علاقة غير شر..عية ج 4

السكينة وقعت من إيده، وسارة وطت أخدتها، ورفعتها وهي بتبص لفريدريك بعينين ملهاش رحمة.. وفي اللحظة اللي كانت سارة هتنزل بالسكينة على صدره..
*إييييييييييييييييييه!*
أصوات سارينات الشرطة زلزلت المكان برة، وأضواء الكشافات الزرقا والحمرا نورت شباك الشاليه الضلمة. وصوت ميكروفون جهوري صرخ: “سلم نفسك يا فريدريك.. المكان كله محاصر!”
فريدريك جمد مكانه.. الرعب لأول مرة يظهر في عينيه الأجنبية الباردة. زقني وقعت على الأرض، وبص لسارة وبص للشباك.. وعرف إن اللعبة انتهت. رفع إيديه لفوق وهو بيتراجع لورا ببطء، لغاية ما قوات الأمن المركز والنيابة دخلوا الأوضة وسحبوه على الأرض والكلابشات في إيده، ومعه المستشار القانوني الألماني اللي كان وشه في الأرض من الفضيحة بعد ما النيابة العامة المصرية طلعت قرار رسمي دولي بوقف التنفيذ وإلغاء أمر التسليم بناءً على ثبوت تزوير أوراق الوفاة وثبوت جناية الاتجار بالبشر.
خالد المحامي دخل وهو بينهج، وبص لنا واحنا قاعدين في الأرض غرقانين في الدم والعرق.. جرى عليا وشال مروان اللي كان بيعيط، وحطه في حضني: “مبروك يا منى.. مروان مصري.. وقعد في حضنك بحكم القانون المصري.. وفريدريك ومدحت وشريف هيتحاكموا هنا بجناية دولية عقوبتها الأشغال الشاقة المؤبدة.”
سارة قعدت على السرير، وحطت راسها بين إيديها وبكت.. بس المرة دي مكنش بكاء وجع.. كان بكاء حرية. رحت قعدت جنبها، وحطيت مروان بيني وبينها.. الملاك الصغير اللي جمعنا.
**بعد سنة كاملة..**
النهار كان طالع مشرق وجميل على بحر إسكندرية.
كنا قاعدين في كافيه هادي على الكورنيش.. أنا، وسارة، ومروان.
مروان كان كبر شوية، وبقى بيمشي خطوات بطيئة وهو ماسك إيد سارة وبيضحك ضحكته الملائكية اللي بتنور الدنيا. سارة أسست مؤسسة خيرية كبيرة لرعاية أطفال متلازمة داون وذوي الهمم، وسمتها “مؤسسة مروان لحماية الطفولة”، وقررت تعيش حياتها كلها ليهم.. كأن ربنا عوضها عن حرمانه بالإمومة لكل الأطفال دول.
وأنا؟ أنا غيرت اسم مروان في الأوراق الرسمية بعد ما القضية خلصت، وبقى اسمه “مروان منى”.. القانون أداني الحق ده بعد ما ثبت تزوير كل حاجة وبقت القضية قضية نسب معقدة انتهت لصالح الأمومة. مروان ملوش أب.. بس عنده أمتين.. أنا وسارة.
بصيت لسارة وهي بتبوس مروان وتديله حتة كيكة، وبصيت للبحر الواسع اللي مكنش مرعب المرة دي.. كان هادي وصافي.
التفت لمروان وقلت له بصوت واطي: “يا حتة من قلبي.. الطريق كان ضلمة وساقع.. بس احنا وصلنا الشط.. والمرة دي.. دي النهاية.. والأخيرة فعلاً.”
