا الرحمة.”
بصيت له بكل الأسى اللي في الدنيا، مش حزن عليه، لكن حزن على 14 سنة من عمري ضاعوا في وهم. قلت له: “الأسف مش هيرجع اللي راح يا سامي. الأسف مش هيمسح دموع عيالي لما يكبروا ويعرفوا مين كان أبوهم.”
ليلى سلمت الشنطة للظابط المسؤول، وبصت لي وقالت: “كده المهمة خلصت يا هناء. الحق هيرجع لأصحابه، والناس اللي اتظلمت هتتعوض. إنتي حرة دلوقتي.”
خرجوا الكل من البيت.. سامي، عمر، الحج منصور، والظباط. البيت بقى فاضي تماماً، خيم عليه صمت رهيب. قعدت على الأرض في نص الصالة، ولأول مرة من يوم الجواز، حسيت إني بتنفس هواء نضيف. بكيت.. بكيت من قلبي، مش ضعفاً، لكن عشان أخرج كل القهر اللي جوايا.
قمت وقفت، بصيت في المراية اللي في الصالة، شفت واحدة تانية خالص.. واحدة قوية، صلبة، ومستعدة تبدأ من الصفر. فتحت باب الأوضة ولقيت عيالي واقفين بيترعشوا، خدتهم في حضني ودموعي بتنزل. قلت لهم: “ما تخافوش.. صفحة واتقفلت، واللى جاي بإذن الله هيكون أحسن.”
بس وأنا بلم هدومي عشان أمشي، لقيت ورقة تانية ملقاة على الأرض، ورقة كانت جوه الشنطة اللي ليلى خدتها بس وقعت منها سهواً. فتحتها.. لقيت فيها معلومة أخيرة: “الشخص اللي كان بيدير الحج منصور من بره البلد، ما زال طليقاً، وهيرجع عشان يسترد اللي ضاع منه.. المعركة الحقيقية لسه هتبدأ.”
رعشة خفيفة سريت في جسمي. يعني الحكاية مخلصتش؟ يعني لسه فيه خطر؟ ليلى كانت عارفة، بس خبت عليا عشان أقدر أخرج ولادي بأمان.
مسكت الورقة، ولعت فيها النار بالولاعة، ورميتها في الطفاية. قررت إني مش هعيش خايفة تاني. لو فيه عدو جاي، فأنا هناء.. اللي عاشت 14 سنة في نار، مش هيفرق معاها شرارة زيادة.
**

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *