بـابـا التـاني ج 1 حكـايات زهـرة الربيـع

لمحة نيوز

قلت لها بصوت واطي ومخيف من كتر الغضب شيرين.. انطقي، مين اللي تحت في البدروم؟
محدش.. والله محدش.
أومال بتموتي في جلدك وتمنعيني ليه؟
عيونها كانت مليانة دموع ورعب
أرجوك ثق فيا.. ثق فيا للمرة الأولى والأخيرة.
أثق فيها؟!
في اللحظة دي، الثقة دي كانت أبعد حاجة عن عقلي.
سيبتها ومشيت بخطوات سريعة ناحية باب البدروم اللي في أرضية الصالة.
ورايا، شيرين عمالة تصرخ باسمي
طارق.. عشان خاطري!
بلاش تنزل هناك صدقني البنت بتقول اي كلام!
بس هي مكنتش بتفهم حاجة، كانت بتعيط وبس.
على ما وصلت لباب البدروم، كانت إيدي بتترعش زي ورقة الشجر.
أنا مدخلتش المكان ده من سنين.. مسكت المقبض الحديد.
ومن ورايا، صوت مراتي طالع مكسور ويائس تماماً
بلاش تعمل كده.. أرجوك.
فتحت الباب وجمّدت قلبي.
أول حاجة لطشت في وشي كانت الريحة..
تراب..
خشب مكمكم..
رطوبة وهوا كاتم النفس.
بدأت أنزل درجات السلم الخشب خطوة خطوة.
دقات قلبي كانت مسموعة لدرجة حسيت إن صدري هيتفجر.
كنت غرقان في كوكتيل من الغضب والغل والرعب.
كنت متأكد إن الخطوة الجاية هشوف فيها الشوف اللي هيخرب بيتي وينهي جوازنا للأبد.
لحد ما رجلي لمست أرض البدروم تحت.
وهناك ….أنا هنا اتسمّرت في مكاني.. نشفت.
كل نقطة دم في جسمي هربت، ووشي بقى أبيض زي الحيطة من اللي شوفته والصدمه كانت اقوى مني بكتير ؟!!!!…
وهناك… وسط الضلمة اللي كاحلة، مفيش غير خيط نور ضعيف أوي نازل من الشباك الصغير اللي فوق، لمحت خيال قاعد في ركن البدروم.
الخيال كان لراجل كاشش في نفسه، ضامم ركبه لصدره، وقاعد على
مرتبة قديمة ملقوحة في الأرض. أول ما رجلي خبطت في خشبة مكسورة وعملت صوت، الخيال ده اتهز… ورفع راسه وبصلي.
النور الضعيف جه على وشه، وفي اللحظة دي… أنا صرخت، بس الصرخة ما طلعتش من حنجرتي، فضلت مكتومة جوة صدري وكنت هشرق بيها.
الراجل اللي قاعد قدامي ده… هو أنا!
نفس ملامحي بالملّي، نفس الوش، نفس قصة الشعر، حتى القميص الكروهات الأزرق اللي أنا لابسه دلوقتي حالا ورجعت بيه من السفر، هو كان لابس واحد زيّه بالظبط! بس الفرق الوحيد إن وشه كان دبلان، عينيه غرقانة في الهالات السودا، وشكله كأنه طالع من الترب، وهدومه متبهدلة تراب وطين.
أنا رجعت خطوتين لورا وخبطت في السلم، كنت هقع لولا إني مسكت في الحيطة. دماغي لفت، وحسيت إن الأكسجين هرب من المكان. بصيت له ورجعت بصيت لنفسي… أنا بحلم؟ أنا اتجننت؟
الراجل اللي شبهي ده أول ما شافني، عينيه وسعت من الرعب، وبدأ يترعش ويرجع لورا لحد ما ظهره خبط في الحيطة، وطلع صوت حشرجة مرعبة من زوره وقال بنبرة ميتة وخايفة
أنت جيت تاني؟ سيبني في حالي بقى… سيبني أروح لمراتي وبنتي!
الصوت… الصوت كان صوتي أنا! نفس النبرة بس على أضعف ومكسورة.
في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات سريعة ورايا. شيرين نزلت السلم وهي بتنهج وبتعيط بانهيار. أول ما شافتني واقف، وشافت الراجل اللي في الركن، رمت نفسها في الأرض ومسكت رجلي وهي بتصرخ بهستيريا
سامحني يا طارق… والله العظيم ما كنت أعرف أعمل إيه! أنا مكنتش عايزة أقولك عشان متموتش من الرعب، بس أنا عايشة في الكابوس ده بقالي أسبوع!
أنا سحبت رجلي منها وأنا بزعق بصوت مش طالع من كتر الصدمة إيه ده؟! مين ده يا شيرين؟ مين اللي شبهي ده؟! أنتِ بتلعبي بيا؟ أنا مين وأهو مين؟!
شيرين قعدت على الركب وتغطّي وشها بإيديها وبتشهق من أسبوع… من أسبوع بالظبط يا طارق، أنت سافرت الإسكندرية يوم الأحد الصبح. يوم الاثنين بليل، لقيت الباب بيخبط، فتحت لقيتك داخل عليا… كنت متبهدل وتعبان وريحتك غريبة، ومبتتكلمش. دخلت علطول ونزلت البدروم وقعدت هنا. سألتك في إيه؟ مردتش عليا… البنت شافتك وقالتلي بابا التاني جه وقعد تحت، ومن ساعتها وأنا هموت من الرعب… بس الصدمة مكنتش هنا…

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *