ضحية نفسي ج 1 حكـايات نورهان العشري
تابع الجزء التاني من ضحية نفسي بقلم نورهان العشري
رجعت البيت والدم ببغلي في عروقي، بس كان ربنا مديني صبر على صبري اني لازم أخرج من البيت دا في يوم من الأيام وانا راسي مرفوعة. حسيت اني قرفانه من إيمان العبيط اللي الكل بيستغلها، و محدش بيعملها حساب.
فتحت الباب ودخلت وأنا بنهج، ووشي أصفر و لوني مخطوف، وأول ما دخلت الصالة قعدت على على الكنبة و حطيت الشنطة جنبي و مثلت اني مش قادرة أخد نفسي و لقيت نفسي بعيط مكنتش بمثل بس كان قلبي واجعني من الخيانة و دا خدم الموقف اوي.
خرجت حماتي من أوضتها جري، وهي ملهوفة و طبعًا كانت مستنياني أحط الفلوس بتاعت الدهب في أيدها بس اتفاجئت لما شافت منظري و قال بلهفة:
ـ في إيه يا أم رؤية؟! مالك يا بنتي بتعيطي كدا ليه؟
بصيت لها بألم وأنا بعيط بحرقة و كان نفسي أسألها. سؤال واحد بس: ليه ؟ ولكن مقدرتش أو هي مكنتش تستحق العتاب، و قولتلها بصوت مخنوق:
ـ كنت هموت يا حاجة. وقعت من طولي في الشارع النهاردة و كنت هموت!
حماتي وشها جاب ألوان و قربت مني وهي لهجتها اتبدلت من اللهفة للخوف:
ـ و بعدين إيه يا ايمان حصل ايه! الدهب راح منك ولا حاجة؟
رديت عليها وأنا منهارة:
ـ لا الحمد لله. لسه معايا، و أنا رايحة لمحل الصاغة، الدنيا كانت زحمة أوي، وفجأة حسيت بدوخة غريبة والدنيا ضلمت في عنيا، و أغمي عليا في نص الشارع..بعدها بشوية فوقت لقيت الناس ملمومة عليا وبيرشوا مية على وشي، وواحد ابن حلال كان واقف جنبي هو اللي لحقني عشان كان في عيل بيحاول يشد الشنطة من إيديا وهو ضربه وهرب. ربنا سترها
لقيت حماتي ملامحها اتبدلت من الخوف للراحة وقالتلي باهتمام طبعا كان مصطنع:
ـ الحمد لله يا حبيبتي. ربنا فداكي عشان عيالك وجوزك اللي مالوش غيرك. قومي ريحي كدا وبالليل نبقى ننزل سوى نبيعه، و على ما مصطفى يرجع بالليل نكون احنا قضينا المصلحة و رجعنا.
عارفين لما تشوفوا الكذب في عيون الناس واضح وضوح الشمس؟ اهو أنا شفته في عنين حماتي و مقدرتش أمنع نفسي اني اني أسألها:
ـ الا قوليلي يا حاجة؟ أنتِ كلمتي مصطفى النهاردة؟ يعني تعرفي هو فين؟
حسيت أن حماتي اتلجلجت كدا و ارتبكت و لقيتها بتقولي بارتباك:
ـ هاه. دا يا حبة عيني كلمني العصرية وقالي ياما أدعيلي أنا بحاول احصل أي فلوس ليا في السوق يمكن اعرف الم دنيتي.. والله يا ام رؤية الكلمة كانت على طرف لساني كنت عايزة أقوله بنت الأصول مراتك. راحت تبيع دهبها عشان تفك زنقتك. بس قولت لا يا بت لما ييجي أحسن يعارض ولا يوقف المراكب السايرة.. حكايات نورهان العشري
من جوايا ضحكت على الست الخبيثة اللي سبتها تبهدلني السنين اللي فاتت دي، و قولت لنفسي:
ـ ياااه ازاي كنت بتعامل مع الناس الحقيرة دي السنين اللي فاتت دي كلها؟
و لقتني برد عليها بنبرة فيها قسوة غريبة مش شبهي:
ـ زين ما عملتي يا حماتي. أنا هطلع اريح شوية و نبقى ننزل بالليل نشوف الموضوع دا..

