عيب جوزي ج 1

وقفت عند طرف السرير، رفعت التقرير الطبي ونظرت إليهما ببرود شديد، ثم رفعت نظارتي الطبية ونظرت في وجه داوود مباشرة، وقلت بنبرة حادة وصوت مرتفع نسبياً: “النبض مستقر يا.. يا باشمحامي!”

تجمد داوود في مكانه.. ركز في ملامحي، جحظت عيناه، وسقطت يده من فوق يد دينا وكأن صعقة كهربائية أصابته. تراجع خطوة للخلف وهو يتمتم بغير تصديق: “كامليا؟! أنتِ.. أنتِ الدكتورة؟!”

ابتسمت ابتسامة خفيفة مليئة بالسم وقِلت: “أه يا داوود.. كامليا.. الست اللي حيطتها واطية وبتحس بالذنب بسرعة.. الست اللي بعت أمك النهاردة بـ ورق الطلاق والتنازل عشان تطردها من الشقة اللي اندفع مقدمها من دم أهلها.. مكنتش تعرف إن ‘الدكتورة الغريبة’ اللي بتترجاها في الطوارئ عشان تنقذ عيلتك الجديدة هي نفسها الست اللي دوست عليها؟”

دينا بدأت تتنفس بسرعة وخوف، وحاولت الاختباء تحت الغطاء، بينما داوود كان يتصبب عرقاً، تلعثم وقال: “كامليا.. أنا.. أنا كنت مجبر.. أمي ضغطت عليا.. وأنتِ عارفة إني نفسي في عيل.. دينا شايلة بنتي.. لحمي ودمي!”

وهنا ضحكت بصوت مسموع تردد في أرجاء الغرفة، وقِلت له بجمود هز كيانه: “بنتك؟ لحمك ودمك يا داوود؟ أنت مصدق كدبتك؟ طب والتقرير الطبي بتاعك اللي معايا في البيت اللي بيقول إنك عاقر؟ طب وإبراهيم الشاب الصغير اللي كان قاعد مكانك هنا الصبح وبيقول لـ دينا البت دي بنتي وهي بتقوله اسقط عشان داوود لو عرف مش هيمضي على ورق الشقة؟!”

انقلبت الغرفة في لحظة إلى ساحة من الجحيم؛ دينا صرخت ووجهها أصبح كالأموات، وداوود التفت إليها وعيناه تشعان بالجنون والشك، وصاح فيها: “إبراهيم مين؟! البت دي مش بنتي؟! انطقي!”

وقبل أن تجيب، خطوت خطوة نحو الباب وقلت لهما بكل برود: “حسابكم الشخصي صَفّوه برة المستشفى.. دينا حالتها مستقرة وهتخرج بكرة الصبح لعدم وجود خطورة.. ومن باب المستشفى ده، هتمشي يا داوود على النيابة.. المحامي بتاعي رفع القضية، وطلب الحجز الإداري على مكتبك وشقتك بموجب الوصولات والملكية.. والتحاليل الطبية وإثبات النسب هتبقى على عينك يا تاجر قدام عيلتك كلها اللي عيرتني ٨ سنين!”

التفتت لأغادر، فجرى داوود خلفي في الممر، وحاول الإمساك بطرف بالطوي الأبيض وهو يبكي وينتحب أمام الممرضات والأطباء ويقول: “كامليا ارجوكي.. بلاش الفضيحة.. أنا هطلقها وهكتب لك كل حاجة.. بلاش مستقبلي يضيع!”

سحبت بالطوي من يده بقوة ونظرت إليه باحتقار وقلت: “المشرط لما بيقطع يا داوود.. مبيسمعش صوت الصريخ.. اجهز للزلزال اللي هيهد حياتك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *