اخويا اتجوز سنة ج 2 حكايات روماني مكرم

كان يحمل في يده حقيبة جلدية قديمة، ونظر إلى “سيد” بنظرة جعلت الأخير يتراجع خطوتين للخلف وكأنه رأى شبحاً. قال الحاج عبد الحميد بصوت رخيم زلزل أركان الصالة:

“أنت لسه بتعرف تهدد وتفجر في الخصومة يا سيد؟ السنين مغيرتكش، ولسه بتجري ورا القرش والوجاهة حتى لو على حساب لحمك ودمك؟”

التفتت “فاتن” وهي تحاول أن تجد مخرجاً بعدما انفض من حولها زوجها “مدحت الشناوي”، وقالت بتلعثم:

“يا حاج عبد الحميد.. إحنا ملناش طمع، إحنا بس عايزين مصلحة الواد، وأبوه أولى بيه في الأيام المفترجة دي عشان يقدم له في الكلية.”

ضرب الحاج عبد الحميد بعصاه الخشبية على الأرض بقوة وقال:

“اخرسي يا حرمة! مصلحة الواد عرفتوها دلوقتي؟ فين كانت المصلحة دي لما رميتيه هنا ورحتي اتجوزتي في أقل من شهرين؟ وفين كانت المصلحة لما أبوه قفل تليفونه وقاله مش عاوزه ومتكلمنيش في الموضوع ده تاني؟”

التفت عمي نحو أحمد، وارتخت ملامحه الصارمة لتتحول إلى نظرة فخر واعتزاز. تقدم نحو أحمد وضمه إلى صدره بقوة وقال:

“مبروك يا ولد الغالي.. رفعت راسي وراس العيلة كلها بتفوقك. طالع الأول على المحافظة والبلد كلها بتتكلم عنك، وأنا قاعد في الصعيد وراسي في السماء بسببك وبسبب التربية النظيفة اللي ربتهالك عمتك وجوزها الحاج محمود.”

نظر سيد إلى عمي وقال بحقد مكتوم:

“يا حاج عبد الحميد، الأصول أصول، وأنا الأب الشرعي، والورق والملف مش هيمشي من غير إمضتي والقرار إقراري، ومفيش قوة على الأرض هتمشي الإجراءات من غيري، يعني مستقبله في إيدي أنا!”

ابتسم الحاج عبد الحميد ابتسامة ساخرة، وفتح الحقيبة الجلدية التي في يده وأخرج منها رزمة من الأوراق الرسمية المختومة بنسر الجمهورية، وقال وهو يلوح بها في وجه سيد:

“أنت فاكرنا كنا نايمين على ودانا يا سيد؟ من تمنتاشر سنة، لما عمت الواد كلمتني وقالت لي على اللي حصل، وأنا عارف إنك راجل مش مسئول وممكن تبيع ابنك في أي لحظة. فاكر المحضر القديم اللي اتعمل؟ فاكر شهادة الشهود؟”

تقدم عمي خطوة ونظر في عيني سيد مباشرة وكمل كلامه:

“دي أوراق رسمية وقرار من المحكمة من سنين طويلة بولاية تعليمية ووصاية كاملة للحاج محمود وعمت الواد، بسبب إهمال الأب الشرعي وامتناعه عن الإنفاق وتعريض حياة طفل للخطر. يعني قانوناً وشرعاً، أنت مالكش أي صفة ولا كلمة على الولد ده من يوم ما اتولد. الحاج محمود هو الولي الشرعي عليه بأمر القانون، وإمضتك مالهاش تلاتين لزمة في ملف الكلية!”

سقطت الكلمات كالصاعقة على رأس سيد وفاتن. تراجعت زوجة سيد الجديدة وهي تنظر إليه بغيظ شديد، بعدما أدركت أن الخطة التي رسمتها لركوب موجة نفوذ أحمد وضعت تماماً.

أحمد نظر إلى الأوراق، ثم نظر إلى عمي وقال بنبرة ممتنة:

“يعني يا عمي.. أنا هقدر أقدم باسم بابا محمود وعمتي من غير ما حد فيهم يلوي ذراعي؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *