حماتــي كانــت بتعامــل ضرتــي كأنها ملكــة ج 2

اتقفل الباب ورايا بسرعة، ولقيت سمر داخلة وعينيها بتلف في الأوضة زي الصقر، بتدور على أي حاجة غريبة. بصت لإيدي اللي كانت لسه مخبية الظرف ورا ضهري، وحسيت بنظراتها بتخترقني.
سمر دخلت بابتسامتها الصفرا اللي متعودة عليها وقالت: “ألف سلامة عليكي يا ماما.. شدة وتزول. إيه ده، هناء هنا من بدري؟ مش تقولوا لي عشان آجي أقعد معاكوا؟”
حماتي لفت وشها الناحية التانية بتعب، ومردتش عليها بنفس الحماس بتاع زمان. الحركة دي خلت سمر تبرق وعينيها تروح وتيجي بيني وبين حماتي. أنا في اللحظة دي كنت حاسة بضربات قلبي بتسمع في وداني، والظرف في إيدي كأنه جمرة نار. استأذنت بسرعة وقلت: “الحمد لله إنك اطمنتي عليها يا سمر، أنا هطير أنا بقى عشان أشوف الولاد زمانهم صحيوا للمدرسة، ومحمود برا مع الدكتور بيخلص بقية الحسابات.”
خرجت من الأوضة وأنا حاطة الظرف في الشنطة وقافلة عليه السوستة مية قفلة. ركبت التاكسي وروحي رايحة، مش قادرة أستنى لحد ما أوصل البيت. أول ما دخلت شقتي، قفلت الباب بالمفتاح، ودخلت أوضتي وطلعت الظرف. إيديا كانت بترتعش وأنا بفتحه.
لما طلعت اللي جواه، جالي ذهول.. مكنش فلوس ولا دهب فعلاً، لكن كان ورق عقد بيع وشراء ابتدائي، ومعاه التنازل الرسمي والوصية المسجلة في الشهر العقاري لبيت العيلة الكبير! البيت اللي حماتي عايشة فيه، واللي فيه شقتي وشقة سمر، والأرض اللي ورا البيت اللي تسوى ملايين دلوقتي بعد ما المنطقة دخلت كردون مباني وبقى يتعمل فيها أبراج.
العقد كان مكتوب باسمي أنا! “هناء عبد الرحمن”. حماتي كتبت لي البيت كله والأرض بكامل تصرفها، والتاريخ كان قديم، يعني العقد كان مكتوب من فترة ومكتوب فيه إن البيع تم وقبضت الثمن، بس كانت شايلاه ومترددة تسلمه لمين، والظاهر إنها كانت ناوية تديه لسمر لولا اللي حصل في المستشفى.
قعدت على السرير ومش مصدقة. الست اللي كانت شايفاني مجرد “مرات ابنها الأولى” والشغالة اللي ملهاش تمن، أمنتني على ورث أولادها وعلى شقا عمرها كله. شافت فيا السند اللي بجد مش المظاهر.
تاني يوم الصبح، نزلت لحماتي المستشفى تاني عشان أطمن عليها، بس لقيت الأجواء متكهربة تماماً. أول ما دخلت الدور، سمعت صوت سمر عالي وهي بتتخانق مع محمود في الممر برا الأوضة.
سمر كانت بتزعق وتقول: “بقولك يا محمود، أمك مخبية حاجة! أنا لمحت هناء وهي بتخبي ظرف كبير ورا ضهرها أول ما دخلت الأوضة امبارح، وأمك كانت بتبص لها بنظرات غريبة. أنت لازم تدخل تسألها، هو إحنا ملناش حق في الست دي ولا إيه؟ أنا اللي كنت بفسحها وأوديها النوادي، وفي الآخر تقعد مع هناء لوحدهم؟”
محمود كان واقف حاطط إيده على راسه وتعبان وقال لها: “بس يا سمر الله يهديكي، أمي لسه طالعة من العمليات ومابين الحياة والموت، وأنتِ بتفكري في ظروف وورق؟ هناء شالت شيل كبير امبارح وإنتِ كنتِ واقفة بتعيطي ومش عارفة تتصرفي.”
سمر ردت بلؤم: “ماشي يا محمود.. بكره نشوف مين اللي بيحبكم بجد ومين اللي بيدور على مصلحته.”
دخلت الأوضة وعملت نفسي مسمعتش حاجة. حماتي أول ما شافتني، ابتسمت بضعف وقالت لي بصوت واطي: “شفتيه يا هناء؟”
هزيت راسي وقلت لها: “شفته يا ماما.. بس ده كتير عليا، والبيت ده حق محمود وأخواته، أنا مش عايزة مشاكل.”
حماتي مسكت إيدي وقالت بعزم ما فيها: “لأ يا بنتي، ده حقك وحق تعبك وصبرك. البيت ده لو وقع في إيد سمر، هتخلي محمود يبيع نصيبه ويطردك أنتِ وعيالك في الشارع. سمر عينها مش مليانة، وأنا كنت عمية بس ربنا فتح عيني على آخر ليلة. خلي الورق معاكي واوعي حد يعرف عنه حاجة لحد ما أخرج بالسلامة وتقوم لي قومة.”
مرت الأيام وحماتي خرجت من المستشفى ورجعت البيت. من يومها، المعاملة اتقلبت 180 درجة. حماتي بقت تطلبني بالاسم في كل حاجة. “هناء هاتي لي العلاج”، “هناء أكليني من إيدك”، “أنا مش بترتاح نفسي غير لما هناء تقعد معايا”. سمر كانت هتموت من الغيظ، المظاهر والكلام المعسول اللي كانت بتثبت بيهم حماتي مابقوش ياكلوا معاها. سمر بدأت تحس إن البساط بيتسحب من تحت رجليها، وإن مكانتها كـ “ملكة البيت” بقت في الضياع.
وفي يوم، وحماتي قاعدة في الصالة، دخلت سمر وهي شايلا صينية بسبوسة عاملاها ومزوقاها على الآخر، وقالت بدلعها المعتاد: “دوقي بقى يا ماما البسبوسة دي، عاملاها بالسمن البلدي مخصوص عشان ترم عضمك.”
حماتي خدت منها حتة صغيرة ومسحت إيدها في المنديل وقالت ببرود: “تسلم إيدك يا سمر.. بس تقيلة عليا، هناء عاملة لي شوربة خضار خفيفة على معدتي وجميلة، كتر خيرها مابتفارقنيش.”
وش سمر جاب ألوان، وبصت لي بنظرة كلها غل وحقد، وقالت: “بقيتي ليكي كلمة مسموعة أوي يا هناء في البيت ده فجأة كده.. سبحان مغير الأحوال!”
رديت عليها بكل هدوء وثقة: “الأصول مابتتغيرش يا سمر، وأنا طول عمري في البيت ده بخدم وبعمل واجبي من غير ما أستنى مقابل، والحمد لله إن ربنا بيبين كل واحد على أصله وقت الشدة.”
سمر سابت الصينية وطلعت شقتها وهي بتبرطم وتتوعد. حسيت إن الحرب الحقيقية لسه هتبدأ. سمر مش من النوع اللي يستسلم بسهولة، وذكائها لئيم. بدأت تفتش ورايا، وتراقب دخولي وخروجي، وتحاول توقع بيني وبين محمود بأي طريقة. كانت بتقول له: “شايف أمك بقت مقاطعا ركلي إزاي؟ شايف هناء مسيطرة عليها إزاي؟ دي أكيد عاملا لها حاجة أو واكلة عقلها بكلام!” بس محمود كان شايف بعينه إن أمه تعبانة وإن أنا اللي شايل الإرادة كلها.
بعد أسبوعين، وحماتي نايمة بتصحي في قيلولة الضهر، لقيت محمود داخل عليا الأوضة ووشه متغير تماماً، ماسك تليفونه وفي إيده ورقة تانية خالص.
بص لي وقال بنبرة غريبة عمري ما سمعتها منه: “هناء.. سمر لقت الورقة دي في شقة أمي وهي بتروقها امبارح.. وعايز أفهم إيه الكلام ده؟”
بصيت للورقة اللي في إيده، ولقيتها مسودة قديمة لعقد البيع والتنازل اللي معايا، الظاهر حماتي كانت كاتباها بخط إيدها قبل ما تعمل العقد الرسمي، ونسيتها في وسط كراكيب دولابها! سمر لقتها، وطبعاً قلبت الدنيا ومسكتها دليل ضدنا.
محمود كمل وعينيه مليانة شك وعتاب: “أنتِ بعتي واشتريتي مع أمي من ورايا يا هناء؟ البيت كله يتكتب باسمك أنتِ؟ ليه؟ وإمتى حصل ده؟”
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت خبط ورزع على السلم، وباب الشقة اتفتح ودخلت سمر ومعاها أخوها الكبير، وصوتهم كان جايب آخر الشارع، وسمر بتصرخ وتصوت: “الحقوني يا ناس! يا فضيحتنا في المنطقة! مرات الابن الأولى طلعت نصابة وضحكت على الست العيانة وخلتها تمضي على أملاكها كلها!”
حماتي صحيت من النوم على الصويت، وخرجت تسند على الحيطة وهي بترتعش، والدنيا بقت قايدة نار في الصالة، ومحمود واقف في النص يبص لي ويبص للورقة وهو مش عارف يصدق مين…
أخو سمر، مدحت، دخل الصالة وهو عاقد حواجبه وفارد عضلاته، وبص لمحمود وقال بصوت جهوري هز الحيطان: “جرى إيه يا محمود؟ إحنا ناس ولاد أصول ولما ناسبناك كنا فاكرين إننا بناسب راجل يقدر يحمي أختي! إيه المسخرة اللي بتحصل من ورا ظهرنا دي؟ الست الكبيرة يتضحك عليها وهي عيانة في المستشفى والبيت كله يتكتب لمراتك الأولى؟ وأختي تطلع من المولد بلا حمص؟”
سمر كانت واقفة وراه، حاطة إيدها على وسطها وبتصوت وتولول: “آه يا ناري يا خويا! طول عمرنا شايلينها فوق راسنا، وفي الآخر تمضي لهناء على كل حاجة! دي أكيد عاملا لها عمل، ولا مستغلة إن الست كانت غايبة عن الوعي ومضتها وهي مش دارية بالدنيا!”
محمود كان واقف وعينيه بتطلع شرار، يبص للورقة اللي في إيده ويبص لي، وصوته كان مخنوق من الصدمة: “انطقي يا هناء.. الكلام ده صح؟ الورقة دي خط أمي، والوصية والعقد اللي بيتكلموا عنهم دول حقيقيين؟ أنتِ استغليتي تعب أمي في المستشفى وخلتيها تمضي؟”
أنا كنت واقفة في مكاني، الدم اتجمد في عروقي، بس مكنتش خايفة. كنت حاسة بنار بتغلي جوايا من كمية الظلم والافتراء. بصيت لمحمود وقلت له بكل ثبات: “أنا مستغلتش حد يا محمود، وأنت عارفني كويس وعارف أصلي. أنا عمري ما اتكلمت في ورث ولا أملاك طول الـ11 سنة اللي عشتهم معاك. اسأل أمك.. أمك واقفة هناك اهي، اسألها مين فينا اللي عينها على البيت!”
كلهم لفوا وبصوا ناحية الطرقة، لقوا حماتي واقفة، ساندة بضهرها على الحيطة، ووشها أصفر زي الليمونة بس عينيها كانت صاحية ومركبة مية غضب. سمر أول ما شافتها، جريت عليها وعملت نفسها بتبكي: “شفتي يا ماما؟ شفتي هناء وعمايلها؟ لولا إني دخلت أروق الدولاب بالصدفة وأهوي الهدوم، مكنتش لقيت الورقة دي! قولي لمحمود إنك متمضيتيش على حاجة، قولي إن هناء هي اللي غفلتك!”
حماتي نفضت إيد سمر من عليها بقوة خلت سمر ترجع خطوتين لورا، وقالت بصوت شاحب بس مسموع ومسموم: “بس يا سمر.. اقفلي بوقك ده خالص، واطلعي أنتِ وأخوكي برا شقتي!”
مدحت أخوها اتدخل وقال بقياحة: “جرى إيه يا حجة؟ إحنا جايين نجيب حق أختنا، والبيت ده فيه شقتها، والأرض دي حق جوزها برضه! إزاي تكتبي كل حاجة لهناء؟”
حماتي اتنفست بصعوبة، ومشت خطوتين وسندت على كتفي، وحسيت بإيدها بترتعش بس كانت متبتة فيا كأني طوق النجاة. بصت لمحمود وقالت له: “اسمع يا محمود.. عشان لو مت في أي وقت تبقى عارف الحقيقة. الورقة اللي في إيدك دي أنا اللي كاتباها بخط إيدي من سنتين، قبل ما أدخل المستشفى بكتير، وقبل ما أمرض حتى. كنت شايلاها وكنت محتارة، بس الليلة اللي شفت فيها الموت بعيني في المستشفى، عرفت مين اللي يستاهل ومين اللي يدير البيت ده ويحافظ عليه.”
بصت لسمر وكملت: “أنتِ يا سمر.. كنتِ بتيجي تقعدي تحت رجلي عشان المظاهر، وعشان تآكلي عقلي بالكلمتين الحلوين، وفي الآخر لما وقعت وكنت بموت، وقفتي تتفرجي عليا وكنتي خايفة على فلوسك ومكياجك وهدومك! أما هناء، اللي كنت بظلمها وأقول عليها عادية وخدامة، هي اللي شالتني وهي اللي جرت بيا في المستشفيات، وهي اللي أمنتها على اسمي وعرضي. أنا اللي كتبت لها البيت والأرض بفلوس وتنازل رسمي في الشهر العقاري، وبرضايا ومحدش غصبني!”
البيت كله سكت، ومحمود كان بيبص لأمه ومش مصدق إن أمه اللي كانت دايماً بتقدم سمر وتدلعها، هي اللي بتقول الكلام ده.
مدحت أخو سمر لما لقى الكلام مش في مصلحتهم، وبص لأخته وقال بغضب: “بقى كده يا حجة؟ طيب طالما البيع والشراء تم، إحنا لينا حساب تاني. أختي مش هتقعد في البيت ده ولا دقيقة وهي ملهاش فيه قشة! يلا يا سمر، هاتي حاجتك ودهبك، ومحمود يطلقك ويديكي مؤخرك ونفقتك وكل مليم ليكي، والمنطقة كلها هتعرف إنكم ناس بتاكلوا حقوق بعض!”
سمر صرخت: “أطلق إيه يا اخويا! أنا مش هسيب حقي لهناء! البيت ده شقتي فيه متعوب عليها، والأرض دي محمود كان واعدني إننا هنبني فيها شقة تانية لأولادنا لما يكبروا!”
محمود هنا اتنرفز وزعق لمدحت: “جرى إيه يا مدحت؟ أنت جاي تطلق أختي في بيتي؟ وأنتِ يا سمر، اتهدي واقعدي! أمي حرة في أملاكها، تديها للي تديها، طالما هي بكامل قواها العقلية!”
بس الشك كان لسه بياكل في قلب محمود من ناحيتي. هو دافع عن أمنا قدامهم، بس نظراته ليا كانت عتاب طويل. مدحت خد أخته وطلعوا شقتهم فوق وهم بيحلفوا ويتحلفوا، وباب الشقة اترزع وراهم.
حماتي تعبت جداً من العصبية، ومحمود وأنا سندناها لحد ما دخلت سريرها. محمود خرج للصالة وقعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه. رحت وقفت قدامه وقلت له: “محمود.. أنت زعلان مني؟”
رفع راسه وبص لي بعيون حمرا وقال: “مش زعلان يا هناء.. بس مصدوم. 11 سنة متجوزين، وعمري ما شفتك بتفكري في قرش، إزاي تخبي عليا حاجة بالصورة دي؟ البيت ده كله يبقى باسمك؟ يعني أنا وأخواتي ملناش حاجة؟ أمي كتبت لك الأرض اللي تسوى ملايين؟ أنتِ وافقتي على كده إزاي من غير ما تقولي لي؟”
قعدت جنبه وقلت له ونبرة صوتي كلها حزن: “يا محمود، أنا مكنتش أعرف إن أمك كاتبة الورق ده من سنتين أصلاً! هي سلمتني الظرف في المستشفى وقالت لي افتحيه في البيت. ولما فتحته وشفت اللي فيه، اتصدمت زيك بالظبط. ولما جيت أرجعها لها، قالت لي ده حقك وحق تعبك وصبرك على مر السنين، وقالت لي لو الورق ده ظهر دلوقتي، سمر هتقلب الدنيا. وأهو، سمر قلبت الدنيا من غير ما الورق الأصلي يظهر حتى، لمجرد إنها لقت مسودة قديمة!”
محمود سكت شوية، كأنه بيوزن الكلام في دماغه. هو عارف إني صريحة وعمري ما كدبت عليه. بس فكرة إن البيت والأرض مابقوش بتوعه، كانت تقيلة على أي راجل.
تاني يوم، صحينا على صوت خناقة تانية بس المرة دي في الشارع تحت البيت! سمر ملقطتش غزلها وسكتت. كانت واقفة في البلكونة وبتتكلم مع جاراتنا وصوتها عالي: “يا ناس شوفوا الظلم! الست الكبيرة تعبانة ومخرفين عقلوها، وكاتبين البيت كله لواحدة غريبة، وجوزي طالع من المولد بلا حمص! أنا هرفع قضية حجر على الست دي وهثبت إنها مش في وعيها!”
الكلام ده كان زي السكينة في قلب حماتي. نزلت بسرعة من شقتي ورحت لسمر فوق، فتحت الباب ودخلت لها وهي بتتكلم في البلكونة، وقفت قدامها وقلت لها وعيني في عينها: “قضية حجر يا سمر؟ على الست اللي لسه طالعة من المستشفى وربنا نجاها؟ أنتِ للدرجادي معندكيش أصل؟”
سمر لفت ليا وبصت لي بغل وقالت: “آه هرفع حجر يا هناء! وهثبت إنك نصابة وضحكتي عليها. والورق اللي معاكي ده هخليه ميسواش الحبر اللي مكتوب بيه! وأعلى ما في خيلك اركبيه!”
في اللحظة دي، دخل محمود الشقة وسمع كلام سمر. بص لها وقال لها ببرود قاتل: “مش هتلحقي ترفعي قضايا يا سمر.. لأنك من اللحظة دي، طالق!”
سمر برقت وعينيها اتفتحت على آخرهم، وأنا شهقت من الصدمة ومحمود كمل كلامه وهو بيبص لها بكل قسوة: “أنا كنت مستحمل دلعك وقرفك ومظاهرك الكدابة عشان بحبك، وعشان قولت ست بيت تفتح النفس. بس توصلي إنك تشهري بأمي في المنطقة وتتمني لها المرض وتقولي عليها مخرفة وعايزة تحجري عليها عشان شوية طوب وأرض؟ أنتِ متلزمنيش. لمي هدومك وروحي لبيت أخوكي، والورقة هتوصلك لحد عندك!”
سمر قعدت تصوت وتلطم على وشها، وأخوها جه تاني والدنيا اتقلبت في البيت والموضوع كبر. سمر نزلت لبيت أخوها وهي بتتوعد إنها مش هتمشي بالسهل، وإنها هتدمر البيت ده كله فوق دماغنا.
بعد ما سمر مشت، البيت هدي تماماً، بس الهدوء ده كان مرعب. حماتي كانت قاعدة في السرير، ندمانة على كل يوم قدمت فيه سمر عليا، وبقت تمسك إيدي وتبكي وتقول: “سامحيني يا هناء.. أنا اللي عملت في نفسي كده، أنا اللي قدمت المظاهر الكدابة على الأصل الطيب.”
كنت بطيب خاطرها وبقول لها: “حصل خير يا ماما، المهم صحتك.”
بس المشكلة الكبيرة مكنتش هنا. المشكلة إن سمر وأخوها منفذوش تهديدهم بالكلام بس. بعد يومين بالظبط، وأنا نازلة أشتري طلبات للبيت، لقيت محمود بيتصل بيا وصوته مرعوب وبيعرق من التلفون: “الحقيني يا هناء.. المحامي بتاعي كلمني، سمر وأخوها قدموا بلاغ في النيابة، وجايبين شهود زور من المنطقة بيقولوا إن أمي مضت على العقود وهي غايبة عن الوعي في المستشفى، والنيابة طالبانا بكره للتحقيق، ومعاهم أمر بمعاينة العقود الأصلية!”
وقفت في الشارع والشنطة وقعت من إيدي.. الورق الأصلي اللي معايا مكتوب بتاريخ قديم وصح مية في المية، بس الشهود الزور والمحامي اللئيم بتاعهم ممكن يقلبوا الترابيزة علينا، خصوصاً إن حماتي فعلاً عملت عملية كبيرة والكل عارف إنها كانت تعبانة.
رجعت البيت جري، دخلت أوضتي وفتحت الدولاب عشان أطلع الظرف الأصلي وأشوف هنعمل إيه مع المحامي.. بس لما فتحت المكان اللي كنت مخبية فيه الظرف.. لقيت الصدمة الكبيرة اللي وقعتني من طولي.
الظرف مكنش موجود! الدولاب كان مترتب ومفيش فيه أي أثر للورق!
قعدت على الأرض وأنا بصرخ وبدور في كل حتة، محمود دخل عليا الأوضة ولقاني بقلب الهدوم زي المجنونة، وقال لي بخوف: “في إيه يا هناء؟ فين الورق؟”
بصيت له والدموع مغرقة وشي وقلت له بصوت مخنوق: “الورق مش هنا يا محمود.. الورق اتسرق! العقد والوصية الأصليين مش موجودين!”
وفي نفس اللحظة، رن تليفون محمود.. وكان رقم سمر…
