علاقة غير شر..عية ج 4

نزلت على ركب سارة وبست إيدها وأنا ببكي: “أنا مش عارفة أقولك إيه يا سارة.. أنا لولاكي كنت ضعت.”

سارة رفعتني وضمتني وضمت مروان معانا: “إحنا ملناش غير بعض يا منى.. مدحت جمعنا في الوجع، وإحنا هنجمع نفسنا في الانتصار.. يلا بسرعة قبل ما الوقت يسرقنا.”

لبست عباية سوداء، وأخدت مروان في حضني وغطيته ببطانية صغيرة عشان ملامحه متبانش، وسارة نزلت معايا لغاية الشارع.. وقفت لي عربية ميكروباص متجهة لإسكندرية من موقف الميرغني القريب، وركبت وأنا ببص لسارة من الشباك وهي واقفة بتشاورلي ودموعها نازلة، بس عينيها فيها نظرة تحدي للإنسانية كلها.

الميكروباص تحرك.. الطريق كان ضلمة وطويل، ومروان كان نايم على صدري وبيهمس بأنفاسه الهادية، وأنا ببص من الشباك على أضواء الطريق الصحراوي وقلبي بيدق مع كل لفة عجلة.. أنا رايحة للمجهول، بهرب بابن ملوش أب شرعي، وبأوراق مزورة، وورايا مليونير دولي معاه سلطة وفلوس تهد جبال.

بعد 3 ساعات.. وصلنا العجمي.. الشوارع كانت فاضية وضلمة، وصوت موج البحر كان عالي ومرعب كأنه بيحذرني من اللي جاي. وصلت للشاليه القديم، وفتحت الباب المقفول من سنين، ودخلت وسط التراب والضلمة.. قعدت على السرير وضميت مروان وأنا بنهج من التعب والخوف.

وفجأة.. تليفوني الصغير اللي سارة ادتهولي عشان نتواصل بيه رن..

فتحت الخط وأنا بترعش: “سارة؟ طمنيني.. خالد عمل إيه؟”

جاء صوت من الطرف التاني.. بس مكنش صوت سارة.. ولا صوت خالد..

كان صوت راجل بيتكلم بهدوء قاتل، وبلغة عربية فصحى ممزوجة بلكنة ألمانية:

“منى.. لا داعي للاختباء في العجمي.. الشاليه الخاص بعائلة سارة جميل، ولكنه ليس آمناً كافياً.. أنا واقف الآن أمام الباب.. وافتحي بالتي هي أحسن، وإلا سأدخل ب طريقتي وأخذ ابني.”

الخيط الرفيع بين الموت والحياة انقطع في اللحظة دي.. صوت “فريدريك” ورا الباب كان زي حكم إعدام طالع بهدوء وثقة. بصيت لمروان اللي فتح عينيه الكحليين الصغيرين وبص لي، ومستغربتش المرة دي إنه ميعيطش.. كأنه كان عارف إن دي معركة وجوده الأخيرة.

الرعب شل حركتي لثواني، بس فجأة اتحول لشرارة غضب أعمى. قمت من على السرير، حطيت مروان في الدولاب القديم بين الهدوم وغطيته، وقفلت الباب موارب. سحبت من المطبخ المتهالك بتاع الشاليه سيخ حديد صدى كان ملقى جنب الأنبوبة. وقفت ورا الباب الخارجي مباشرة، ونفَسي مسموع.

“منى.. أنا لست رجلاً عنيفاً، أنا أب أريد ابني الذي دفعت من أجله الملايين.. افتحي.” قالها فريدريك وهو بيخبط خبطتين هاديين.

من غير ما أرد، وبكل قوتي، رفعت السيخ الحديد وزقيت باب الشاليه اللي مكنش متقفل كويس وجريت لبرة وأنا بصرخ صرخة وحش جريح.

فريدريك اتفاجأ.. كان واقف لوحده في ضلمة الممر، لابس بالطو أسود طويل وملامحه أوروبية حادة. زقيت السيخ في اتجاهه، بس الراجل كان سريع، تفادى الضربة ومسك السيخ بإيده وقام زاققني بقوة وقعتني على أرض الممر الأسمنتية الساقعة. رأسي خبطت في الحيطة وحسيت بزغللة في عيني، والدم بدأ يسيل على قورتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *