ضحية نفسي ج 1 حكـايات نورهان العشري

ـ والله ما عارفة أقولك ايه؟ جوزك محلفني. بس أنتِ مش غريبة. هقولك والسلام. مصطفى جوزك كان واحد قرض من البنك على حس البضاعة اللي جاية من بره، و البضاعة اتأخرت في الجمارك، و ممعهوش أي سيولة يسدد، وكمان زي ما أنتِ شايفة فرح نيفين قرب و جهازها محتاج فلوس وهو يا حبة عيني مش عارف هيلاقيها منين ولا منين..

الكلام صدمني، و خصوصًا أن جوزي مجابليش سيرة حاجة خالص و الحقيقة أن دا الطبيعي بيننا هو عمره ما جابلي سيرة حاجة. حسيت بالحزن و الزعل عشان خاطره، ماهو جوزي بالرغم من كل حاجة. هو جوزي و بزعل عشانه، ولقيت نفسي فجأة بقولها:

ـ طيب مفيش حل للمشكلة دي؟

زينات بانكسار:

ـ أنا قولتله يا ابني خد الحلقين بتاعي وبتاع أختك بيعهم و فك ضيقتك. بس هما الحلقين دول هيعملوا ايه قصاد المبالغ دي كلها؟

رسمتلي الطريق، وانا مشيت عليه مظبوط، ولقيت نفسي بقولها طيب مانا عندي الدهب اللي ورثته من ماما الله يرحمها. هبيعه و اديله الفلوس يفك ضيقته..

حسيت عينيها نورت، بس فجأة رجع وشها كرمش تاني.. وقالت بحزن:

ـ بس هو مصطفى هيقبل ياخد منك جنية؟ ما أنتِ عارفة هو نفسه عزيزة قد أيه؟ حكايات نورهان العشري

الحقيقة هو نفسه مش عزيزة ولا حاجة ماهو خد مني دهبي في أسبوع جوازي عادي بس أنا كنت عبيطة اوي لدرجة اني قولتلها وانا ملهوفة:

ـ طيب هروح ابيعه انا، و اديكي الفلوس تديهاله عشان ميتكسفش مني.

زينات بلهفة:

ـ الله ينور عليكِ يا أم رؤية هي دي الأفكار ولا بلاش. ربنا يجازيكي خير يا أصيلة يا بنت الحلال…

لحد هنا كنت طايرة من الفرحة، و جريت تاني يوم و خدت دهبي و روحت عشان ابيعه وسبحان الله كل ما اروح لصايغ الاقي المحل مقفول عشان الصلاة لحد ما زهقت و روحت مكان تاني خالص بعيد عننا بيبيع دهب و هناك كانت الصدمة لما شوفت جوزي اللي أنا راحة ابيع ورثي عشانه واقف بيلبس دهب بألفات لواحدة تانية، حسيت بقهرة في قلبي محستهاش قبل كدا.. كان نفسي اشوف وشها اشوف هي أحلى مني؟ ليه يروح يتجوزها عليا؟

مقدرتش اقف عشان ميشوفنيش. جريت وانا دموعي نازلة زي الشلال، و فضلت افتكر في كلام أختي وهي بتقولي:

ـ أنتِ مش طيبة يا إيمان أنتِ عبيطة و سلبية، و بتسيبي الناس تضحك عليكي و تستغلك، وهييجي يوم و تكرهي نفسك بسبب كدا..حكايات نورهان العشري

أنا النهاردة فعلًا كرهت نفسي، وافتكرت موقف حصل من سنتين عندنا في الشارع لما واحدة جارتنا جوزها رماها في الشارع بعد خمسة و عشرين سنة جواز وقالها ملكيش حاجة هنا. الست انهارت و عيطت و اترمت تحت رجل ولادها بتقولهم

ـ الحقوني أنا ضيعت عمري عشانكوا و ضحيت بسنين حياتي معاه في القرف دا عشان خاطركوا.

ولادها بكل تجبر و لا مُبالاة قالولها:

ـ محدش قالك ضحي. احنا مصلحتنا مع بابا.

معرفش ليه افتكرت الموقف دا دلوقتي، وقررت اني مش هبقى زيها ولا مصيري هيكون نفس مصيرها، وقررت اني أخد حقي منه و من أمه من كل اللي عملوه فيا، و يوم ما هخرج هيكون بمزاجي و أنا رافعة راسي وهما اللي بيعيطوا مش انا…

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *