200 جنيه ج 2 حكايات روماني مكرم

الدنيا سكتت على الخط ثانية واحدة، وفجأة سمعنا صوت الحركة عند الحاج مرسي، وصوته اتحول لجدية وصارمة:

“جرى إيه يا صاوي؟! مين ده اللي عاش ولا كان اللي يكسر ابن عمي أو ييجي على حُرمة بيته؟ قولي في إيه والدموع دي سببها إيه؟”

أبويا حكى له حكاية صابرين من أول يوم الولادة ورميتها في الشارع، لحد تهديد معتز بالوصل والمحاكم واقتحامه للبيت وقِلة أدبه. وأنا واقفة وسامعة أبويا وهو بيحكي وبيمسح دموعه بطرف شاله، قلبي كان بيتقطع.

الحاج مرسي مكملش الحكاية، وقال لأبويا بالحرف:

“اقفل يا صاوي.. اقفل، خطك مش هيفصل، دقيقة واحدة وهتلاقي طارق ابني بيكلمك.. طارق في القاهرة وعنده مكاتبه هناك، وهو اللي هيتولى الحوار ده، ووريني بقى المحاكم والفلوس دي هتعمل إيه مع شركات الصاوي للمقاولات.”

فعلاً، مفيش دقيقتين، وتليفون أبويا رن برقم غريب.. أبويا فتح الخط وجاله صوت شاب، بس صوت فيه هيبة وثقة تزلزل جبال، صوت “طارق” ابن عمه:

“يا مرحب يا عمي صاوي.. حمد الله على سلامة بنت عمي صابرين، وألف مبروك للمولود الجديد، يتربى في عزكم وعز عيلة الصاوي.”

أبويا صوته اتهدج وقال: “الله يبارك فيك يا ابني، بس يا طارق..”

طارق قاطعه بأدب جم وفي نفس الوقت بحسم شديد:

“عمي.. أنا سمعت من أبويا كل حاجة. ارفع راسك فوق ومتشيلش للدنيا هم. الفلوس اللي معتز ده فاكر نفسه بيها راجل، أنا هعرفه إنها متشتريش حتى تمن حبر القلم اللي هيمضي بيه على نهايته. الوصل اللي بيهددك بيه؟ اعتبره اتحرق. والمحاكم؟ أنا معايا جيش مستشارين وقانونيين تحت إيدي، ومن بكرة الصبح هقلب التربيزة فوق دماغه ودماغ عيلته. عاوزك ترتاح، وتطمن بنت عمي، وتقول لها إن ضهرها بكرة هيكون واقف قصاد الكل.”

طارق سكت ثانية، ونبرة صوته بقت حادة ومرعبة:

“أنا هعرفه إزاي يدخل بيوت الأحرار ويهدد.. مسافة السكة يا عمي، وأنا هكون عندك في البيت عشان ننزل سوا نعلّمه الأصول على مية بيضا.”

قفل طارق السكة، ولأول مرة من تلات سنين، حسيت إن النفس بيدخل صدري بجد.. الغرور والفلوس اللي كان معتز وأهله بيذلوني بيهم، ظهر قصادهم جبل حقيقي من الهيبة والجاه والرجولة.

بس معتز مكنش يعرف إن اللعبة اتغيرت، وكان لسه بيجهز ضربته الأولى…

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *