عيب جوزي ج 1
غمضت عيني في الممر، دي مكنتش غلطة، ده كان فخ ومؤامرة مترتبة بـ المقاس! الليلة دي في شقتي، فتحت صندوق قديم م لمستهوش من سنين، جوة كان فيه تقرير داوود الطبي القديم: الحيوانات المنوية صفر، والحالة مفيهاش رجاء، بـ إمضاء أكبر دكتور متخصص، وطلعت معاهم وصولات بـ ٢ مليون جنيه أبويا وأمي اِدهومهاله عشان يفتح مكتب المحاماة بتاعه، سنين وأنا بقول ده دعم عائلي، ودلوقتي فهمت الحقيقة؛ أهلي ساعدوا في بنى بني آدم بـ يحاول يمحيني من الدنيا وأنا لسه بـ اتنفس! كلمت المحامي بتاعي: “أنا عاوزة أرفع قضية طلاق.. بس مش دلوقتي”، المحامي سكت: “أومال عوزة إيه الأول؟”، قولت له: “عوزاهم يقولوا بـ بوقهم وبـ أعلى صوت هما ناويين يدمـ روني إإزاي!”
تاني يوم الصبح، قبل نبطيتي، عديت من جنب أوضة دينا، لقيت شاب صغير قاعد جنب سريرها وماسك إيدها، وقال بـ صوت واطي: “أنتِ مش هينفع تتجوزي المحامي ده.. البت دي بنتي أنا!”، دينا برقت له بـ غل: “وطي صوتك يا إبراهيم! داوود لو عرف حاجة قبل ما يمضي على ورق الشقة والتنازل، كل حاجة هتطير من إيدينا ونخسر العز!”، وقفت في الممر والتلج جرى في عروقي، البنت مش بنته! طبعاً مش بنته، م ينفعش تكون بنته أصلاً! بس دلوقتي بقا معايا اسم، وشاهد، وعين عينك، سحبت تليفوني في جيب البالطو والتسجيل شغال، داوود افتكر سكوتي وطيبتي ضعف، ونسي حاجة واحدة بس؛ الدكتورة بـ تعرّف إمتى تستنى بـ الصبر.. وإمتى تمسك المشرط وتقطع!
يا ترى كامليا هتعمل إيه بـ تسجيل الصوت اللي بـ يثبت إن البنت مش بنت داوود؟ وإزاي هترد القلم لـ حماتها العقربة أول ما تروح لها البيت بـ ورق التنازل؟ وإيه الزلزال اللي هيحصل جوة المستشفى لما داوود يكتشف إن مراته الدكتورة هي اللي معاها حبل المشنقة لـ عيلته الجديدة؟
دخلت حماتي “إجلال” شقتي الساعة الثانية ظهراً، كانت خطواتها فوق البلاط لها رنين متعالٍ، وكأنها لا تدخل بيت زوجة ابنها، بل تدخل ساحة نصر. لم تبتسم، بل رمت حقيبتها على الطاولة ونظرت إليّ بنظرات تقطر شفقة مصطنعة وقالت: ” شوفي يا كامليا.. إحنا عشنا معاكي ٨ سنين صابرين، وأنا ابني محامي ملء السمع والبصر، وله حق يكون له حتة عيل يشيل اسمه.. البيوت اللي مفيهاش حس عيال بتبقى زي القبور، وداوود صبر عليكي كتير وجاء على نفسه وعيلته عشان مشاعرك، لكن لحد هنا وبس.. البنت لقت نفسها ومن حقها تعيش، وهو اتقدم لواحدة بنت بنوت وعمل بيت جديد.. ودي ورقة طلاقك المترتبة، والمطلوب منك توقيع هادي من غير شوشرة، وتنازل عن الشقة عشان ننهي الموضوع بالمعروف.”
كنت واقفة في المطبخ أصب لها القهوة بهدوء غريب أدهشها، لم ترَ في عيني الدموع التي اعتادت عليها، ولم يرتجف جسدي كما كانت تتوقع. اقتربت منها، وضعت فنجان القهوة ببطء شديد، ثم سحبت كرسياً وجلست في مواجهتها تماماً، ووضعت رجلاً فوق الأخرى ونظرت في عينيها مباشرة وقالت بابتسامة باردة: “تنور يا حماتي.. القهوة مظبوطة زي ما بتحبيها؟”

