مرات اخويا ج 1 حكايات روماني مكرم
* “عملوا إيه؟! عملوها من ورايا؟! اتجرأوا ودخلوها العمليات من غير إذني ومن ورا ظهري؟! والله العظيم ما هعديها، والست دي ملهاش رجوع البيت ده تاني! ومش دافع مليم واحد.. ولا جنيه! خليهم يشيلوا شيلتهم!”
حاول والدي تهدئته، وصاحت أمي وهي تبكي خوفاً من الفضيحة ومن مصير سحر، لكن محمود كان في حالة غياب تامة عن الوعي، مدفوعاً بكرامته الجريحة ورؤيته للأمر كإهانة شخصية وتمرد على كلمته.
أمسك محمود بمفاتيح سيارته وخرج مسرعاً، يملأه الغل والرغبة في المواجهة. شعرتُ بخوف شديد من أن يرتكب حماقة، فلحقتُ به فوراً وركبتُ بجواره. كان يقود بسرعة جنونية متوجهاً إلى المستشفى التي تقبع فيها زوجته بين الحياة والموت تحت سكين الجراح.
وصلنا إلى المستشفى، وكان الممر يؤدي إلى غرفة العمليات يغمره صمت ثقيل، يقطعه فقط دعاء والدة سحر وانتحابها. بمجرد أن رأى محمود والد سحر يجلس على المقعد، اندفع نحوه وعيناه تتطاير منهما الشرار، وصاح بصوت زلزل أرجاء المكان:
#الكاتب_رومانى_مكرم
* “يا عمي! بقى بتستغفلوني وتعملوا العملة دي من ورايا؟! بتكسروا كلمتي عشان حتة حتة من جسمها؟! اعتبروا بنتكم طالق، ومش هتدخل بيتي تاني، ومصاريف المستشفى دي تدفعوها من جيبكم!”
وقف والد سحر، ورغم كبر سنه، إلا أنه نظر إلى محمود بنظرة احتقار شديدة، ولم ينطق بكلمة، بل رفع يده وأشار إلى باب العناية المركزة، حيث بدأت الأضواء الحمراء فوق الباب تومض فجأة، وخرج الممرضون يركضون في ارتباك واضح..
شحب وجه الجميع، وتحولت المواجهة فجأة إلى رعب من نوع آخر.. ماذا حدث داخل غرفة العمليات؟
انفتحت أبواب غرفة العمليات وخرج الطبيب الجراح وعلى وجهه علامات الإرهاق الشديد والوجوم. ترك محمود صياحه واندفعت والدة سحر نحو الطبيب وهي تتشبث بردائه وتصرخ بنحيب: “طمني يا دكتور.. بنتي جرى لها إيه؟”
نظر الطبيب إلى محمود ثم إلى والد سحر وقال بصوت منخفض ومحمل بالأسف: “العملية كانت معقدة جداً.. للأسف المؤشرات الحيوية نزلت فجأة، وحصل هبوط حاد في الدورة الدموية وتوقف مؤقت لعضلة القلب بسبب الإجهاد والضغط النفسي الشديد اللي كانت بتمر بيه المريضة قبل الدورة الجراحية. قدرنا ننعش القلب والحمد لله، لكنها دلوقتي في حالة حرجة جداً وفقدت دم كتير، ولازم تتنقل العناية المركزة تحت الملاحظة لـ 48 ساعة الجايين.”
سقطت والدة سحر على الأرض مغشياً عليها من الصدمة، فتجمع الممرضون حولها، بينما وقف والد سحر كالطود الشامخ، رغم الدموع التي تحجرت في عينيه. التفت ببطء نحو محمود، ونظر إليه بنظرة حزن ممزوجة بالقرف وقال بصوت خافت لكنه زلزل كبرياء محمود: “سمعت يا جوز بنتي؟ سمعت يا اللي كان هامك الشكل والمظهر؟ بنتي بتموت.. بتموت بسبب قسوتك وضغطك عليها لحد ما قلبها مابقاش مستحمل.. غور من وشنا، مش عاوزين منك مليم، ولا عاوزينك في حياتنا تاني.”
