جالي ابني حكايات روماني مكرم ج 2 والاخـير
الضابط خبط على المكتب وقال: “جرى إيه يا جماعة؟ صوتكم ميعلاش هنا. يا حاجّة، ابنك خطأه راكب من ساسه لراسه، والتقرير بيقول إنه كان متجاوز السرعة. لو محصلش صلح وتنازل رسمي من أهل المجني عليه دلوقتي، أنا مضطر أحيّله للنيابة الصبح والنيابة هتجدد حبسه”.
بصيت لطارق اللي كان بيبصلي بقلة حيلة وعينيه بترجوني، وبصيت لأهل الراجل اللي باين عليهم مش هيرحموا. شقى عمري كله، الأربعين سنة اللي عشتهم بحوش الجنيه فوق الجنيه وأحرم نفسي عشان أأمن كبرتي.. بقوا دلوقتي هما التمن الوحيد لحرية ابني ومنع ضياعه.
بلعت ريقي، وبصيت للضابط وقلت بثبات غريب معرفش جاني منين: “المبلغ هيكون جاهز الصبح يا فندم أول ما البنوك تفتح.. بس أنا ليا شرط واحد”.
الكل سكت وبصولي باستغراب، وطارق مسح دموعه وبصلي بلهفة.
قلت للضابط: “أنا عايزة أكتب ورقة هنا في القسم.. إن طارق استلم مني المبلغ ده، وإنه ملوش حق في شقتي ولا في مليم واحد من ورثي بعد ما أموت.. أنا هشتري حريته بشقى عمري، بس مش هسمح إنه يشارك أخوه في اللي باقي بعد كده”.
طارق اتصدم وبصلي بذهول، وفي اللحظة دي.. تليفوني اللي في الشنطة رن.. طلعت التليفون ولقيت الاسم اللي منور على الشاشة: “عمرو”.
