جالي ابني حكايات روماني مكرم ج 2 والاخـير

وهبة حتى مكبّرتش خاطرها تسلم، أخدت العيال ونزلت السلم بسرعة.

قفلت الباب وراهم.

الشقة رجعت ضلمة وساكتة تاني.

بصيت على السفرة.. لقيت أطباق الرز بلبن اللي عملتها لليلى لسه زي ما هي ملمستش، وكيكة البرتقال اللي خبزتها لعمرو متغطية في المطبخ.

قعدت على الكرسي وأنا بنهج، التعب النفسي كان هادد حيلي. أنا كدبت عليهم.. مفيش طارق جالي، ولا اديت حد مليم. الفلوس كلها لسه في البنك زي ما هي. بس الكدبة دي كانت المراية اللي ورتني حقيقتي عندهم.. أنا مجرد “خزنة” بيلجأوا ليها لما يتزنقوا، ولما الخزنة فضيت، الزيارة انتهت في ثانية.

دموعي نزلت وأنا بفتكر عمري اللي ضاع. بس وسط الدموع دي، حسيت بنوع من الراحة.. أنا حميت نفسي وحميت شقى عمري.

لكن فجأة.. تليفوني الأرضي رن.

قمت ورديت وأنا صوتي مخنوق: “ألو؟”

جالي صوت من الناحية التانية.. صوت طارق ابني التاني فعلاً! بس صوته كان متوتر ومرعوب:

— “أمي.. إلحقيني يا أمي، أنا في مصيبة كبيرة ومحتاجلك فورًا!”

قلبي سقط في رجلي.. هل الكدبة اللي كدبتها من شوية هتتحول لحقيقة؟

مسكت سماعة التليفون وإيدي بتترعش، وجسمي كله سقع في ثانية. الكلمة طلعت من بوقي بالعافية:

— “طارق؟ في إيه يا ابني؟ مصيبة إيه دي اللي بتتكلم عنها؟”

صوته كان مخنوق، وكان فيه صوت دوشة حواليه وكأنه واقف في الشارع أو في مكان زحمة. قال وهو بينهج:

— “أمي.. أنا عملت حادثة كبيرة بالعربية. خبطت واحد على الطريق الصحراوي وهو بينط الرصيف.. الراجل حالته خطيرة ونقلوه المستشفى، وأنا دلوقتي في القسم بيعملوا لي محضر والموضوع واقف على كف عفريت.”

حطيت إيدي على قلبي، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا. نزلت قعدت على أقرب كرسي وجوايا صراع مرعب.. هل دي عقوبة الكدبة اللي لسه كدباها من نص ساعة على عمرو وهبة؟ هل ربنا بيعاقبني عشان اتدّعيت على ابني مصيبة عشان أحمي فلوسي؟

طارق كمل كلامه بسرعة وبنبرة فيها بكا:

— “أهل الراجل جم القسم يا أمي، والضابط بيحاول يعمل قعدة صلح عشان مأتحبسش وعشان القضية ما تروحش النيابة، بس هما طالبين تعويض فوري ومصاريف المستشفى والعمليات.. طالبين مبلغ كبير قوي مش معايا منه ربع حتى، ولو الفلوس دي ما جهزتش الصبح، أنا هبات في الحجز وهتحول على النيابة وساعتها مستقبلي وشغلي كله هيضيع.. أرجوكي يا أمي، أنا ماليش غيرك، أنا عارف إن معاكي تحويشة شايلاها للزمن.. ده وقتها يا أمي، الحقيني!”

قفلت مع طارق وأنا مش قادرة أستوعب اللي بيحصل. قعدت في الصالة لوحدي، وبصيت حواليا.. الشقة اللي كانت من شوية مليانة بضحك العيال، بقت زي القبر.

كنت في حيرة تِفلق الحجر. عمرو كان جاي ياخد فلوسي طمعًا وفوقية، وقدرت أقف قباله وأحمى شقى عمري بكدبة.. لكن طارق دلوقتي في مصيبة حقيقية، مصيبة فيها سجن وضياع مستقبله.

سألت نفسي: “هل طارق فعلاً في مصيبة؟ ولا عمرو كلمه وحكاله اللي حصل، فطارق قرر يعمل اللعبة دي عشان ياخد الفلوس بطريقته؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *