عيب جوزي ج 1

برقت عينا إجلال باستنكار وصاحت: “أنتِ اتجننتي يا بت؟ بقولك داوود اتجوز ومراته حامل في الثامن وهتخلف له ولي العهد، وجايبة لك ورقة التنازل والطلاق، وأنتِ بتقدمي قهوة؟!”

فتحت حقيبتي الهادئة وأخرجت منها هاتفاً، وضغطت على زر التشغيل. خرج صوت داوود من السماعة واضحاً كالشمس وهو يقول لعشيقته دينا: *”أمي هتروح لها بكرة البيت، هتقول لها الكلام المعتاد؛ إنها فشلت كـ زوجة.. كامليا حيطتها واطية وبـ تحس بالذنب بسرعة، أنا هطبطب عليها الأول وبعدين أضغط عليها، هتمضي على ورق الطلاق من غير ما تطلب مليم واحد!”*

أعقبه صوت دينا وهي تسأل عن الشقة، وصوت داوود وهو يقول: *”أهو أهلها دفعوا المقدم صحيح، بس هي مش هتحاربني، دي بـ تحمي الكل وتنسى نفسها!”*

ألوان وجه إجلال تبدلت في ثوانٍ بين الأصفر والأزرق، وحاولت سحب الهاتف من يدي، لكنني أعدته إلى حقيبتي ببرود وأخرجت بدلاً منه ملفاً أزرق اللون، ورميته في حجرها. قلت لها: “فتحي الملف ده يا حماتي.. ده التقرير الطبي لداوود ابنك المحامي الكبير من ٨ سنين.. ابنك عاقر بنسبة مئة في المئة، وحالته ميؤوس منها بـ إمضاء أكبر دكاترة مصر.. يعني ابنك عمره ما خلف ولا هيخلف، والست دينا اللي نايمة في مستشفى قصر العيني في قسمي وتحت إيدي، اللي ابنك بيتمحلس لها ويبيع مراته عشانها.. شايلة في بطنها بنت من واحد تاني خالص، واسمه إبراهيم، وعندي تسجيل صوته وهو بيعاتبها في الأوضة وبيقول لها البت دي بنتي!”

سقط الفنجان من يد إجلال فانكسر على الأرض ودلق السواد فوق السجاد، وبدت وكأن جلطة أوشكت أن تصيبها، تراجعت للخلف وهي تلهث: “أنتِ.. أنتِ كدابة! داوود ابني راجل، داوود…”

قاطعتها بوقفة حاسمة وعينين كالمرآة: “ابنك عاش ٨ سنين راجل في عيون الناس على حساب قهرتي وكسرتي وسكوتي.. كنتِ بتقولي عليا أرض بايرة وأنا أسكت عشان أحمي هيبته.. وكنتِ بتعيريني بالخلف وأنا اللي مخبية خيبته! ودلوقتي، الورقة دي مش ورقة طلاقي، دي ورقة حبل المشنقة اللي هلفها حولين رقبتكم.. الشقة دي باسمي، ومكتب المحاماة اللي اتفتح بفلوس أبويا هقفلهوله بالقانون، والـ ٢ مليون جنيه اللي خدهم بوصولات أمانة هحبسه بيهم.. اطلعي برة بيتي يا إجلال، وقولي لابنك المحامي يجهز نفسه.. عشان المحكمة المرة دي مش هتبقى مكان أكل عيشه، هتبقى مكان فضيحته!”

خرجت إجلال من الشقة تجر أذيال الخيبة والهلع، تكاد تسقط على السلالم وهي تتصل بابنها بهستيريا.

في المساء، عدت إلى المستشفى.. كانت نبطيتي قد بدأت، وكنت أرتدي بالطوي الأبيض وأسير في الممرات بثقة واعتزاز لم أشعر بهما من قبل. لم أكن كامليا المنكسرة، كنت الدكتورة كامليا التي بوعيها تمسك خيوط اللعبة كاملة.

توجهت إلى غرفة دينا، ودخلت بدون استئذان. كان داوود يجلس بجوارها، يمسك يدها بوجه شاحب وعينين متعبتين من قلة النوم. بمجرد دخولي، التفت إليّ وقال بلهفة: “أرجوكي يا دكتورة.. طمنيني، النبض مستقر؟ المية وقفت؟ دينا تعبانة أوي وصاحية طول الليل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *