ضحية نفسي ج 5 والاخير حكايات نورهان العشري

ـ متمسكنش يا مصطفى. أنا مش عايزة منك غير حاجة واحدة.. تطلقني بالمعروف، وتاخدني على المأذون زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف، وأنا ولادي معايا وورث أمي معايا والحمد لله مبقتش محتاجة لراجل يكسرني ويهيني.

كلمة تطلقني نزلت على مصطفى زي الصاعقة. في الأسبوع اللي فات، وهو شايفني بضيع من إيده وبستغنى عنه، اكتشف فجأة إنه بيحبني.. حبني لما حس إني مبقتش ملكه ومبقتش في جيبه. حس إن روحه بتتسحب منه لو إيمان مشيت وسابته.

اترمى على ركبه قدامي ومسك ايدي وهو بيبكي بحرقة ويقول:

ـ طلاق لأ يا إيمان! مستحيل أطلقك.. اقطعي رقبتي، خدي كل اللي حيلتي، بس بلاش طلاق.. أنا بحبك يا إيمان ومقدرش أعيش من غيرك ولا من غير الولاد.. أنا عرفت قيمتك والله العظيم عرفت إن مفيش ست في الدنيا تسوا ضفرك.. بلاش تضيعي بيتنا وتسبيني أنا من غيرك هموت!

بصيت له وهو راكع تحت رجلي، المنظر برد ناري شوية بس مداواش اللي في قلبي بسبب خيانته. قولتله ببرود وأنا ببعد عنه:

ـ وأنا مستحيل أعيش مع راجل بيشاركني فيه ست تانية، ومستحيل أفضل قاعدة في بيت أمك الحرباية اللي كانت بتخطط عشان تسرق دهبي وفلوسي وتديهملك لشبكة الهانم.. أنا كرهت البيت دا وكرهت عيشتي فيه.

مصطفى رفع راسه بسرعة وعينيه مليانة رجاء ولهفة وقال:

ـ اللي أنتِ عايزاه هيتنفذ.. حالا! الست التانية دي هطلقها.. والله العظيم هطلقها بكرا الصبح وهجيبلك ورقتها لحد عندك، أنا أصلاً مكنتش طايق نفسي معاها وكنت حاسس بالذنب البيت؟ هنقلِك في أحسن شقة تمليك باسمك وباسم أولادك بعيد عن أمي وعن المنطقة دي كلها.. بس متمشيش وتسبيني يا إيمان!

بصيت في عينيه المرعوبة من فكرة فراقي، وقولت لنفسي

ـأهو أنت أهو يا مصطفى.. راكع وبتتمنى الرضا، وهتطلق اللي روحت جريت وراها.

وقفت بكل كبرياء وقولتله بصوت حاسم:

ـ ماشي يا مصطفى.. قدامك مهلة.. ورقة طلاق الست دي تجيلي، وعقد الشقة الجديدة يتكتب باسمي، ولحد ما دا يحصل.. أنت في أوضة وأنا في أوضة، وملمحش طيفك جنبي.. ومفيش مليم من فلوسي أو دهبي هتشوفه، شقتك الجديدة دي وعفشها من مالك أنت، عشان تعوضني عن الـ ١٧ سنة اللي ضاعوا من عمري.. موافق؟

مصطفى مسح دموعه بسرعة وقام وقف وهو مش مصدق إني اديتله فرصة، وقال بلهفة:

ـ موافق.. موافق على كل شروطك يا أم رؤية.. وحياتك عندي من بكرا كل حاجة هتتغير، وهتشوفي مصطفى تاني خالص تحت أمرك.

سيبته واقف في الصالة مكسور ومطفي، ودخلت أوضتي وقفلت الباب.. بصيت لنفسي في المراية وابتسمت ابتسامة النصر الحقيقية وقولت: ـ ورجعتلي راكع يا مصطفى..

و فعلا مصطفى نفذ اللي قالها عليه و بدأت تعيش حياتها صح الحياة اللي فعلا يتقال عليها حياة مش مجرد تابع لحد

تمت بقلم نورهان العشري

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *