ست البيت ج 1

اماني سيد

مراتى ست بيت مابتشتغلش وانا العائل الوحيد للبيت وبما انى العائل الوحيد فمن حقى اعزم اللى احبه وارفض اعزم اللى مش عايز اعزمهم دايما بعزم اهلى عندى كل اسبوع ولما مراتى تحب تعزم اهلها انا برفض لأن مالى اهلى هما أولى بيه من الغريب مراتى بتزعل بس بعدها بتعدى
لما اختى بتيجى دايما تحب تتدخل اوضه النوم تشوف مراتى اشترت ايه وتاخد اللى يعجبها لانها بتاخد من الحاجه الى. اخوها جايبها بفلوسه
ومراتي بقت مابتفتحش بوقها في الموضوع ده، بس أنا بلاحظ نظرات عينيها لما أختي بتدخل الأوضة وتقلب في حاجتها الخاصة، ساعات بلاقيها وشها بيصفر وبتحاول تداري ضيقها بابتسامة صفرا، وأختي ولا على بالها، بتعتبر البيت بيتها والفلوس اللي أنا بتعب فيها دي حق مكتسب ليها ولأهلها كمان.
المشكلة إن الموضوع ماوقفش عند كدة، أختي بقت تتدخل في تفاصيل لبس مراتي وطريقة ترتيب البيت، وكل ما أختي تيجي، لازم تلاقي تعليق سخيف على أكل مراتي أو على شكلها، ومراتي بتسمع وتسكت عشان ما تعمليش مشاكل معايا. أنا بشوف إن ده طبيعي، أختي يعني، ومن حقها تقول اللي هي عايزاه في بيت أخوها، ومراتي المفروض تكون متفهمة إن دي صلة رحم وإن أهلي ليهم الأولوية في كل حاجة.
مؤخراً بقيت أرجع من الشغل ألاقي مراتي قاعدة لوحدها وبتعيط، ولما بسألها في إيه، بتهرب من الرد وتقولي “مفيش أنا بس تعبانة شوية من شغل البيت”. أنا مش فاهم إيه اللي يخليها تزعل وأنا موفر لها كل حاجة، بيت وأكل وشرب، ومفيش غير إنها تقعد في البيت وتسمع الكلمتين من أختي، ده ضريبة إنها ست بيت ومش بتشارك بمصاريف، فالمفروض تستحمل عشان المركب تمشي وما أضطرش أعمل مشاكل مع أهلي اللي هما سندى في الدنيا.
الموضوع زاد لما أختي بدأت تطلب مني طلبات غالية، وأنا طبعاً مابرفضش لأني مش عايز أزعلها، ومراتي لما عرفت إن مصاريف البيت بدأت تتقصر بسبب طلبات أختي، حاولت تفتح معايا الموضوع بأسلوب هادي، بس أنا قفلت الموضوع فوراً وقولت لها “ده مالي وأنا حر فيه، والبيت بيمشي باللي أنا بقرره، ومش مسموح لحد يتدخل في طريقتي في إدارة بيتي”. ومن ساعتها وهي بقت بتتعامل ببرود شديد، بس أنا مطنش وبقول هي فترة وهتعدي وهتتعود على طريقتي.
وفجأة لقيت أختي جاية لي البيت بشنطها، وشها مبهدل من العياط وبتقولي إنها اتخانقت مع أمي خناقة كبيرة ومش راجعة هناك تاني. طبعاً ماقدرتش أقولها لأ، دي أختي وجت لجأت لي، وقعدت في البيت عندي كأنها هي صاحبة المكان.
ومن أول يوم وهي حاطة “نظام جديد” للبيت. قعدت مع مراتي وقالت لها بصيغة أمر: “من هنا ورايح، الأكل يتعمل بالطريقة اللي أنا بحبها، والبيت يتنظف ويتفرش زي ما أنا متعودة في بيتنا، وكفاية دلع وبطء في الحركة”. مراتي بصت لي وهي مستنية رد فعل مني، بس أنا التزمت الصمت، بالعكس، قلت لها: “اسمعي كلام أختي، هي أدرى بمصلحة البيت مني ومنك، ومفيش مانع إننا نغير الروتين شوية عشان نريحها”.
بدأت أختي تسيطر على كل تفصيلة، غيرت أماكن العفش، وبقت بتدخل المطبخ وتطلع مراتي منه عشان هي اللي تطبخ بنفسها، وطبعاً كل ده من ميزانية البيت اللي أنا بدفعها. مراتي بقت زي “الخيال” في البيت، بتنفذ اللي بيتقال لها وهي ساكتة، بس نظرات عينيها اتغيرت، بقيت أشوف فيها نظرة انكسار واضحة، ومع ذلك قولت لنفسي: “أهو أختي موجودة وبتساعد في البيت، ده أحسن برضه”.
أختي كمان بقت بتعزم صحباتها وقرايبنا في أي وقت، وبتطلب من مراتي تجهز العزومات دي وتخدمهم، ولو مراتي اعترضت أو قالت إنها تعبانة، أختي بتطلع لي وتشتكي لي إنها “مش عايزة تخدم” وإنها “بقت متمردة”. وأنا طبعاً، عشان أثبت إني المسيطر وإن دي أصولي، كنت بدخل أعنف مراتي وأقول لها: “دي أختي، وأي حد يدخل بيتي لازم يخدمها من غير كلام، وإلا اعتبري نفسك مقصرة في حق جوزك”.
في ليلة من الليالي، كان الجو مشحوناً جداً. أختي كانت عاملة عزومة كبيرة لصاحباتها، والبيت كان مقلوب حاله، ومراتي باين عليها الإرهاق الشديد وهي بتلف بين المطبخ والصالة. وأنا كالعادة، كنت قاعد في الصالون بتابع التليفزيون، وبسمع ضحكاتهم العالية وأختي وهي بتفتخر قدامهم إزاي هي اللي بتدير البيت وكل شيء بيمشي تحت إيدها.
​فجأة، سمعت صوت حاجة اتكسرت في المطبخ، وصوت صريخ خفيف لمراتي. قمت دخلت بسرعة، لقيت طقم صيني كامل من اللي مراتي بتحبه مكسور على الأرض، وهي واقفة بتعيط ومنهارة. أختي دخلت ورايا وبدأت تلوم مراتي وتقول لها: “شوفوا الإهمال! دي الحاجة اللي أخويا جابها بفلوسه، إنتي ما يهمكيش حاجة لأنك مش دافعة مليم”.
​بصيت لمراتي ولقيتها ساكتة تماماً، ملامح وشها اتجمدت، مفيش فيها أي تعبير غير نظرة حزن عميق وكسرة نفس. ما قدرتش أتحمل الإحراج قدام أختي، فقلت لها بصوت عالي: “إنتي إيه اللي عملتيه ده؟ إنتي عارفة الطقم ده كلفني كام؟ قومي دلوقتي نضفي المكان ده ومن غير ولا كلمة”.
مراتي بصت لي بصه أول مرة أشوفها في عينها، نظرة نار مش مجرد حزن، وفجأة صرخت في وشي وفي وش أختي بصوت هز أركان البيت كله: “كفاية لحد هنا! أنت مفكر إنك بتكلم خادمة؟ الطقم ده بفلوسي أنا، من مالي الخاص قبل ما أتجوزك، ومن جهازى اللي دافعة فيه دم قلبي!”.
أختي حاولت تفتح بوقها، بس مراتي شورت لها بإيدها بقوة وقالت لها: “إنتي آخر واحدة تتكلمي! إنتي مش ضيفة في البيت ده، إنتي عالة على حياتنا، دخلتي كسرتي كل خصوصيتنا، وبتعاملي جوزي كأنه بنك متنقل بيصرف على دلعك، وبتقرري وتأمري في بيتي كأنه ملكك!”.
بصت لي تاني، والمرة دي كانت عينيها بتلمع بدموع القهر اللي اتحولت لغضب: “وأنت، يا اللي فاكر إنك راجل البيت عشان بتصرف، أنت بفلوسك دي اشتريت كرامتي، وأختك هي اللي بقت بتدير حياتنا لأنك سمحت لها تكسرني كل يوم. أنا سكتت كتير عشان البيت يمشي، بس النهارده الطقم اللي اتكسر ده هو آخر حاجة كانت رابطاني بصبرا، والبيت ده مش هيكون فيه مكان لأختك بعد اللحظة دي، يا إما هي، يا إما أنا!”.
البيت ساد فيه صمت رهيب، أختي وشها اتخطف وبصت لي مستنية رد، وأنا واقف متسمر في مكاني، حاسس إن الأرض بتتهز تحت رجلي، لأول مرة في حياتي مراتي بتواجهني وبتحط حدود، والحقيقة اللي كنت بهرب منها بانت قدامي بوضوح، إن أختي فعلاً بقت بتتدخل في كل صغيرة وكبيرة، وإن مراتي وصلت لأقصى درجات التحمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *