اخويا اتجوز سنة ج 2 حكايات روماني مكرم

“مدحت بيه.. حضرتك راجل واصل وبتفهم في القانون والتحريات، صح؟”

صمت الجميع فجأة لينصتوا إلى الولد. نظر إليه مدحت بفضول وقال: “طبعاً يا ابني، وعشان كده أنا جاي أخلصك من الوضع ده وأعمل منك ظابط بجد.”

ابتسم أحمد ابتسامة صغيرة مليئة بالتحدي وقال:

“تمام.. يبقى أكيد حضرتك عارف إن من شروط القبول في كلية الشرطة هي (التحريات العائلية) لحد الدرجة الرابعة. وأكيد عارف إن التحريات دي مبتسألش بس عن الاسم اللي في البطاقة، دي بتنزل المنطقة وتسأل الجيران، والبحث الجنائي بيفحص السلوك والسيرة.”

التفت أحمد إلى أبوه “سيد” وقال:

“يا ترى يا سيد بيه، لما التحريات تنزل وتسأل عن الأب، ويلاقوا إن عليك قضايا تبديد نفقة قديماً، وإنك متهرب من رعاية ابنك من تمنتاشر سنة، والملف بتاعك فيه شكاوي ومحاضر إهمال.. تفتكر الكلية هتقبلني؟”

ثم التفت إلى أمه “فاتن” وقال وعيناه تلمعان بقسوة طال انتظارها:

“ولما يسألوا عن الأم، ويلاقوا إنها اتجوزت بعد طلاقها بشهرين ورمت ابنها، ومسألتش عنه، تفتكروا ده في صالح الملف؟”

اصفرّ وجه مدحت الشناوي، وبدأ ينظر إلى سيد وفاتن بنظرات شك وغضب. كمل أحمد كلامه وهو يوجه حديثه لمدحت:

“حضرتك جاي تستغل تفوقي وتعمل لنفسك وجاهة بيا، بس أحب أقولك إن دخولي للكلية بالاسم ده وبالسيرة دي هيكون أكبر نقطة سوداء في ملفي. أنا هدخل الكلية، بس بمجهودي، وباسم الراجل اللي رباني، الحاج محمود. ولو الاسم القانوني هيعطلني، أنا مستعد أدخل كلية حقوق وأبقى مستشار، وأول قضية هرفعها في حياتي هتبقى قضية (إنكار رعاية) وحجر عليكم عشان السنين اللي فاتت.”

تراجع مدحت خطوتين للخلف، ونظر إلى سيد بغل وقال: “أنت ضحكت عليا يا سيد؟ أنت قايل لي الولد معاك والملف نظيف ومفيش مشاكل! أنا مش هورط اسمي في قضايا ومحاضر وسيرة عائلية تبوظ مكاني!”

التفت مدحت ليخرج من الشقة، فجرت وراءه فاتن وهي تبكي: “يا مدحت بيه استنى بس، الولد ميعرفش حاجة وسيد هيتصرف!” لكن مدحت دفعها وخرج وقفل الباب وراه بقوة.

انقلب السحر على الساحر، ووجد سيد نفسه في موقف لا يحسد عليه. نظر إليّ وإلى محمود والحقد يملأ عينيه، وقال وهو يرفع إصبعه بالتهديد:

“ماشي.. افتكروا إنكم اللي بوظتوا البيعة، والورق بتاعه معايا، ومش هتشوفوا إمضتي على ورقة واحدة للكلية، وهحرق قلوبكم عليه وعلى مستقبله اللي ضاع!”

وقبل أن ينطق بأي كلمة أخرى، انفتح باب الشقة مرة ثانية، ولكن هذه المرة دخل منه شخص لم نكن نتوقعه أبداً، ومعه أوراق رسمية مختومة…

## الجزء الخامس: خيوط اللعبة المنفرطة

تسمرت الأبصار كلها نحو الباب. دخل رجل في أواخر الخمسينات من عمره، يرتدي جلباباً صعيدياً فاخراً ينم عن هيبة وأصل، وتظهر على ملامحه الصرامة الشديدة التي ميزت عائلتنا القديمة. لم يكن هذا الشخص غريباً؛ إنه عمي “الحاج عبد الحميد”، كبير العائلة الذي قاطع “سيد” منذ سنوات طويلة بسبب سوء سلوكه وطمعه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *